المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيء من الحنان. . .


SaDneSs_GirL
07-22-2003, 01:25 AM
عندما أحضروه لها كان عمره خمسة عشر عاما ، و كان عمرها خمسة و ثلاثون عاما و كان زوجها قد تركها مع ابنة عمرها أربع سنوات و تزوج فتاة هندية عمرها خمسة عشر عاما ، لم تفكر في امر ذلك خادم السيلاني النحيل كثيرا ، كان قلبها مازال متألم من فقد زوجها ، كم عدد الليالي التي بكتها لفراقه ، لا تدري ، المصيبة ان الناس ، كل الناس حتى اقاربها و صديقاتها لم يتعاطفوا معها ، لو انه مات لتعاطفوا معها و لكن فقدانه بتلك الطريقة جعلهم لا يفهمون و يقدرون موقفها ، يا لسخف اقوالهم .

_ الذي لايريدني مرة لا اريده الف مرة .
_ عندك البيت و ابنتك ماذا تريدين اكثر من ذلك .
_ زوج مثل هذا شوفه حزن و فراقه عيد .
_ تزوجي غيره .
_ النسيان افضل دواء .

مطلوب منها ان تكره في ايام انسان احبته في سنين طويلة، مطلوب منها ان تبغض بسرعة و بساطة الرجل الوحيد الذي احبته ، مطلوب منها بكل سهولة ان تنسى خمسة عشرة سنة من حياتها و كأنها لم تكن ، مطلوب منها أن تمحو من ذاكرتها الضحكات و الابتسامات و القبل و العناق و الخناقات و المصالحات و الهدايا و النكات و الأحاديث و الأحلام و كل شيء ، مطلوب منها أن تحول في ذهنها وجه زوجها الجميل المبتسم دائما إلى وجه قبيح متجهم عبوس مشوه ، كيف يمكن ذلك ؟

بعد أسابيع عديدة من الكابة و الحزن بدأت فاطمة تستعيد شوقها للحياة ، أول شيء تنبهت له هو وجود الخادم السيلاني ، لا حظت نحوله و ضعفه البارزين ، ذكرها بأخيها في صباه ، عيناه صافيتان و لماحتان ، لم يكن يعرف اللغة العربية ولا طبخ ولا باقي المهام المنزلية ، خادم خام ، كان يجب عليها أن تعلمه كل شيء ، تحمست لمهمة التعليم ، بدأت باللغة العربية ( تعال ، سر ، هات ، خذ ، اغسل ، اكنس ، اذهب للدكان ، خذ بالك من الطفلة عائشه ، أرو أشجار اللوز و التين ، أنت أبو بكر ، أنا ماما فاطمة .....إلخ ) لم تكن فاطمة مدرسة تقليدية ، و أبو بكر بالرغم من ذكائه فإن استجابته لتعليم فاطمة كانت بطيئة و حدثت في البداية أشياء مضحكة ، تقول له اغسل الملابس فيذهب ليروي الأشجار ، اكنس حجرة الجلوس فيكنس المطبخ ، اذهب إلى بيت العمه عائشة فيذهب إلى بيت الخالة حمدة ، خذ عائشة إلى بيت الجيران فيأخذها إلى دكان البقال ، أكثر من الملح فيكثر من فلفل ، بالتدريج أخذ الكثير من التعابير يترسخ في ذهنه و يثبت في دماغه، ثلاث مسائل لغوية لم يستطيع اتقانها ، الأولى التفريق بين المذكر و المؤنث ، فيقول عائشة سار إلى بيت أحمد ، و محمد دخلت داخل بيت فاطمة ، الثانية التفريق بين حالات الزمن ، فيقول أنا ساريت دكان ويقصد أنه سيذهب إلى الدكان ، الثالثة مسألت اللألف و اللام ، فيقول في مطبخ وايد حر ، ما عدا ذلك فإنه يفهم و يتكلم بطريقة معقولة .

في البداية عندما كان يذهب إلى سوق السمك لم يكن يشتري غير نوع واحد من السمك و هو الشعري الذي أخبره أخوه أن العائلة التي يعمل لديها تحبه ، ملت فاطمة من الشعري ، طوال أسبوع أخذت تذهب معه إلى سوق السمك و تشير له إلى أنواع السمك التي يجب أن يشتريها ( جش ، كراديس ، نيسر ، خباط ، يما ) و أنواع السمك التي يجب أن يتجنب شراءها ( شعم ، حمر ، خن ، عنافيز ) بعد فترة صار أبو بكر خبيرا في أنواع السمك التي توجد في كل الفصول و أنواع السمك الأخرى التي لا يتواجد إلا في فصول و مواسم معينة .

تحت إرشادات فاطمة و بفعل توجيهاتها أصبح أبو بكر يجيد طبخ الأكلات المحلية ( عيش مطبن ، فوكة ، المرقة بأنوعها ، برنيوش ، عصيد ، خبيص ، بثيث ) .

فاطمة كانت تأخذ أبو بكر إلى كل مكان تذهب إليه ( السوق ، المستشفى ، بيت أهلها ، بيوت أقاربها و صديقاتها ) سبب تلك الرفقة الدائمة خوفها الشديد من سواقي التكاسي ، فهي تتذكر أنه بعد زوجها بسنة استقلت سيارة تاكسي لتذهب إلى بيت أهلها ، كانت عينا سائق التاكسي محمرتين من السكر ، أخذ يطيل النظر إليها من مرآة السيارة ويثرثر بكلام غريب حول جمالها و شبابها و كيف أن الإنسان يجب أن يتسلى ، امتلأ قلبها رعبا ، قرأت التعاويذ و سورة يس و آية الكرسي ، أوقف السيارة شرطي مرور ليتأكد من رخصة السائق و أوراق السيارة ، انتهزت فاطمة الفرصة فتزلت من السيارة على عجل و لم تقل شيئا وسط دهشة شرطي المرور و السائق ، مشيت لمدة نصف ساعة إلى أن وصلت إلى بيت أهلها ، بعد أسبوع ضجت دبي بقصة سيدة في ديرة اغتصبها أحد سائقي التكاسي ، منذ ذلك الوقت و فاطمة لا تركب تكاسي إلا و معها أحد .


(2)

كل شهر تقريبا يأتي أخوها حمدون الراديو في أول المساء و هو يترنح من السكر و يقف على باب بيتها وتبدأ مراسيم تلك الزيارة المشؤومة بسلسة طويلة من الشتائم :

_ لقد فضحتنا يا بنت الكلبة .
_ النار ولا العار .
_ لا بد أن أقتلك في يوم من الأيام .

يجول في حجرات المنزل و هو يترنح و يشتم و يدخل المطبخ و يبلع ما يجده من أكل على الطاولة أو في الثلاجة ولا يخرج إلا بعد أن تضع في يده عشرين أو خمسين درهما . سكون حياة فاطمة لا يعكره إلا ذلك الحدث الشهري الحزين ، و قد فكرت عدة مرات أن تستدعي الشرطة و لكنها تتذكر أن أخاها عاطل عن العمل و مدمن على العطور فتشفق عليه وتتحمل شتائمه ولعناته .

في إحدى الليالي جاء أخوها و هو سكران و هائج ، بدأ بموال من شتائمه المنتقاة ثم انقض على عائشة الصغيرة يضربها ، حاولت أمها أن تحول بينه و بين ابنتها فلم تقدر ، تدخل أبو بكر و خلص الصفيرة التي كانت تبكي مذعورة من بين يدي خالها و أخذ يدفعه إلى الباب متحملا ضرباته الهوجاء ، عندما أقفلوا وراءه الباب أخذ يمطر الباب بطرقاته ويصيح:

_ هل أصبحت الآن وقفا على الهنود ، سأقتلك ، سأشرب من دمك ، سأعمل منك كبابا و كفتة .

استمر يطرق الباب و يشتم لمدة ساعة ثم تعب و انصرف ، بعد تلك الحادثة توقفت زيارته الشهرية .


(3)
في عصر أحد أيام الصيف دخلت عاشوه الطويلة الى منزل فاطمة ، اتجهت إلى حجرة أبوبكر الخشبية في طرف البيت و انهالت عليه بالضرب ، صاح مستغيثا بماما فاطمة ، جاءت فاطمة ، لم تستطيع تخليص أبو بكر إلا بعد أن حصل على عدة لطمات على وجهه ، صاحت عاشوه الطويلة :

_ الكلب هو الذي حرض خادمنا على تركنا ، أنت التي تدلعينه ، حجرة و ملابس و تلفزيون، يا ظالمة ، خادم تشتريين له تلفزيون ، لقد أخذ يحرض خادمنا لكي يتركنا .

حاولت فاطمة تهدئة عاشوه الطويلة و أخبرتها أن هرب خادمها سببه على الأرجح الأجور العالية التي يمكن أن يحصل عليها في العين و أبوظبي و أن أبو بكر قليلا ما يتكلم مع خادمها ، لم تقتنع عاسوه الطويلة بتلك الأعذار و خرجت من البيت و هي تسب فاطمة و خادمها .


(4)

في نهاية السنة الرابعة أراد أبو بكر الذهاب لزيارة أهله في سيلان ، ذهبت معه فاطمة إلى السوق و اشترت أقمشة و ملابس نسائية لأمه و أخته و اشترت ملابس لأبيه و أعطته معاش شهرين ، عندما حان موعد السفر أخذته إلى المطار و قبل أن يدخل إلى صالة المغادرين أصلحت من وضع الجاكيت الأبيض التي يلبسها .

لم يرجع أبو بكر بعد شهر العطلة ، مضى شهر آخر و لم يعد ، ظنت فاطمة أنه تزوج و استقر في قريته ، في أحد الأعراس بالصدفة شاهدت أخاه ، فسألته عن أبو بكر ، أخبرها بحزن أن قوات الجيش السيلاني ردا على هجمات ثوار التاميل هجمت على قريته في شمال البلاد و قتلت كل الشباب المتواجدين هناك و كان أبو بكر من بينهم .

Miss.ELissa
07-22-2003, 08:21 AM
مشكورة

SaDneSs_GirL
07-22-2003, 01:11 PM
العفوو Miss.ELissa

رنين الأحزان
07-22-2003, 04:52 PM
الله يرحمه

قصة حلووووة و مؤثرة

و تعاملها معاه الصراحة بيرفكت

مو كل الناس يعاملون الخدم جذي

و لانها عاملته زين اهو دافع عن بنتها

اختيار اكثر من موفق

يعطيج العافية حبوبة

و استمري ابتواصلج





رنين

(مشكلني)
07-22-2003, 11:40 PM
مشكوره ويعطيج العافيه ومااقدر اقول شى الا انا مع الاميرة رنين

ونتمنى منج المزيد

وتقبلي مني فائق الاحترام والتقدير

سحر المها
07-23-2003, 02:53 AM
الله يرحمه

فيه الخير والله

مشكوره سادنس جيرل

على القصه المؤثره

ننتظر منج المزيد من المشاركات الحلوة

تحياتي
سحر المها

SaDneSs_GirL
07-23-2003, 05:08 AM
العفو لجميع وتسلمون على الرد