الحب الصادق
11-10-2003, 10:46 AM
في موضوع للكاتب الصحفي المصري الاستاذ مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية كتبه في إحدى مقالاته والذي أتمنى أن تتمعنوا جيداً في الطريقة التي يعيش بها بعض الأفراد....
والمشكلة ليست في مجتمع معين بل في أمة أبت أن تتحد وأن تحترم بعضها وأترككم مع المقال :
في مسجد العمري بالقرب من المنطقة الصناعية بغرب الإسكندرية، وهو مسجد شهير يؤدي الصلاة فيه الحرفيون والتجار وكل المرتبطين بالعمل في هذه المنطقة.
ونظرا لقرب هذا المسجد من منطقة مقابر غرب الإسكندرية فقد اعتاد الناس أن يؤدوا الصلوات على موتاهم في هذا المسجد.
والأسبوع الماضي وقبيل صلاة الظهر كانت هناك ثلاثة نعوش تضم رفات الموتى، وقبيل أن يقيم المؤذن للصلاة تقدم بعض الرجال حاملين أحد النعوش، بينما صرخات النساء تزلزل المكان بالخارج، انتهى الإمام من الصلاة وبدأ الصلاة على الموتى الأربعة، وفجأة انطلق صوت أحد المصلين لايجوز لايجوز وراحت الدموع تنهمر من عينيه بطريقة أثارت شفقة الكثيرين، توقف إمام المسجد، وتساءل الناس إيه الحكاية.
طلبوا منه التوقف، إلا أن الرجل راح يصرخ بهستريا حرام عليكم، حرام عليكم، هذا المتوفى لاتجوز الصلاة عليه.. اندهش الحاضرون، تساءلوا عن السبب، إيه الحكاية يا عم، في إيه، أكمل الرجل كلماته والدموع تتساقط من عينيه في حسرة وألم، هذا الرجل لا يجب أن يدفن قبل أن يسدد ما عليه من ديون، تقدم نحو النعش قليلا، استكمل حديثه بعصبية وصوت عالي متوجها إلى بعض المصلين من اقارب المتوفى وقال .. أنا اسأل أهله، هل لي دين في رقبة هذا المتوفى أم لا، كانوا نحو ستة رجال، ترددت أصواتهم بألم شديد.. فعلا كان لك في رقبته أربعة آلاف جنيه، لكن العين بصيرة والايد قصيرة، نرجوك أن تسامحه حتى نستطيع أن نصلي عليه وندفنه.
قال الرجل وهو ينظر إلى اقاربه حرام عليكم انتم، هل يرضيكم أن افرط في رزق أولادي، أنا رجل فقير ومع ذلك وقفت إلى جانبه وأعطيته كل ما أملك ووعدني بالسداد لكن الله افتكره وعليكم الآن ان تدفعوا لي المبلغ.
علت أصوات الحاضرين يا جماعة شوفوا حل، إكرام الميت دفنه، تقدم احدهم نحو إمام المسجد يسأله عن حكم الدين فقال إمام المسجد بلغة حاسمة ليس امامنا من خيار فإما أن يسدد الدين وإما أن يعلن الرجل على الملأ أنه سامح في حقه، وغير ذلك مستحيل.
وأمام الجدل الذي ظل سائدا في المسجد لفترة من الوقت، اصيب احد أقارب المتوفى بحالة عصبية شديدة وقال حرام عليكم أن نترك المتوفى هكذا، سنأخذ الجثة ونصلي بها في مكان آخر، تقدم هو وبعض اقاربه يحاولون حمل النعش للتقدم به خارج المسجد، إلا أن أحدا منهم لم يستطع التحرك، فالنعش ثقيل جدا ويرفض الخروج من المسجد.. علت الأصوات الله اكبر، شوفوا حل يا اخوتنا، والله لو معانا فلوس ما ترددنا في دفعها إلا اننا ناس فقراء وهو مات فقيرا، الله يرحمه، كان راجل تقي لاتفوته أي صلاة لهذا يرفض أن يبرح المسجد قبل تسديد ما عليه من ديون.
أحد المصلين لم يعجبه الجدل الدائر، تقدم مخاطبا المصلين وقال بصوت متهدج يا جماعة المسلم أخو المسلم والموت حق والدنيا زائلة كل واحد يقدم اللي يقدر عليه حتى نستطيع سداد دين هذا المتوفى والله سيجازيكم خيرا.
أخرج الرجل من جيبه عشرين جنيها، ثم بدأت التبرعات تنهال حتة وصلت إلى الفين ومائة جنيه، حضٌ امام المسجد المصلين للتبرع إلا أن أحدا لم يقدم شيئا جديدا.. نظر الإمام لصاحب الدين وقال له باين عليك راجل كريم، نرجوك أن تأخذ هذا المبلغ وتسامح في الباقي، تردد الرجل، كاد يرفض، لكن اصوات المصلين راحت ترجوه وتقول إن الله سيعوضه خيرا، انهمرت الدموع من عيني الرجل نظرا إلى نعش المتوفى وقال بكلمات حزينة روح يا شيخ ربنا يسامحك وربنا يعوضني انهالت كلمات الشكر والدعاء من المصلين، تدعو للرجل بالستر في الحياة والجنة في الآخرة، انهمك الإمام في الاعداد لصلاة الجنازة على النعوش الأربعة وبعد قليل انتهى كل شيء، خرجت النعوش الواحد تلو الآخر، إلا نعش المتوفي صاحب الدين، تساءل الامام أين أهل هذا المتوفى، لم يرد عليه أحد، نادوا بالميكروفون على أهل المتوفى لم يرد أحد، راحوا يبحثون عن الرجل صاحب الدين عله يدلهم فص ملح وذاب، انتظروا لاكثر من نصف ساعة، لم يأت أحد، لعب الفأر في عب الامام، تقدم نحو النعش بخطى حثيثة رفع الغطاء، نظر إلى الجثة المسجاه فكانت المفاجأة الجثة عبارة عن مخدة محشوة موضوعة داخل النعش.. اصيب الحاضرون بالصدمة والذهول، استنجدوا بالشرطة التي حررت محضرا بقسم شرطة العطارين والفاعل مجهول!!
فكرت أن أكتب تعليقا عن هذا الذي جرى، كل الكلمات وكل العبارات، كل التحليلات وكل الاطروحات تؤدي إلى عنوان واحد ووحيد المجتمع في أزمة، والازمة معروفة أسبابها لكن أحدا لايريد أن يبحث عن حل، انها قصة اغرب من الخيال، لكنها واقع للأسف، لم تعد هناك محرمات وأصبح النصب إبداعا يدرس في هذه الأيام.. لاتضحكوا ولكن عليكم أن تذرفوا بدلا من الدموع دما على مجتمع يضيع من بين ايدينا، وعلى قيم غابت من اجندتنا، لاتقولوا انهم قلة فقط، تأملوا صفحات الحوادث واقرأوا جوف المجتمع ساعتها ستكتشفون ماهو أعتى وأشد إيلاما.
نعم ندرك أن الوطن قادر على الخروج من كبوته، وندرك أن هؤلاء النشاز هم إفراز ردئ لمناخ سيئ ولكن نحن في حاجة ماسة إلى وقفة نسأل فيها ونتساءل نراجع فيها ونصحح، ساعتها سنمسك بأول الطريق وساعتها سنجد الحل لكل شيء .. فقط نريد أن نبدأ.
:(
والمشكلة ليست في مجتمع معين بل في أمة أبت أن تتحد وأن تحترم بعضها وأترككم مع المقال :
في مسجد العمري بالقرب من المنطقة الصناعية بغرب الإسكندرية، وهو مسجد شهير يؤدي الصلاة فيه الحرفيون والتجار وكل المرتبطين بالعمل في هذه المنطقة.
ونظرا لقرب هذا المسجد من منطقة مقابر غرب الإسكندرية فقد اعتاد الناس أن يؤدوا الصلوات على موتاهم في هذا المسجد.
والأسبوع الماضي وقبيل صلاة الظهر كانت هناك ثلاثة نعوش تضم رفات الموتى، وقبيل أن يقيم المؤذن للصلاة تقدم بعض الرجال حاملين أحد النعوش، بينما صرخات النساء تزلزل المكان بالخارج، انتهى الإمام من الصلاة وبدأ الصلاة على الموتى الأربعة، وفجأة انطلق صوت أحد المصلين لايجوز لايجوز وراحت الدموع تنهمر من عينيه بطريقة أثارت شفقة الكثيرين، توقف إمام المسجد، وتساءل الناس إيه الحكاية.
طلبوا منه التوقف، إلا أن الرجل راح يصرخ بهستريا حرام عليكم، حرام عليكم، هذا المتوفى لاتجوز الصلاة عليه.. اندهش الحاضرون، تساءلوا عن السبب، إيه الحكاية يا عم، في إيه، أكمل الرجل كلماته والدموع تتساقط من عينيه في حسرة وألم، هذا الرجل لا يجب أن يدفن قبل أن يسدد ما عليه من ديون، تقدم نحو النعش قليلا، استكمل حديثه بعصبية وصوت عالي متوجها إلى بعض المصلين من اقارب المتوفى وقال .. أنا اسأل أهله، هل لي دين في رقبة هذا المتوفى أم لا، كانوا نحو ستة رجال، ترددت أصواتهم بألم شديد.. فعلا كان لك في رقبته أربعة آلاف جنيه، لكن العين بصيرة والايد قصيرة، نرجوك أن تسامحه حتى نستطيع أن نصلي عليه وندفنه.
قال الرجل وهو ينظر إلى اقاربه حرام عليكم انتم، هل يرضيكم أن افرط في رزق أولادي، أنا رجل فقير ومع ذلك وقفت إلى جانبه وأعطيته كل ما أملك ووعدني بالسداد لكن الله افتكره وعليكم الآن ان تدفعوا لي المبلغ.
علت أصوات الحاضرين يا جماعة شوفوا حل، إكرام الميت دفنه، تقدم احدهم نحو إمام المسجد يسأله عن حكم الدين فقال إمام المسجد بلغة حاسمة ليس امامنا من خيار فإما أن يسدد الدين وإما أن يعلن الرجل على الملأ أنه سامح في حقه، وغير ذلك مستحيل.
وأمام الجدل الذي ظل سائدا في المسجد لفترة من الوقت، اصيب احد أقارب المتوفى بحالة عصبية شديدة وقال حرام عليكم أن نترك المتوفى هكذا، سنأخذ الجثة ونصلي بها في مكان آخر، تقدم هو وبعض اقاربه يحاولون حمل النعش للتقدم به خارج المسجد، إلا أن أحدا منهم لم يستطع التحرك، فالنعش ثقيل جدا ويرفض الخروج من المسجد.. علت الأصوات الله اكبر، شوفوا حل يا اخوتنا، والله لو معانا فلوس ما ترددنا في دفعها إلا اننا ناس فقراء وهو مات فقيرا، الله يرحمه، كان راجل تقي لاتفوته أي صلاة لهذا يرفض أن يبرح المسجد قبل تسديد ما عليه من ديون.
أحد المصلين لم يعجبه الجدل الدائر، تقدم مخاطبا المصلين وقال بصوت متهدج يا جماعة المسلم أخو المسلم والموت حق والدنيا زائلة كل واحد يقدم اللي يقدر عليه حتى نستطيع سداد دين هذا المتوفى والله سيجازيكم خيرا.
أخرج الرجل من جيبه عشرين جنيها، ثم بدأت التبرعات تنهال حتة وصلت إلى الفين ومائة جنيه، حضٌ امام المسجد المصلين للتبرع إلا أن أحدا لم يقدم شيئا جديدا.. نظر الإمام لصاحب الدين وقال له باين عليك راجل كريم، نرجوك أن تأخذ هذا المبلغ وتسامح في الباقي، تردد الرجل، كاد يرفض، لكن اصوات المصلين راحت ترجوه وتقول إن الله سيعوضه خيرا، انهمرت الدموع من عيني الرجل نظرا إلى نعش المتوفى وقال بكلمات حزينة روح يا شيخ ربنا يسامحك وربنا يعوضني انهالت كلمات الشكر والدعاء من المصلين، تدعو للرجل بالستر في الحياة والجنة في الآخرة، انهمك الإمام في الاعداد لصلاة الجنازة على النعوش الأربعة وبعد قليل انتهى كل شيء، خرجت النعوش الواحد تلو الآخر، إلا نعش المتوفي صاحب الدين، تساءل الامام أين أهل هذا المتوفى، لم يرد عليه أحد، نادوا بالميكروفون على أهل المتوفى لم يرد أحد، راحوا يبحثون عن الرجل صاحب الدين عله يدلهم فص ملح وذاب، انتظروا لاكثر من نصف ساعة، لم يأت أحد، لعب الفأر في عب الامام، تقدم نحو النعش بخطى حثيثة رفع الغطاء، نظر إلى الجثة المسجاه فكانت المفاجأة الجثة عبارة عن مخدة محشوة موضوعة داخل النعش.. اصيب الحاضرون بالصدمة والذهول، استنجدوا بالشرطة التي حررت محضرا بقسم شرطة العطارين والفاعل مجهول!!
فكرت أن أكتب تعليقا عن هذا الذي جرى، كل الكلمات وكل العبارات، كل التحليلات وكل الاطروحات تؤدي إلى عنوان واحد ووحيد المجتمع في أزمة، والازمة معروفة أسبابها لكن أحدا لايريد أن يبحث عن حل، انها قصة اغرب من الخيال، لكنها واقع للأسف، لم تعد هناك محرمات وأصبح النصب إبداعا يدرس في هذه الأيام.. لاتضحكوا ولكن عليكم أن تذرفوا بدلا من الدموع دما على مجتمع يضيع من بين ايدينا، وعلى قيم غابت من اجندتنا، لاتقولوا انهم قلة فقط، تأملوا صفحات الحوادث واقرأوا جوف المجتمع ساعتها ستكتشفون ماهو أعتى وأشد إيلاما.
نعم ندرك أن الوطن قادر على الخروج من كبوته، وندرك أن هؤلاء النشاز هم إفراز ردئ لمناخ سيئ ولكن نحن في حاجة ماسة إلى وقفة نسأل فيها ونتساءل نراجع فيها ونصحح، ساعتها سنمسك بأول الطريق وساعتها سنجد الحل لكل شيء .. فقط نريد أن نبدأ.
:(