دبلوماسي
07-22-2003, 02:48 AM
السلام عليكم,,
هذي اول مشاركة لي في منتدى القصص والروايات وانشاء الله تعجبكم مشاركتي هذي القصة وصلتني بالإيميل وعجبتني وحبيت انك تشاركوني في قراءتها اهيا طويلة اشوي بس اقرووها لاطوفكم حلوة ,,
اوكي اللحين اخليكم وية لقصة ,,,
****************************
لا أعرف كيف أصبحت قريبة جدا لريان ، التقيتها عندما انضمت هي الى صفي الثاني الابتدائي .. تلميذة جديدة لم تكن لها أية صديقات ، بدأت أساعدها وبكل شيء ، وبمرور الأيام أصبحنا صديقتين حميمتين ، أصبحت أكثر من أخت بالنسبة لي ، لا أذهب لأية مكان إلا بصحبتها لا نفترق إلا نادرا ، كنا كالتوأم نسختان طبق الأصل ...
كبرنا معا وعندما كنت في الخامسة عشرة من عمري قابلته لأول مرة في احد المجمعات ومن أول نظرة لا اعرف ما الذي حصل لي ؟ والتقينا من جديد بدأت أراه كثيرا وفي أماكن مختلفة ..
عند مستشفى الولادة .. " مسك .. ودي هالاغراض حق خالتج علما اصفط السيارة ، غرفتها بالجناح السادس رقمها ثلاثة ومو تنسين علبة الككاو "
كنت أتذمر لثقل وكثرة الأغراض التي احملها ، وقفت بقرب الباب المغلق وبدأت أنادي بصوت مرتفع .. " بطلو الباب بسرعه "
وبمجرد أن فتح الباب رميت الإغراض على الشخص الماثل أمامي ظننته ابن خالتي فلشده تعبي لم أر وجهه ولكن عندما رفعت رأسي عقدت الدهشة لساني ، وقفت برهة ارمقه بإحراج ثم غرق هو في الضحك لم أتكلم أخذت الإغراض منه وأسرعت بالهروب ، فقد أخطأت بالغرفة ! ولهول المفاجأة كان هو نفس الشخص الذي اعتدت رؤيته عندما كنت اخرج مع ريان !!
لم أكن منصتة للأحاديث التي تدور في غرفة خالتي ففكري مشغول بما حصل .. رأيته عند خروجنا سلمت أمي على امرأة بجانبه وتحدثتا مطولا ، ابتسم لي فقلت : " آسفة على اللي صار " .. " لا عادي لا تشغلين بالج "
وفي السيارة .. مسك : " يما ، منو هذي اللي سلمتي عليها "
الام : " يارتنا يوم كان بيتنا بالضاحية (لم اكن ولدت حينذاك ) وبما انتقلنا لي مشرف انقطعت علاقتي فيها "
وبدأت الاتصالات بين أمي وأم ذاك الشاب وتكررت الزيارات كنت أراه أحيانا يرحب بنا ويحادثنا قليلا ويذهب ., هو يبلغ من العمر عشرون عاما يدرس الطب
وفي يوم ذهبت أسرتي لشاليه أسرة ناصر لم تأت ريان معي لأنها مريضة .. كنت امشي وحيدة خارج الخيمة فلا اعرف أحدا في مثل سني .." ليش تمشين بروحج ما تخافين ؟؟ "
استدرت بخجل : " لا عادي " .. ناصر : " كل عام وانتي بخير مقدما " .. " وانت بخير بس تو الناس على عيدميلادي باقي اسبوع " .. ناصر :" ادري بس حبيت اكون اول المهنئين لاني بسافر باجر "
شعرت بخيبة أمل كبيرة ، كان مترددا كثيرا لكنه قال :" مسك ميخالف تدقين علي ، في شي ودي اقوله لج "
رجعت للمنزل وحادثت ريان .. ريان : " لا تينين لا تدقين عليه ، مايصير عيب "
مسك : " بس يمكن سالفة ضرورية ولا شي " .. ريان : " مسك حبيبتي هذا يلعب عليج لا تدقين عليه "
مسك : " مو معقولة ، ناصر وايد محترم " .. ريان : " محترم ويقولج جذي "
وبدأت أصابعي تتلاعب بالهاتف حتى اتصلت به لا اعرف كيف تجرأت واتصلت به .. تكررت الاتصالات بيننا حتى صارحني بحبه لي ..
ريان : " مسك هذا صج يلعب عليج وبعدين انتي توج صغيرة وهالشي غلط "
مسك : " معاج حق مانكر انه غلط بس انا بعد احبه وماقدر استغني عنه واشوفه خووووووش ريال واهوا وعدني بالزواج " .. ريان : " الصراحة انا مو مرتاحتله " .. " لما تعرفينه عدل بترتاحين له "
وتمر السنوات وأنا ازداد تعلقا وحبا بناصر انتظر يوم تخرجه ليتقدم لخطبتي.... " الو معاج الدكتور ناصر معنه مشغول وايد والعيادة متروسه زباين بس قرر يكلمج "
مسك : " وايييييي ياربي هاهاهاها هذا وانت للحين مو متخرج الله يعين لما تخرج وتصير دكتور شبتسوي" .. ناصر : " حبيبتي اصلا انا بالجامعة شيييييي والكل يناديني الدكتور ناصر "
فالطب حلمه لم أر شخصا بحياتي بطموحه أمله أن يصبح من اشهر الأطباء في العالم ويعالج أصعب الحالات
ريان أيضا بدأت تحترمه حيث أنني سمحت لها أن تكلمه لأنها صديقتي الحميمة ، رغم أن بداية حبنا خاطئة الا انه كان حبا شرفا فلم يحاول ناصر أن يأذيني او يطلب رؤيتي خارج حدود منازلنا
مسك : " ناصر انت تحبني ؟ " .. ناصر : " اكثر من روحي " .. مسك : " ومحد يقدر يفرقنا ؟ "
ناصر : " لا طبعا .. محد يقدر يفرقنا " .. مسك : " بس يمكن الظروف تفرقنا ومانقدر نوقف ضدها يا ناصر انا خايفة من شي مادري شنو اهوا بس عندي احساس بانه احنا بنفترق "
ناصر : " مسك .. انتي ماتدرين انا شكثر احبج من اول مره شفتج فيها بالمستشفى وهالحب كبر يوم عن يوم، انتي كل شي بحياتي ومستحيل افكر بوحدة غيرج ، وبتحدى كل شي وكل الناس ، مسك اوعدج اني ماكون لغيرج وماحب غيرج لانه بقلبي ماكو الا مسك .." وتمضي سنوات أخرى حتى تخرج ناصر من الجامعة .. لكن ناصر بدأ يتهرب مني من خطبتي اشعر بهروبه لكنه يتحجج بان الوقت لم يحن بعد
ناصر : " مسك انشالله بعد ماتنتهي سنة تدريبي وانتي تخرجين من الجامعة نتزوج وتسافرين معاي امريكا"
مسك : " وليش ماتخطبني الحين ؟ " .. ناصر : " ابي اكون نفسي .. ابي اخطبج وأنا الدكتور ناصر لي مركزي ومكانتي على الاقل بعد سنة اكون اكثر من مجرد دكتور تحت تدريب ... مسوكة اليوم صارت سالفه بالكلية صكت هوشه بين الطلبة والدكتور .... "
ويسكتني ويغلق الموضوع ليتحدث بموضوعا آخر .. لكن مازال نداء بداخلي يعذبني انه يتهرب منك لا أستطيع أن أمحو هذا التفكير .. فهو لم يعد ذلك الشخص المجنون بحبي ، ريان كذلك أحسست بأنها تغيرت أصبحت لا تتحدث عن ناصر كما في السابق بل تبين لي أحيانا بأنه سيء ..
ريان : " مسك انا اول كنت حاسه انه موزين بس الحين تأكدت .. ناصر يقص عليج ويخدعج "
مسك : " يخدعني !!! شتقولين احنا صارلنا الحين اكثر من خمس اسنين نحب بعض ووانا متأكده انه يحبني.. وانتي بنفسج قلتيلي انه ناصر اذهبه و وايد زين ويا بختي فيه " .. ارتبكت قليلا ثم قالت : " مادري شقولج .. من فترة واهوا يحاول انه يتقرب مني ويبين لي انه معجب فيني وأنا كنت اصده وهم عندي جم سالفة واذا تبين ادق لج على جم ابنيه واهما يثبتون لج انه اهوا انسان منحط ويكلم وايد بنات "
اتصلت لي بفتاتان علمت بأنه يحادثهن
مسك : " بس بس كافي مابي اسمع اكثر من اللي سمعته وين كلامه وين حبه لي كل شي نساه .. كان يقول لي اني اغلى انسانه بحياته اني حبه الاول والاخير اني عيونه المركبة .. وين وعوده .." انفجرت بالبكاء واخذت ريان تواسيني وتقول : " بس مسك انسي الشباب مالهم امان وزين اللي عرفتيه على حقيقته "
مسك : " ريان مو معقوله ماني مصدقه اللي سمعته انا بتأكد من ناصر يمكن هالبنات محترين مني ويجذبون " ..
مسك : " ناصر تعرف وحده اسمها دانة " ... ناصر : " امم مادري ماني ذاكر "
مسك : " ودلال ؟ " .. ناصر : " شفيها ؟ " .. مسك : " يعني تعرفهم ؟ " .... " امم .. " .. " قول الصج "
الصراحة إي اعرفهم من فترة " .. مسك : " وتقولها بكل برود " .. ناصر : " مسك هذي غلطتج انج تصدقين كل كلمة تنقالج " .. مسك : " غلطتي اني حبيتك خمس سنين وصدقت كلامك وحبك لي "
ناصر: " آسف إني خدعتج ودامج عرفتي كل شي فنفترق احسن "
مسك : " بكل هالبساطه نفترق وين كلامك وين وعودك وحبك لي كل شي تبخر ؟؟ !!! "
ناصر : " لا تظنين اني ممكن اتزوج وحده كلمتني دامها كلمتني بتكلم الف غيري "
مسك : " بس يا ناصر !! انا عمري ما كلمت احد غيرك .. حبيتك من كل قلبي واخلصت لك وعمري ماخدعتك .. كنت اظن انك تبادلني نفس الشعور " .. ناصر وببرود شديد : " والله اول شي حبيتج بس بعدين غيرت رايي مو انتي البنيه اللي ابيها " ... مسك : " وليش استمريت تكلمني اذا ماكنت هامتك "
ناصر: " تقدرين تقولين فراغه ماكو شغل يعني اقضي وقت
مسك : " ماني مصدقه كلامك .. ناصر انا احبك واثق فيك اكثر من روحي .. واثقة انك تحبني قول انك تحبني ارجوك " لم يتكلم .. فبكيت وبصوت مرتفع .. ناصر : "مسك مالي خلق اسمع وحده تبجي .. باي "
وأغلق الهاتف ليتركني في ذهول تام .. كيف يحصل كل هذا ؟ بعد كل هذه السنوات .. بعد أن أصبح هو كل شيء في حياتي بعد أن رفضت الكثيرين من اجله .. بعد أن انتظرته طويلا .. هكذا يتركني .. بهذه البساطة
كنت ينبوعا من الحب فأحالني إلى صحراء قاحلة لن ترويني مياه العالم كله .. فقدت الثقة بالجميع ..
عشت بظلام الحزن وأشعة الشمس تلهب جلدي .. ريان ساعدتني على كرهه ونسيانه
حزمت أمتعتي لأرحل مع المركب الراسي في مرفأي . إلى أين اتجه ؟ لا اعرف .. امضي في بحر العذاب والأمواج تتقاذف بمركبي . لكنني لن انهزم بسهولة أمسكت الدفة ووجهته لبر الأمان .. فلن استسلم لما حدث لي بل سأرمي الماضي بكل اسوداده ورائي ولن انظر أبدا للخلف ..مسحت دموعي المنهمرة مزقت صوره وأتلفت كل ما يذكرني به لكنني لم اشفي غليلي اتصلت به وبمجرد أن أجاب : " بقولك شي يا دكتور ناصر .. أنت حقييير
وسافل .. ماني مسامحتك طول عمري .. انا متحسفة على كل ثانية قضيتها بحبك .. بس الحمدلله اني عرفتك على حقيقتك .. وانشالله الكل يعرفك بعد .. قبل لا أنسى الله يوفقك مع رفيجاتك ويوفقك بدراستك يا دكتور ناصر " اغلقت الهاتف دون أن ادع له مجالا للرد
وقد شعرت براحة كبيرة .. وبمضي الأشهر انقطعت أخباره عنا لم أعد أسأل أمي عنه ولا هي تحدثني عن عائلته .. لكنني علمت انه سافر لأمريكا للتخصص .. ريان أيضا سافرت لأمريكا لتكمل دراستها أما أنا فقد كنت متعثرة قليلا بدراستي بسبب ما حدث لي
ام ناصر : " هلا بمسك حبيبتي شلونج .. " وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث .. " يحليله نصور مستانس بامريكا يقولي يما ماودي ارجع حتى درجاته وايد زينه . وصج مسك رفيجتج ريان معاه بنفس الجامعة ويقول بعد انه ساعات تطبخله وانها وايد مساعدته بعد مساكين غربة واحد يساعد الثاني "
هل يعقل ذلك ؟ لا يمكن أن تساعده ريان.. كيف ؟ وهي تكرهه ! وتقنعني بذلك .. لا أصدق
وعند عودة ريان للكويت في عطلتها .. كنت في منزلها وهي مشغولة رن هاتفها فطلبت مني أن أجيب
" الو ريان " .. مسك : " هلا ناصر " اجبت باستهزاء وكأنني توقعت أن اسمع صوته ... لكن سكين غرس في قلبي آلمني بقوة .. مسك : " ريان .. ريان تعالي بسرعه " اعطيتها الهاتف ببرود .. ريان : " هلااكلمك بعدين " نظرت اليها باحتقار .. تعلثمت وقالت " مسك مادري ناصر شيبي مني "
مسك وبكل استهزاء واحاول منع دموعي من التساقط : " بعد كل اللي صار وكل هالاشهر يدق عليج .. ليش .. شطاري عليه لا يكون بيضمج للقائمة " .. ريان :" مسك انتي فاهمة غلط " .. " يلا فسريلي انا ناطرة " . .. ريان : " اقولج انتي فاهمة غلط شقي بكلامي هذا اللي اقدر اقوله مابيني وبين ناصر شي "
مسك : " شتفسرين مكالمته لج وعلاقتج فيه حتى بامريكا " .. ريان : " ارجوج راح ايي اليوم اللي تفهمين فيه كل شي لا تشكين برفيجتج باكثر وحده تحبج .. اذا ناصر اخدعج وقص عليج فانا لا .."
مسك : " مع الاسف ريان .. كل اللي بيني ينتهي جذي .. اسفة ماصدقت كلامج ادري انكم تحبون بعض .. ...... اعطيج فرصة ثانية بينيلي اللي بينكم بالضبط " انزلت رأسها ولم تجيب ..
مسك : " شفتي شلون .. تستحين تواجهيني .. على العموم انا بطلع من حياتكم انتو الاثنين واتمنالكم كل خير ومايشرفني يكون لي رفيجة مثلج " مسحت دمعة احرقت خدي ، وابطأت خطواتي علها تستوقفني لكنها لم تفعل
رجعت للمنزل وأنا بحاله يرثى لها بكيت بهستيريا فقد طعنت طعنة اقوى من سابقتها
تحملت فقدان الحبيب فكيف اتحمل فقدان الصديق !! صديقتي التي أحببتها أكثر من روحي فضلتها على نفسي تخدعني .. ومع من ؟ مع من أحببت مع الشخص الذي اخترته
لا اعرف كيف أسامحكما .. وان فعلت فقلبي الجريح لن يفعل .. كيف وقد مزقتموه بسكاكين الغدر
وتمر الشهور وأنا جسد بلا قلب بلا روح .. لم اعد مسك التي تبهر الجميع بجمالها وحديثها ومرحها أصبحت كئيبة لا اخرج من منزلي إلا نادرا .. والداي استغربا انقطاعي عن ريان وتبدل حالي لكنها احترما رغبتي في السكوت والبعد عن ريان وحاولا إخراجي مما أنا فيه لكن لم تفلح محاولاتهما..
عذابي يزداد حينما تصلني أخبار عنهما عن علاقتهما الوطيدة .. افتح خزانتي أتأمل لعبي وأنا صغيرة ملابسي عطوري كل شي املكه تملكه هي .. لابد انها رفضت أن يكون ناصر لي وحدي بل أرادت أن تشاركني فيه .. هنيئا لكِ ناصر فلا أريد حبيبا خائنا .. انظر لصوري معها .. مسكت صورة لي معها ونحن في المدرسة بزينا الموحد نحضن بعضنا بحب .. هل توقعت يا مسك الصغيرة بان اليد التي تحضنك الآن سوف تطعنك لاحقا وفي الصميم .. لا أعرف كيف أنهيت دراستي في الجامعة وبرغم من درجاتي المتدنية إلا انني تخرجت وتقدم لخطبتي شاب من عائلة معروفة يمتاز باتزانه وسمعته الطيبة واخلاقه الحسنة كما أن يشغل وظيفة محترمة وذو منصب عال اعجبتني شخصيته فوافقت على الزواج منه وعشنا معا بسلام...وبمرور الوقت بدأت احبه لكن ليس كما أحببت ناصر لكنه أصبح زوجي المأوى الذي احتمي به لقد أنار كآبتي باسلوبه وحبه الكبير لي فملأ صدري الفخر بزواجي منه وأصبح هو كل شيء في حياتي
وعند عودتنا من شهر العسل كنت ذاهبة للتسوق مع حسن .. لافاجأ بناصر امسكت بيد حسن واقتربت منه وأنا ارى ناصر بنظرات فخورة بزوجي كأنني اقول له انظر لزوجي انظر كم هو يحبني وكم انا سعيدة معه شعرت بوجهه يتغير ابتسم وانزل رأسه وذهب .. وخلال تسع سنوات أنجبت احمد وصغيرتي ريم ..
مسك : " الو .. هلا خالتي ... إي موجود لحظة شوي .. حسن تعال خالتك بدرية تبيك على التليفون "
حسن : " هلا .. الحمدلله .. لا شلون جذي ... متى صار كل هذا .. بس ابدل اهدومي واييلكم على طول "
مسك : " خير شصاير ؟ " ... حسن : " عمي عبدالمحسن تعبان شوي ومدخلينه المستشفى "
وبعد يومان ذهبنا انا وحسن واحمد وريم للمستشفى لزيارة زوج خالته المرض
مسك : " ريم حبيبتي روحي قولي حق الفراشة اللي بره اتييب كراسي "
انتظرت ريم مده ولكنها لم ترجع خرجت لأبحث عنها في حين حسن كان مشغولا بالحديث مع زوج خالته
استوقفني صوتها وهو ينبعث من احد الغرف دخلت وإذا برجل جالس يحادث ريم ولكنني لا أرى وجهه ناديتها ... ريم : " يما ضيعت الغرفة وشوفي عمي عطاني ككاو " ابتسمت وهي تشير إلى الرجل الجالس
لم أكن اسمع ما تقول فقد تسمرت عيناي وهي تنظر لعيناه والهالات السوداء تحيط بهما ، لقد أصبح شخصا آخر هزيلا متعبا .. حتى شعره أصبح خفيفا جدا بعكس السابق .. تهلل وجهه وقال وهو يضحك : " قبل 15 سنة غلطتي بالغرفة والصدفة جمعتنا والحين تكررت الصدفة وبنتج اغلطت .. بس اشكرها لانها خلتني اشوفج لم أعرف ماذا أقول فرؤيته حركت في مشاعر دفنتها منذ سنوات ، فتحت بابا مغلقا حاولت جاهدة اقفاله .. شكرته وأدرت ظهري لأذهب .. ناصر : " مسك على فكرة بنتج وايد حلوة .. نسخة منج "
لا التفت اليه ... فكلماته ترن في أذني ، هل هو نادم على ما فعله بي ؟ لكن ما به ما الذي اصابه ؟
ورغم كل مافعله بي فانا احبه واسامحه على فعلته ، لم أذهب للمستشفى بعد هذا اليوم فلا أرغب برؤية ناصر .. وبعد أن تماثل عمي عبدالمحسن للشفاء خرج من المستشفى بعدها بايام اتصلت بي خالتي أم ناصر وهي تبكي وأصرت على رؤيتي وعلى انفراد .. ذهبت للمستشفى لأقابلها ، علمت أن ناصر بالعناية المركزة وهو لا يكف عن النطق باسمي ..
أم ناصر : " ارجوج يا مسك ناصر يبي يشوفج ارجوج " .. مسك : " لا خالتي ماقدر .. اذا حسن درى بيزعل مني وايد .. ماقدر " ... أم ناصر : " حسن ماراح يزعل لانه اللي بتسوينه مو غلط .. ارجوج حققي له آخر امنية " ألحت علي وهي تبكي .. ذهبت لغرفته في قسم العناية الفائقة وقد تدهورت حالته الصحية كثيرا ... وقفت أراقبه وهو نائم .. ناصر كيف حصل كل هذا لك ؟ لقد كنت شابا في مقتبل العمر تضج حيوية ونشاطا لم أتصور يوما أن أراك منكسرا ذليلا هكذا .. الأجهزة تحيط بك من كل حدب وصوب
ترقرقت الدموع في عيني وعندها فتح عيناه ليبتسم لي ويقول بصعوبة بالغة : " مسك ارجوج تسامحيني واتمنالج كل خير مع حسن ومو تنسين تبوسين لي ريم " .. مسك : " انا مسامحتك يا ناصر وانشالله الله يشافيك " .. ناصر وهو يتنهد : " شفتي شصار بالدكتور ناصر عالج الناس بس ... ماقدر يعالج نفسه! "
لم استطع التحمل اكثر كنت أحاول حبس دموعي لكن لم افلح استأذنته بالذهاب .. وقفت عند باب غرفته أطلقت العنان لدموعي .. ناصر كان دوما صلبا قويا يفتخر بقوة تحمله شديد الثقة بنفسه .. طموحه يسبقه يأمل في يحقق مكانة عالية بالمستقبل لكن المرض لم يمهله حولته لإنسان واهن لا يقوي حتى على الحركة
وقبل ذهابي قدمت والدته لي مغلفا .. وقالت : " يمكن مومن حقي اعطيج هالشي بس ابيج تعرفين الحقيقة ماقدر اسكت اكثر من جذي وأنا اشوفه يتعذب "
وعند عودتي للمنزل .. حسن : " مسك تأخرتي .. نسيتي انه اليوم بنروح الشاليه .. يلا تزهبي بسرعه "
وذهبنا للشاليه لقضاء اسبوع كامل هناك .. كنت أحاول جاهدة شغل نفسي بالاهتمام بريم واحمد واللعب معهما لكن المغلف يحيرني بل يخيفني .. فتحت المغلف وإذا مذكرة بداخله عندما رأيتها شعرت بدقات قلبي تتسارع دون أن اعرف سببا لذلك يداي لا تقويان على فتحها مر يومان إلا أن تجرأت وقرأتها وعلى أول صفحة كان التاريخ المدون قبل عشر سنوات أي بعد تخرج ناصر من الجامعة بشهر واحد
بدأت اقرأ وأقرأ وقلبي تتسارع دقاته .. حتى بدأت دموعي تنهمر أحاول كبت صرخاتي بدأت ابكي بجنون
واصرخ : " مستحيل مستحيل " رميت المذكرة وطرت إلى حسن أتوسل إليه أن يسمح لي بالعودة للمنزل وحيدة تعللت بعدة أعذار حتى وافق .. قدت سيارتي بسرعة جنونية للمستشفى حيث ناصر ..
بدأت اركض بداخلها كالمجنونة وعندما اقتربت من غرفته هالني المنظر وصوت بكاء والدته ذهبت لأراه
إلا أن الدكتور اعترضني قائلا : " عظم الله اجرج " ... " لااااااااااااااااااا لاااااااااااا مستحييييييييييل لا لا
مستحيل يموت لااااااااااا "
كيف يموت اليوم وبعد أن انكشفت عن عيني الغشاوة .. كيف يموت قبل أن اقبل يديه علما فعله .. كيف قبل أن أزيل عنه عذابه واعتذر له ... كيف قبل أن أقول له إني احبه
سقطت على الأرض وأنا ابكي وفجأة احتضنتني فتاة وإذا بها ريان نظرت إلى عيناها بحقد .. دفعتها بقوة عني وبدأت اضربها واصرخ : " ليش ما قلتيلي ليش ما قلتيلي ليش ليش " وغبت عن الوعي .. وبعد أن أفقت كانت هي بقربي .. مسك : " ليش يا ريان ليش سويتي جذي .. ليش ما قلتيلي انه الحقيقة ليش خشيتو عني مرض ناصر .. ليش ما قلتيلي انه يحبني وماحب غيري وانه كل اللى سواه عشان يخليني انساه "
ريان : " اسفة يا مسك بس اهوا طلب مني اني اساعده وحلفني اني ماقولج " ... مسك : " وليش لو ادري انه مريض مستحيل اتخلى عنه اهوا مايدري انا شكثر احبه .." .. ريان : " لانه ما يبيج تعذبين معاه كان يتوسلني اني ماقولج واني اخليج تنسينه وأنا ماقدر ارد له طلب لانه ساعدني وايد بحياتي وهم لانه اقنعني انه هالشي احسن لج وأنا احبج وايد وابي اشوفج مستانسه مع ريلج وعيالج .. ناصر لما عرف انه مرضه خطير وحالته ميئوس منها فضل انج تكرهينه وتنسينه على انج تعذبين وياه .. ناصر يا مسك انسان نادر ما يتكرر .. فضل يعيش بالعذاب بروحه على انه يشوفج متضايقة .. انتي بحياته كل شي حبه الاول والاخيرماتدرين شكثر كان مستانس لما شافج مع حسن مره بالسوق ..
قالي ريان الحمدلله اللي بغيته تحقق ومسك كرهتني واهيا الحين تحب ريلها متأكد انها تحبه واكثر مني وانها سعيدة معاه كنت اشوف الدموع بعيونه واهوا يبتسم "
كيف لقلبي أن يتحمل كل هذا .. قلبي طعن مرة اخرى لكن اقسم بانها طعنة أماتت فيه كل أمل في الحياة طعنة لن تزول وكيف ... كيف تهنأ وأنت تعلم أن
من تحب كان يتعذب في كل لحظة وكل دقيقة من أجلك وأنت كنت تكرهه تحتقره تلعنه وهو يصمت يسمع صراخك واستهزاءك به ويصمت يبتلع الغصة التي في قلبه من أجلك من اجل أن يراك سعيدا ..
لماذا فعلت كل هذا يا ناصر ؟ لماذا لماذا ؟ ولا أجد جوابا .. هل كنت تريد لي الفرح أنت جلبت لي الحزن مدى الحياة .. هل هذا هو الحب ؟ .. لماذا هو هكذا ؟
رجعت لحياتي لزوجي وأبنائي لصداقتي لريان التي ظلمتها معي لكنني إنسانة ميتة .. اقرأ مذكرة ناصر كل يوم .. وأعيش في حزن وكآبة وبكاء .. اقرأ معاناته مع المرض وحبه لي وأنا أتمنى أن يعود بي الزمن للوراء لأبقى بقربه
خادمة له امسح دموعه .. لقد وعدني بان يبقى قلبه لي وحده .. ولم يخن وعده فقد قدم لي قلبه ورحل هو عن الدنيا .. لترقد روحك بسلام وليرحمك الله ويغفر لك
هي دارنا دار الرحيل وكلنا يوما الى دار البقاء سنقلع
هذي اول مشاركة لي في منتدى القصص والروايات وانشاء الله تعجبكم مشاركتي هذي القصة وصلتني بالإيميل وعجبتني وحبيت انك تشاركوني في قراءتها اهيا طويلة اشوي بس اقرووها لاطوفكم حلوة ,,
اوكي اللحين اخليكم وية لقصة ,,,
****************************
لا أعرف كيف أصبحت قريبة جدا لريان ، التقيتها عندما انضمت هي الى صفي الثاني الابتدائي .. تلميذة جديدة لم تكن لها أية صديقات ، بدأت أساعدها وبكل شيء ، وبمرور الأيام أصبحنا صديقتين حميمتين ، أصبحت أكثر من أخت بالنسبة لي ، لا أذهب لأية مكان إلا بصحبتها لا نفترق إلا نادرا ، كنا كالتوأم نسختان طبق الأصل ...
كبرنا معا وعندما كنت في الخامسة عشرة من عمري قابلته لأول مرة في احد المجمعات ومن أول نظرة لا اعرف ما الذي حصل لي ؟ والتقينا من جديد بدأت أراه كثيرا وفي أماكن مختلفة ..
عند مستشفى الولادة .. " مسك .. ودي هالاغراض حق خالتج علما اصفط السيارة ، غرفتها بالجناح السادس رقمها ثلاثة ومو تنسين علبة الككاو "
كنت أتذمر لثقل وكثرة الأغراض التي احملها ، وقفت بقرب الباب المغلق وبدأت أنادي بصوت مرتفع .. " بطلو الباب بسرعه "
وبمجرد أن فتح الباب رميت الإغراض على الشخص الماثل أمامي ظننته ابن خالتي فلشده تعبي لم أر وجهه ولكن عندما رفعت رأسي عقدت الدهشة لساني ، وقفت برهة ارمقه بإحراج ثم غرق هو في الضحك لم أتكلم أخذت الإغراض منه وأسرعت بالهروب ، فقد أخطأت بالغرفة ! ولهول المفاجأة كان هو نفس الشخص الذي اعتدت رؤيته عندما كنت اخرج مع ريان !!
لم أكن منصتة للأحاديث التي تدور في غرفة خالتي ففكري مشغول بما حصل .. رأيته عند خروجنا سلمت أمي على امرأة بجانبه وتحدثتا مطولا ، ابتسم لي فقلت : " آسفة على اللي صار " .. " لا عادي لا تشغلين بالج "
وفي السيارة .. مسك : " يما ، منو هذي اللي سلمتي عليها "
الام : " يارتنا يوم كان بيتنا بالضاحية (لم اكن ولدت حينذاك ) وبما انتقلنا لي مشرف انقطعت علاقتي فيها "
وبدأت الاتصالات بين أمي وأم ذاك الشاب وتكررت الزيارات كنت أراه أحيانا يرحب بنا ويحادثنا قليلا ويذهب ., هو يبلغ من العمر عشرون عاما يدرس الطب
وفي يوم ذهبت أسرتي لشاليه أسرة ناصر لم تأت ريان معي لأنها مريضة .. كنت امشي وحيدة خارج الخيمة فلا اعرف أحدا في مثل سني .." ليش تمشين بروحج ما تخافين ؟؟ "
استدرت بخجل : " لا عادي " .. ناصر : " كل عام وانتي بخير مقدما " .. " وانت بخير بس تو الناس على عيدميلادي باقي اسبوع " .. ناصر :" ادري بس حبيت اكون اول المهنئين لاني بسافر باجر "
شعرت بخيبة أمل كبيرة ، كان مترددا كثيرا لكنه قال :" مسك ميخالف تدقين علي ، في شي ودي اقوله لج "
رجعت للمنزل وحادثت ريان .. ريان : " لا تينين لا تدقين عليه ، مايصير عيب "
مسك : " بس يمكن سالفة ضرورية ولا شي " .. ريان : " مسك حبيبتي هذا يلعب عليج لا تدقين عليه "
مسك : " مو معقولة ، ناصر وايد محترم " .. ريان : " محترم ويقولج جذي "
وبدأت أصابعي تتلاعب بالهاتف حتى اتصلت به لا اعرف كيف تجرأت واتصلت به .. تكررت الاتصالات بيننا حتى صارحني بحبه لي ..
ريان : " مسك هذا صج يلعب عليج وبعدين انتي توج صغيرة وهالشي غلط "
مسك : " معاج حق مانكر انه غلط بس انا بعد احبه وماقدر استغني عنه واشوفه خووووووش ريال واهوا وعدني بالزواج " .. ريان : " الصراحة انا مو مرتاحتله " .. " لما تعرفينه عدل بترتاحين له "
وتمر السنوات وأنا ازداد تعلقا وحبا بناصر انتظر يوم تخرجه ليتقدم لخطبتي.... " الو معاج الدكتور ناصر معنه مشغول وايد والعيادة متروسه زباين بس قرر يكلمج "
مسك : " وايييييي ياربي هاهاهاها هذا وانت للحين مو متخرج الله يعين لما تخرج وتصير دكتور شبتسوي" .. ناصر : " حبيبتي اصلا انا بالجامعة شيييييي والكل يناديني الدكتور ناصر "
فالطب حلمه لم أر شخصا بحياتي بطموحه أمله أن يصبح من اشهر الأطباء في العالم ويعالج أصعب الحالات
ريان أيضا بدأت تحترمه حيث أنني سمحت لها أن تكلمه لأنها صديقتي الحميمة ، رغم أن بداية حبنا خاطئة الا انه كان حبا شرفا فلم يحاول ناصر أن يأذيني او يطلب رؤيتي خارج حدود منازلنا
مسك : " ناصر انت تحبني ؟ " .. ناصر : " اكثر من روحي " .. مسك : " ومحد يقدر يفرقنا ؟ "
ناصر : " لا طبعا .. محد يقدر يفرقنا " .. مسك : " بس يمكن الظروف تفرقنا ومانقدر نوقف ضدها يا ناصر انا خايفة من شي مادري شنو اهوا بس عندي احساس بانه احنا بنفترق "
ناصر : " مسك .. انتي ماتدرين انا شكثر احبج من اول مره شفتج فيها بالمستشفى وهالحب كبر يوم عن يوم، انتي كل شي بحياتي ومستحيل افكر بوحدة غيرج ، وبتحدى كل شي وكل الناس ، مسك اوعدج اني ماكون لغيرج وماحب غيرج لانه بقلبي ماكو الا مسك .." وتمضي سنوات أخرى حتى تخرج ناصر من الجامعة .. لكن ناصر بدأ يتهرب مني من خطبتي اشعر بهروبه لكنه يتحجج بان الوقت لم يحن بعد
ناصر : " مسك انشالله بعد ماتنتهي سنة تدريبي وانتي تخرجين من الجامعة نتزوج وتسافرين معاي امريكا"
مسك : " وليش ماتخطبني الحين ؟ " .. ناصر : " ابي اكون نفسي .. ابي اخطبج وأنا الدكتور ناصر لي مركزي ومكانتي على الاقل بعد سنة اكون اكثر من مجرد دكتور تحت تدريب ... مسوكة اليوم صارت سالفه بالكلية صكت هوشه بين الطلبة والدكتور .... "
ويسكتني ويغلق الموضوع ليتحدث بموضوعا آخر .. لكن مازال نداء بداخلي يعذبني انه يتهرب منك لا أستطيع أن أمحو هذا التفكير .. فهو لم يعد ذلك الشخص المجنون بحبي ، ريان كذلك أحسست بأنها تغيرت أصبحت لا تتحدث عن ناصر كما في السابق بل تبين لي أحيانا بأنه سيء ..
ريان : " مسك انا اول كنت حاسه انه موزين بس الحين تأكدت .. ناصر يقص عليج ويخدعج "
مسك : " يخدعني !!! شتقولين احنا صارلنا الحين اكثر من خمس اسنين نحب بعض ووانا متأكده انه يحبني.. وانتي بنفسج قلتيلي انه ناصر اذهبه و وايد زين ويا بختي فيه " .. ارتبكت قليلا ثم قالت : " مادري شقولج .. من فترة واهوا يحاول انه يتقرب مني ويبين لي انه معجب فيني وأنا كنت اصده وهم عندي جم سالفة واذا تبين ادق لج على جم ابنيه واهما يثبتون لج انه اهوا انسان منحط ويكلم وايد بنات "
اتصلت لي بفتاتان علمت بأنه يحادثهن
مسك : " بس بس كافي مابي اسمع اكثر من اللي سمعته وين كلامه وين حبه لي كل شي نساه .. كان يقول لي اني اغلى انسانه بحياته اني حبه الاول والاخير اني عيونه المركبة .. وين وعوده .." انفجرت بالبكاء واخذت ريان تواسيني وتقول : " بس مسك انسي الشباب مالهم امان وزين اللي عرفتيه على حقيقته "
مسك : " ريان مو معقوله ماني مصدقه اللي سمعته انا بتأكد من ناصر يمكن هالبنات محترين مني ويجذبون " ..
مسك : " ناصر تعرف وحده اسمها دانة " ... ناصر : " امم مادري ماني ذاكر "
مسك : " ودلال ؟ " .. ناصر : " شفيها ؟ " .. مسك : " يعني تعرفهم ؟ " .... " امم .. " .. " قول الصج "
الصراحة إي اعرفهم من فترة " .. مسك : " وتقولها بكل برود " .. ناصر : " مسك هذي غلطتج انج تصدقين كل كلمة تنقالج " .. مسك : " غلطتي اني حبيتك خمس سنين وصدقت كلامك وحبك لي "
ناصر: " آسف إني خدعتج ودامج عرفتي كل شي فنفترق احسن "
مسك : " بكل هالبساطه نفترق وين كلامك وين وعودك وحبك لي كل شي تبخر ؟؟ !!! "
ناصر : " لا تظنين اني ممكن اتزوج وحده كلمتني دامها كلمتني بتكلم الف غيري "
مسك : " بس يا ناصر !! انا عمري ما كلمت احد غيرك .. حبيتك من كل قلبي واخلصت لك وعمري ماخدعتك .. كنت اظن انك تبادلني نفس الشعور " .. ناصر وببرود شديد : " والله اول شي حبيتج بس بعدين غيرت رايي مو انتي البنيه اللي ابيها " ... مسك : " وليش استمريت تكلمني اذا ماكنت هامتك "
ناصر: " تقدرين تقولين فراغه ماكو شغل يعني اقضي وقت
مسك : " ماني مصدقه كلامك .. ناصر انا احبك واثق فيك اكثر من روحي .. واثقة انك تحبني قول انك تحبني ارجوك " لم يتكلم .. فبكيت وبصوت مرتفع .. ناصر : "مسك مالي خلق اسمع وحده تبجي .. باي "
وأغلق الهاتف ليتركني في ذهول تام .. كيف يحصل كل هذا ؟ بعد كل هذه السنوات .. بعد أن أصبح هو كل شيء في حياتي بعد أن رفضت الكثيرين من اجله .. بعد أن انتظرته طويلا .. هكذا يتركني .. بهذه البساطة
كنت ينبوعا من الحب فأحالني إلى صحراء قاحلة لن ترويني مياه العالم كله .. فقدت الثقة بالجميع ..
عشت بظلام الحزن وأشعة الشمس تلهب جلدي .. ريان ساعدتني على كرهه ونسيانه
حزمت أمتعتي لأرحل مع المركب الراسي في مرفأي . إلى أين اتجه ؟ لا اعرف .. امضي في بحر العذاب والأمواج تتقاذف بمركبي . لكنني لن انهزم بسهولة أمسكت الدفة ووجهته لبر الأمان .. فلن استسلم لما حدث لي بل سأرمي الماضي بكل اسوداده ورائي ولن انظر أبدا للخلف ..مسحت دموعي المنهمرة مزقت صوره وأتلفت كل ما يذكرني به لكنني لم اشفي غليلي اتصلت به وبمجرد أن أجاب : " بقولك شي يا دكتور ناصر .. أنت حقييير
وسافل .. ماني مسامحتك طول عمري .. انا متحسفة على كل ثانية قضيتها بحبك .. بس الحمدلله اني عرفتك على حقيقتك .. وانشالله الكل يعرفك بعد .. قبل لا أنسى الله يوفقك مع رفيجاتك ويوفقك بدراستك يا دكتور ناصر " اغلقت الهاتف دون أن ادع له مجالا للرد
وقد شعرت براحة كبيرة .. وبمضي الأشهر انقطعت أخباره عنا لم أعد أسأل أمي عنه ولا هي تحدثني عن عائلته .. لكنني علمت انه سافر لأمريكا للتخصص .. ريان أيضا سافرت لأمريكا لتكمل دراستها أما أنا فقد كنت متعثرة قليلا بدراستي بسبب ما حدث لي
ام ناصر : " هلا بمسك حبيبتي شلونج .. " وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث .. " يحليله نصور مستانس بامريكا يقولي يما ماودي ارجع حتى درجاته وايد زينه . وصج مسك رفيجتج ريان معاه بنفس الجامعة ويقول بعد انه ساعات تطبخله وانها وايد مساعدته بعد مساكين غربة واحد يساعد الثاني "
هل يعقل ذلك ؟ لا يمكن أن تساعده ريان.. كيف ؟ وهي تكرهه ! وتقنعني بذلك .. لا أصدق
وعند عودة ريان للكويت في عطلتها .. كنت في منزلها وهي مشغولة رن هاتفها فطلبت مني أن أجيب
" الو ريان " .. مسك : " هلا ناصر " اجبت باستهزاء وكأنني توقعت أن اسمع صوته ... لكن سكين غرس في قلبي آلمني بقوة .. مسك : " ريان .. ريان تعالي بسرعه " اعطيتها الهاتف ببرود .. ريان : " هلااكلمك بعدين " نظرت اليها باحتقار .. تعلثمت وقالت " مسك مادري ناصر شيبي مني "
مسك وبكل استهزاء واحاول منع دموعي من التساقط : " بعد كل اللي صار وكل هالاشهر يدق عليج .. ليش .. شطاري عليه لا يكون بيضمج للقائمة " .. ريان :" مسك انتي فاهمة غلط " .. " يلا فسريلي انا ناطرة " . .. ريان : " اقولج انتي فاهمة غلط شقي بكلامي هذا اللي اقدر اقوله مابيني وبين ناصر شي "
مسك : " شتفسرين مكالمته لج وعلاقتج فيه حتى بامريكا " .. ريان : " ارجوج راح ايي اليوم اللي تفهمين فيه كل شي لا تشكين برفيجتج باكثر وحده تحبج .. اذا ناصر اخدعج وقص عليج فانا لا .."
مسك : " مع الاسف ريان .. كل اللي بيني ينتهي جذي .. اسفة ماصدقت كلامج ادري انكم تحبون بعض .. ...... اعطيج فرصة ثانية بينيلي اللي بينكم بالضبط " انزلت رأسها ولم تجيب ..
مسك : " شفتي شلون .. تستحين تواجهيني .. على العموم انا بطلع من حياتكم انتو الاثنين واتمنالكم كل خير ومايشرفني يكون لي رفيجة مثلج " مسحت دمعة احرقت خدي ، وابطأت خطواتي علها تستوقفني لكنها لم تفعل
رجعت للمنزل وأنا بحاله يرثى لها بكيت بهستيريا فقد طعنت طعنة اقوى من سابقتها
تحملت فقدان الحبيب فكيف اتحمل فقدان الصديق !! صديقتي التي أحببتها أكثر من روحي فضلتها على نفسي تخدعني .. ومع من ؟ مع من أحببت مع الشخص الذي اخترته
لا اعرف كيف أسامحكما .. وان فعلت فقلبي الجريح لن يفعل .. كيف وقد مزقتموه بسكاكين الغدر
وتمر الشهور وأنا جسد بلا قلب بلا روح .. لم اعد مسك التي تبهر الجميع بجمالها وحديثها ومرحها أصبحت كئيبة لا اخرج من منزلي إلا نادرا .. والداي استغربا انقطاعي عن ريان وتبدل حالي لكنها احترما رغبتي في السكوت والبعد عن ريان وحاولا إخراجي مما أنا فيه لكن لم تفلح محاولاتهما..
عذابي يزداد حينما تصلني أخبار عنهما عن علاقتهما الوطيدة .. افتح خزانتي أتأمل لعبي وأنا صغيرة ملابسي عطوري كل شي املكه تملكه هي .. لابد انها رفضت أن يكون ناصر لي وحدي بل أرادت أن تشاركني فيه .. هنيئا لكِ ناصر فلا أريد حبيبا خائنا .. انظر لصوري معها .. مسكت صورة لي معها ونحن في المدرسة بزينا الموحد نحضن بعضنا بحب .. هل توقعت يا مسك الصغيرة بان اليد التي تحضنك الآن سوف تطعنك لاحقا وفي الصميم .. لا أعرف كيف أنهيت دراستي في الجامعة وبرغم من درجاتي المتدنية إلا انني تخرجت وتقدم لخطبتي شاب من عائلة معروفة يمتاز باتزانه وسمعته الطيبة واخلاقه الحسنة كما أن يشغل وظيفة محترمة وذو منصب عال اعجبتني شخصيته فوافقت على الزواج منه وعشنا معا بسلام...وبمرور الوقت بدأت احبه لكن ليس كما أحببت ناصر لكنه أصبح زوجي المأوى الذي احتمي به لقد أنار كآبتي باسلوبه وحبه الكبير لي فملأ صدري الفخر بزواجي منه وأصبح هو كل شيء في حياتي
وعند عودتنا من شهر العسل كنت ذاهبة للتسوق مع حسن .. لافاجأ بناصر امسكت بيد حسن واقتربت منه وأنا ارى ناصر بنظرات فخورة بزوجي كأنني اقول له انظر لزوجي انظر كم هو يحبني وكم انا سعيدة معه شعرت بوجهه يتغير ابتسم وانزل رأسه وذهب .. وخلال تسع سنوات أنجبت احمد وصغيرتي ريم ..
مسك : " الو .. هلا خالتي ... إي موجود لحظة شوي .. حسن تعال خالتك بدرية تبيك على التليفون "
حسن : " هلا .. الحمدلله .. لا شلون جذي ... متى صار كل هذا .. بس ابدل اهدومي واييلكم على طول "
مسك : " خير شصاير ؟ " ... حسن : " عمي عبدالمحسن تعبان شوي ومدخلينه المستشفى "
وبعد يومان ذهبنا انا وحسن واحمد وريم للمستشفى لزيارة زوج خالته المرض
مسك : " ريم حبيبتي روحي قولي حق الفراشة اللي بره اتييب كراسي "
انتظرت ريم مده ولكنها لم ترجع خرجت لأبحث عنها في حين حسن كان مشغولا بالحديث مع زوج خالته
استوقفني صوتها وهو ينبعث من احد الغرف دخلت وإذا برجل جالس يحادث ريم ولكنني لا أرى وجهه ناديتها ... ريم : " يما ضيعت الغرفة وشوفي عمي عطاني ككاو " ابتسمت وهي تشير إلى الرجل الجالس
لم أكن اسمع ما تقول فقد تسمرت عيناي وهي تنظر لعيناه والهالات السوداء تحيط بهما ، لقد أصبح شخصا آخر هزيلا متعبا .. حتى شعره أصبح خفيفا جدا بعكس السابق .. تهلل وجهه وقال وهو يضحك : " قبل 15 سنة غلطتي بالغرفة والصدفة جمعتنا والحين تكررت الصدفة وبنتج اغلطت .. بس اشكرها لانها خلتني اشوفج لم أعرف ماذا أقول فرؤيته حركت في مشاعر دفنتها منذ سنوات ، فتحت بابا مغلقا حاولت جاهدة اقفاله .. شكرته وأدرت ظهري لأذهب .. ناصر : " مسك على فكرة بنتج وايد حلوة .. نسخة منج "
لا التفت اليه ... فكلماته ترن في أذني ، هل هو نادم على ما فعله بي ؟ لكن ما به ما الذي اصابه ؟
ورغم كل مافعله بي فانا احبه واسامحه على فعلته ، لم أذهب للمستشفى بعد هذا اليوم فلا أرغب برؤية ناصر .. وبعد أن تماثل عمي عبدالمحسن للشفاء خرج من المستشفى بعدها بايام اتصلت بي خالتي أم ناصر وهي تبكي وأصرت على رؤيتي وعلى انفراد .. ذهبت للمستشفى لأقابلها ، علمت أن ناصر بالعناية المركزة وهو لا يكف عن النطق باسمي ..
أم ناصر : " ارجوج يا مسك ناصر يبي يشوفج ارجوج " .. مسك : " لا خالتي ماقدر .. اذا حسن درى بيزعل مني وايد .. ماقدر " ... أم ناصر : " حسن ماراح يزعل لانه اللي بتسوينه مو غلط .. ارجوج حققي له آخر امنية " ألحت علي وهي تبكي .. ذهبت لغرفته في قسم العناية الفائقة وقد تدهورت حالته الصحية كثيرا ... وقفت أراقبه وهو نائم .. ناصر كيف حصل كل هذا لك ؟ لقد كنت شابا في مقتبل العمر تضج حيوية ونشاطا لم أتصور يوما أن أراك منكسرا ذليلا هكذا .. الأجهزة تحيط بك من كل حدب وصوب
ترقرقت الدموع في عيني وعندها فتح عيناه ليبتسم لي ويقول بصعوبة بالغة : " مسك ارجوج تسامحيني واتمنالج كل خير مع حسن ومو تنسين تبوسين لي ريم " .. مسك : " انا مسامحتك يا ناصر وانشالله الله يشافيك " .. ناصر وهو يتنهد : " شفتي شصار بالدكتور ناصر عالج الناس بس ... ماقدر يعالج نفسه! "
لم استطع التحمل اكثر كنت أحاول حبس دموعي لكن لم افلح استأذنته بالذهاب .. وقفت عند باب غرفته أطلقت العنان لدموعي .. ناصر كان دوما صلبا قويا يفتخر بقوة تحمله شديد الثقة بنفسه .. طموحه يسبقه يأمل في يحقق مكانة عالية بالمستقبل لكن المرض لم يمهله حولته لإنسان واهن لا يقوي حتى على الحركة
وقبل ذهابي قدمت والدته لي مغلفا .. وقالت : " يمكن مومن حقي اعطيج هالشي بس ابيج تعرفين الحقيقة ماقدر اسكت اكثر من جذي وأنا اشوفه يتعذب "
وعند عودتي للمنزل .. حسن : " مسك تأخرتي .. نسيتي انه اليوم بنروح الشاليه .. يلا تزهبي بسرعه "
وذهبنا للشاليه لقضاء اسبوع كامل هناك .. كنت أحاول جاهدة شغل نفسي بالاهتمام بريم واحمد واللعب معهما لكن المغلف يحيرني بل يخيفني .. فتحت المغلف وإذا مذكرة بداخله عندما رأيتها شعرت بدقات قلبي تتسارع دون أن اعرف سببا لذلك يداي لا تقويان على فتحها مر يومان إلا أن تجرأت وقرأتها وعلى أول صفحة كان التاريخ المدون قبل عشر سنوات أي بعد تخرج ناصر من الجامعة بشهر واحد
بدأت اقرأ وأقرأ وقلبي تتسارع دقاته .. حتى بدأت دموعي تنهمر أحاول كبت صرخاتي بدأت ابكي بجنون
واصرخ : " مستحيل مستحيل " رميت المذكرة وطرت إلى حسن أتوسل إليه أن يسمح لي بالعودة للمنزل وحيدة تعللت بعدة أعذار حتى وافق .. قدت سيارتي بسرعة جنونية للمستشفى حيث ناصر ..
بدأت اركض بداخلها كالمجنونة وعندما اقتربت من غرفته هالني المنظر وصوت بكاء والدته ذهبت لأراه
إلا أن الدكتور اعترضني قائلا : " عظم الله اجرج " ... " لااااااااااااااااااا لاااااااااااا مستحييييييييييل لا لا
مستحيل يموت لااااااااااا "
كيف يموت اليوم وبعد أن انكشفت عن عيني الغشاوة .. كيف يموت قبل أن اقبل يديه علما فعله .. كيف قبل أن أزيل عنه عذابه واعتذر له ... كيف قبل أن أقول له إني احبه
سقطت على الأرض وأنا ابكي وفجأة احتضنتني فتاة وإذا بها ريان نظرت إلى عيناها بحقد .. دفعتها بقوة عني وبدأت اضربها واصرخ : " ليش ما قلتيلي ليش ما قلتيلي ليش ليش " وغبت عن الوعي .. وبعد أن أفقت كانت هي بقربي .. مسك : " ليش يا ريان ليش سويتي جذي .. ليش ما قلتيلي انه الحقيقة ليش خشيتو عني مرض ناصر .. ليش ما قلتيلي انه يحبني وماحب غيري وانه كل اللى سواه عشان يخليني انساه "
ريان : " اسفة يا مسك بس اهوا طلب مني اني اساعده وحلفني اني ماقولج " ... مسك : " وليش لو ادري انه مريض مستحيل اتخلى عنه اهوا مايدري انا شكثر احبه .." .. ريان : " لانه ما يبيج تعذبين معاه كان يتوسلني اني ماقولج واني اخليج تنسينه وأنا ماقدر ارد له طلب لانه ساعدني وايد بحياتي وهم لانه اقنعني انه هالشي احسن لج وأنا احبج وايد وابي اشوفج مستانسه مع ريلج وعيالج .. ناصر لما عرف انه مرضه خطير وحالته ميئوس منها فضل انج تكرهينه وتنسينه على انج تعذبين وياه .. ناصر يا مسك انسان نادر ما يتكرر .. فضل يعيش بالعذاب بروحه على انه يشوفج متضايقة .. انتي بحياته كل شي حبه الاول والاخيرماتدرين شكثر كان مستانس لما شافج مع حسن مره بالسوق ..
قالي ريان الحمدلله اللي بغيته تحقق ومسك كرهتني واهيا الحين تحب ريلها متأكد انها تحبه واكثر مني وانها سعيدة معاه كنت اشوف الدموع بعيونه واهوا يبتسم "
كيف لقلبي أن يتحمل كل هذا .. قلبي طعن مرة اخرى لكن اقسم بانها طعنة أماتت فيه كل أمل في الحياة طعنة لن تزول وكيف ... كيف تهنأ وأنت تعلم أن
من تحب كان يتعذب في كل لحظة وكل دقيقة من أجلك وأنت كنت تكرهه تحتقره تلعنه وهو يصمت يسمع صراخك واستهزاءك به ويصمت يبتلع الغصة التي في قلبه من أجلك من اجل أن يراك سعيدا ..
لماذا فعلت كل هذا يا ناصر ؟ لماذا لماذا ؟ ولا أجد جوابا .. هل كنت تريد لي الفرح أنت جلبت لي الحزن مدى الحياة .. هل هذا هو الحب ؟ .. لماذا هو هكذا ؟
رجعت لحياتي لزوجي وأبنائي لصداقتي لريان التي ظلمتها معي لكنني إنسانة ميتة .. اقرأ مذكرة ناصر كل يوم .. وأعيش في حزن وكآبة وبكاء .. اقرأ معاناته مع المرض وحبه لي وأنا أتمنى أن يعود بي الزمن للوراء لأبقى بقربه
خادمة له امسح دموعه .. لقد وعدني بان يبقى قلبه لي وحده .. ولم يخن وعده فقد قدم لي قلبه ورحل هو عن الدنيا .. لترقد روحك بسلام وليرحمك الله ويغفر لك
هي دارنا دار الرحيل وكلنا يوما الى دار البقاء سنقلع