الراحل
06-24-2003, 03:46 PM
هذه هي القصة الثالثة التي أتجرأ بوضعها في هذا القسم ...
ربما لفرحتي بقرائتكم لها .. أو ربما لإعجاب البعض الثاني منكم لقصصي ..
أو ربما لمواساتكم وتشجيعكم في أن أكتب في مجال القصة ..
هذه القصة سوف تنشر قريبا في جريدة عكاظ الأسبوعية ..
أتمنى أن تنال على اعجابكم ...
وهي بعنوان
ثرثرات واقعية ...
************
لا أعلم من أين أبدأ هذه الأسطر ، فكل شيء يزرع في داخلي مدا بعيدا من أنسجة الظلام ..
أأبدأ عن أحلامي التي لم تعد تسرد سوى أطيافا من اللاشيء ، أم أبدأ عن خارطة المستقبل التي انتهت بين مدارك الخيال تحمله وعوود الكبرياء الزائفة ، أم أبدأ عن تلك التي أيقظت شموس الحياة بين أنياب الموت حتى أحسست بتلك الأنياب وقد نصبت كل ضغائن حقدها على هذا القلب الضعيف .
بماذا سوف أبدأ .. ؟
أظنني لا أعرف ..
لكن سوف أكتب ولن أتوقف .. وإن كنت سوف أهمهم بفلسفة الغباء التي يحملها كل تائه بين أدراج هذا الواقع ...
هكذا كنت اثرثر وأنا قابضا بأناملي على ذلك القلم .. ومتكأ على ورقة بيضاء ملساء ..
ثم ماهي إلا برهة من الزمن حين صرخة : لا بد أن أكتب .. مابك أيها القلم .. مابك ألا تحس بما يحمله هذا لقلب ..
وكأن القلم بدأ يستيقظ من سبات عميق فبدأ يبحر بين أمواج تلك الورقة .. وراح يبحر ويبحر ، دون توقف ..
الليل كان يعتذر للرحيل .. فأطياف من جبين الشروق بدأت تأخذ مواقعها من الكون .. وإذا بذلك القلم قد توقف عن الكتابة .. حين كنت أسرح بخيالي بعيدا جدا جدا ..
" هكذا أنتظر .. فجر جديد .. يذهب ثم لا يعود ..
حلم .. يندثر تحت غبار الأفكار فيصبح نسيجا من اللاواقع .
عاطفة تحترق على لحظات الصمت .. فتستدير عائدة نحو مقبرة الغرور والأنانية غير مبالية بمصير تلك الخلايا المحترقة .
أوراق تتسخ ببعض البقع ذات الألوان الساذجة متباهية بما كتب عليها .. ولكن تضل صماء لا تعي ما كتب عليها .
آآآه من كل هذه الحياة ..
صخب من هتافات الأرواح التي تصرخ دون وعي منها .. تعقد حول أسماع الأيام ضجيج من عالم التخوف الذي أصبح ملازما لنا في كل شي .. ربما حتى أثناء النعاس .
لحظات .. أشعر فيها أنني أرفض كل شيء .. نعم كل شيء .. وربما حتى نفسي ..
ولحظات أخرى .. أشعر أنني أنتمي إلى كل شيء .. إلى الصمت .. إلى التأمل .. إلى البحر .. إلى الليل .. إلى البكاء .. حتى إلى الخوف أيضا ..
ولكن الشيء الذي لم أشعر بإنتمائي إليه .. هو الحب .. فلكم حاولت ذلك .. ولكنه لطالما رفضني من محيط إنتمائي إليه ..
لحظات .. أشعر أن كل ما يدور حولي هو شريط من الذكرى .. حتى وإن كنت لا أملكها .. وخيالات مرهقة تسكب من الأيام أقساها ومن الأحلام اصعبها .
ليت هذا الزمن يعلم بوجودي ..
ليت هذه اللحظات تكون واقفة معي كي أبوح لها اكثر ..
فلطالما أحرقني الوقت دون أن يشعر .. ودون أن يعلم أنني أقف بجواره .. أستأنس بصمته الدائم ..
ولكن لن أيأس .. سوف أبحث عن ذلك الحب .. نعم سوف أحب الأرض .. والسماء .. سوف أحب البحر .. سوف أحب القمر .. سوف أحب نفسي .. فربما تكون صادقة معي ولو لبعض من الوقت ..
نعم سوف أبحث .. سوف أبحث .. سوف أبحث ... "
هذا ما أحس به هذا القلم بعد أن عتبت عليه قليلا وقمت بتوبيخه ..
حي على الصلاة .. حي على الفلاح .. الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم "
آه .. أنه الفجر .. أي نوم هذا .. لم أذق النوم مذ علمت أنني أحترق كلم اخضرت نفسي بسذاجتها ..
قمت حينها بعد أن وضعت الورقة على مكتبي .. ثم ذهبت للصلاة ..
* * * * *
ما هذا يابني .. ما هذه الكلمات .. وهل أنت لم تنم إلى هذه الساعة من صباح هذا اليوم ..
كانت أمي جوار مكتبي تحمل تلك الورقة .. نعم .. تحملها ..
ثمة من تقاسيم الحزن على وجهها ..
آه .. ماذا هناك ياأماه .. هل أنت تبكين .. ؟
اقتربت مني .. اقتربت أكثر .. أكثر .. اصبحت قريبة جدا ..
مدت ذراعيها ..
نظرت إليها .. سقطت دمعة من عيني .. وكأنني أنتظر هذه اللحظة من زمن بعيد .. رميت بنفسي .. لم أعي ما كنت أفعل .. لكني أجهشت بالبكاء .. فيما كانت هي تكتفي قائلة : أنت طيب القلب .. وكل من حولك يحبك ..
نعم قد تشعر بهم يقسون بعض الشيء لكنهم يحبونك ..
كانت تتحدث وكأنها تعلم ما معنى تلك الأسطر .. وكنت أرمقها بنظراتي المختلطة بحبات من الدموع المحرقة ..
ثم ستطردت قائلا : اعلم ياأماه .. أعلم ذلك
ثم أخذت من يدها الورقة لأضعها في احد أدراج المكتب .. رميت بها بشدة وأقفلت الدرج بقسوة لم أعهدها من ذي قبل ..
نظرت امي إلي مرة أخرى .. ثم قالت : لا تنسى يابني .. كل من حولك يحبك .. يحبك ..
ثم خرجت من الغرفة .. واقفلت الباب .. عدت إلى الورقة .. أمسكت بها .. صرخت ..
حتى ما أكتبه لا يفهمه أحد .. لا يفهمه أحد ..
وأنا أمزق أشلائها دون رحمة مني ..
لألقي بها في سلة المهملات ..
وأنا أحمل خطواتي الحزينة نحو قبري الوثير .. ذلك القبر الذي لطالما شهد معاركا من الأحلام ..
أرخيت رأسي .. حاولت أن أنام .. لكن ما زلت أشعر أنني ..... لا أدري .. هكذا كانت أشعر ..
أطبقت أجفان الحياة .. استسلمت كثيرا لنوم .. لأموت مستأصلا بعضا من هذا الزمن في أحضان تلك الساعات التي لا يحسب لها المرء حسابا ..
ربما لفرحتي بقرائتكم لها .. أو ربما لإعجاب البعض الثاني منكم لقصصي ..
أو ربما لمواساتكم وتشجيعكم في أن أكتب في مجال القصة ..
هذه القصة سوف تنشر قريبا في جريدة عكاظ الأسبوعية ..
أتمنى أن تنال على اعجابكم ...
وهي بعنوان
ثرثرات واقعية ...
************
لا أعلم من أين أبدأ هذه الأسطر ، فكل شيء يزرع في داخلي مدا بعيدا من أنسجة الظلام ..
أأبدأ عن أحلامي التي لم تعد تسرد سوى أطيافا من اللاشيء ، أم أبدأ عن خارطة المستقبل التي انتهت بين مدارك الخيال تحمله وعوود الكبرياء الزائفة ، أم أبدأ عن تلك التي أيقظت شموس الحياة بين أنياب الموت حتى أحسست بتلك الأنياب وقد نصبت كل ضغائن حقدها على هذا القلب الضعيف .
بماذا سوف أبدأ .. ؟
أظنني لا أعرف ..
لكن سوف أكتب ولن أتوقف .. وإن كنت سوف أهمهم بفلسفة الغباء التي يحملها كل تائه بين أدراج هذا الواقع ...
هكذا كنت اثرثر وأنا قابضا بأناملي على ذلك القلم .. ومتكأ على ورقة بيضاء ملساء ..
ثم ماهي إلا برهة من الزمن حين صرخة : لا بد أن أكتب .. مابك أيها القلم .. مابك ألا تحس بما يحمله هذا لقلب ..
وكأن القلم بدأ يستيقظ من سبات عميق فبدأ يبحر بين أمواج تلك الورقة .. وراح يبحر ويبحر ، دون توقف ..
الليل كان يعتذر للرحيل .. فأطياف من جبين الشروق بدأت تأخذ مواقعها من الكون .. وإذا بذلك القلم قد توقف عن الكتابة .. حين كنت أسرح بخيالي بعيدا جدا جدا ..
" هكذا أنتظر .. فجر جديد .. يذهب ثم لا يعود ..
حلم .. يندثر تحت غبار الأفكار فيصبح نسيجا من اللاواقع .
عاطفة تحترق على لحظات الصمت .. فتستدير عائدة نحو مقبرة الغرور والأنانية غير مبالية بمصير تلك الخلايا المحترقة .
أوراق تتسخ ببعض البقع ذات الألوان الساذجة متباهية بما كتب عليها .. ولكن تضل صماء لا تعي ما كتب عليها .
آآآه من كل هذه الحياة ..
صخب من هتافات الأرواح التي تصرخ دون وعي منها .. تعقد حول أسماع الأيام ضجيج من عالم التخوف الذي أصبح ملازما لنا في كل شي .. ربما حتى أثناء النعاس .
لحظات .. أشعر فيها أنني أرفض كل شيء .. نعم كل شيء .. وربما حتى نفسي ..
ولحظات أخرى .. أشعر أنني أنتمي إلى كل شيء .. إلى الصمت .. إلى التأمل .. إلى البحر .. إلى الليل .. إلى البكاء .. حتى إلى الخوف أيضا ..
ولكن الشيء الذي لم أشعر بإنتمائي إليه .. هو الحب .. فلكم حاولت ذلك .. ولكنه لطالما رفضني من محيط إنتمائي إليه ..
لحظات .. أشعر أن كل ما يدور حولي هو شريط من الذكرى .. حتى وإن كنت لا أملكها .. وخيالات مرهقة تسكب من الأيام أقساها ومن الأحلام اصعبها .
ليت هذا الزمن يعلم بوجودي ..
ليت هذه اللحظات تكون واقفة معي كي أبوح لها اكثر ..
فلطالما أحرقني الوقت دون أن يشعر .. ودون أن يعلم أنني أقف بجواره .. أستأنس بصمته الدائم ..
ولكن لن أيأس .. سوف أبحث عن ذلك الحب .. نعم سوف أحب الأرض .. والسماء .. سوف أحب البحر .. سوف أحب القمر .. سوف أحب نفسي .. فربما تكون صادقة معي ولو لبعض من الوقت ..
نعم سوف أبحث .. سوف أبحث .. سوف أبحث ... "
هذا ما أحس به هذا القلم بعد أن عتبت عليه قليلا وقمت بتوبيخه ..
حي على الصلاة .. حي على الفلاح .. الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم "
آه .. أنه الفجر .. أي نوم هذا .. لم أذق النوم مذ علمت أنني أحترق كلم اخضرت نفسي بسذاجتها ..
قمت حينها بعد أن وضعت الورقة على مكتبي .. ثم ذهبت للصلاة ..
* * * * *
ما هذا يابني .. ما هذه الكلمات .. وهل أنت لم تنم إلى هذه الساعة من صباح هذا اليوم ..
كانت أمي جوار مكتبي تحمل تلك الورقة .. نعم .. تحملها ..
ثمة من تقاسيم الحزن على وجهها ..
آه .. ماذا هناك ياأماه .. هل أنت تبكين .. ؟
اقتربت مني .. اقتربت أكثر .. أكثر .. اصبحت قريبة جدا ..
مدت ذراعيها ..
نظرت إليها .. سقطت دمعة من عيني .. وكأنني أنتظر هذه اللحظة من زمن بعيد .. رميت بنفسي .. لم أعي ما كنت أفعل .. لكني أجهشت بالبكاء .. فيما كانت هي تكتفي قائلة : أنت طيب القلب .. وكل من حولك يحبك ..
نعم قد تشعر بهم يقسون بعض الشيء لكنهم يحبونك ..
كانت تتحدث وكأنها تعلم ما معنى تلك الأسطر .. وكنت أرمقها بنظراتي المختلطة بحبات من الدموع المحرقة ..
ثم ستطردت قائلا : اعلم ياأماه .. أعلم ذلك
ثم أخذت من يدها الورقة لأضعها في احد أدراج المكتب .. رميت بها بشدة وأقفلت الدرج بقسوة لم أعهدها من ذي قبل ..
نظرت امي إلي مرة أخرى .. ثم قالت : لا تنسى يابني .. كل من حولك يحبك .. يحبك ..
ثم خرجت من الغرفة .. واقفلت الباب .. عدت إلى الورقة .. أمسكت بها .. صرخت ..
حتى ما أكتبه لا يفهمه أحد .. لا يفهمه أحد ..
وأنا أمزق أشلائها دون رحمة مني ..
لألقي بها في سلة المهملات ..
وأنا أحمل خطواتي الحزينة نحو قبري الوثير .. ذلك القبر الذي لطالما شهد معاركا من الأحلام ..
أرخيت رأسي .. حاولت أن أنام .. لكن ما زلت أشعر أنني ..... لا أدري .. هكذا كانت أشعر ..
أطبقت أجفان الحياة .. استسلمت كثيرا لنوم .. لأموت مستأصلا بعضا من هذا الزمن في أحضان تلك الساعات التي لا يحسب لها المرء حسابا ..