المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( أحلام)) أجمل رواية قرأتها بحياتي.... الكل يدخل


امونــــة
11-15-2003, 11:44 PM
الجزء ( 1 )

ماهي الحريه؟

اتساءل عن معنى تلك الكلمه الساحره الرائعه الحارقه... انا المكبله بالاغلال وقيود لا ترى..
وقضبان تحيطني منكل الجهات... هل الحريه هي السعاده, الانطلاق,التحرر من كل شي واي شي, ام هي حرية الرأي,
حرية الكلمه,وحرية التفكير ام تراها الثوره على التقاليد والاحكام الباليه المتوارثة من آلاف السنين...؟

اتساءل وانا اتأمل الجدرانالعاليه التي تسدامامي منافذالحياه ووجوه النسوه المنهكات التي تتوالى علة ذاكرتي,
كما تتوالى المحطات المختلفه على قطار ضيع دربه وتاه على الطريق المرسوم له مسبقا...

ضحكات بعيده , ضحكات حزينه,ضحكات ليس لها مدىبلا مكان او زمان...
تطل علي في جوف ليلي البهيم وكأنها بقايا نجمات هاربات...


ادرت رأسي تجاه الحائط أتأمل الدوائر الحمراء المرسومه بقلم شفاه
أحمر رخيص وشفاه اكثر رخصا وابتذالا...وتساؤلات شتى تدور في داخلي
وتسحقفي دورانها السريع سؤالي الدائم عن الحريه ومعناها...تذكرت
حينها قول توستوي((قبل ان تصدر الحكم على الآخرينتعلم كيف تصدر الحكم على نفسك))

وانا لم اصدر الحكم على نفسي بعد,ولا يهمني تعاقب الايام وذبول زهرة العمروانطفاء جذوة الصبا
او تجاعيد الزمن المتسلله - لامحاله -الى وجهي لا يهمني كل ذلك لانني ربما لن أعيش حتى ذلك العمر...



انتظر كل يوم خطوات النهايه المرتقبه واحدق في سقف ايامي المتهاوي
وهو يقترب من الانهيار,ما شعوري في هذه اللحظات كما سئلت مرارا وتكرارا...

أأكون كاذبه لو قلت لا شعور؟ ...نعم شعوري بالضبط هو اللا شعور.. هو عدم الاحساس..انعدام الوزن او
أي شيء من هذا القبيل, شعور اخافني يوما ما لكنه الآن لا يعني لي شيئا أو انني اترقبه كشيء حتمي منتظر


لا كهاجس مرعب. تلوح لي ايامي الماضيه كأطياف من الأحلام...ترى هل كنت مخظئه طوال حياتي,
هل جانبني الصواب في كل خطواتي, هل كياني كل شر مطلق ولم اعرف الخير قط كما

صرخ بوجهي البعض...لا أدري.. لكنني قررت مواجهة الورق بحقيقتي والانكشاف الاخير
امام الذات بلا قشور او زيف او خداع كما أرىنفسي بالمرآه بميزاتي وعيوبي... اخطائي وخطاياي


آمالي وآلامي... احلامي واوهامي...الحقيقه العااريه حتى من ورقة التوت... ثم بعد ذلك لا شيء يهم.




لم يكن في حياتي شيء غير عادي او شاذ او مميز... ابدا, كل شي كان يسير في مجراه الطبيعي...
شابه , جميله,من عائله مرموقه ومعروفه......

الأب متسلط ومستبد او ديكتاتوري كما يقال.... والأم طيبه مستكينه بلا رأي ... اقعدها المرض
ومنعها حتى من قدرتها على المشاركه, فبقيت مجرده من كل المزايا كلوحه تزين جدران البيت


... لوحه ممزقه ومبعثره بلا اسا س او ملامح. أم بالأسم فقط, لكن شتان بين الاسم والكينونه. فالأم
هي الحنان... العطاء... الرعايه...الأحتواء... الأم هي العالم بأسره مختصرا في فرد واحد

الأم هي الامان حين يكشر العالم عن انيابه في وجهك... الأم هي الجدران التي تحيطك وتحميك من كل اذى...
وأنـــــــا للأسف

ولدت في العراء بلا جدران ولا حوائط تنأى بي عن الآخرين وشرورهم...ولدت في المستشفى ولكنه ليس كأي مستشفى
... انه مستشفى الصحه النفسيه أو كما يطلق عليه العامه (( مستشفى المجانين))...


ولدت اثناء احدى نوباتها التي يودعها ابي على اثرها هذا المستشفى ...




كانت مريضه مزمنه بالانفصام وبلا امل في الشفاء... انجبتني لتحتضنني شقيقتي الكبرى( بدريه)ذات الاعوام الخمسة عشر
وتمنحني ما ستطاعته من حنان ورعايه واحتضان فنشأت لا اعرف لي أم سوى بدريه... اما تلك الراقده على فراشها دوما


او القابعه في مقعدها احيانا او الغائبه في المستشفى شهورا طويله, فلم أكن اعتبرها سوى جزء من اجزاء البيت كقطعة اثاث
او ديكور نعيش به او بدونه...بوجوده او عدمه...هكذا كان احساسي بها بلا تزييف او بهتان... لا مبالاه تجاه امي...


خوف شديد من ابي... حب وتعلق بشقيقتي الكبرى... مشاعر اخويه عاديه تجاه اشقائي الثلاثه وشقيقتي الاخريين... كنت الصغرى بينهم...
المفترض انني المدلله والمحاطه بكل رعايه وحنان لكن هذا لم يحدث سوى مع شقيقتي بدريه فقط دون الاخرين... وما زلت اذكر حتى اليوم

ليلة زفاف شقيقتي بدريه... كنت في السادسه من عمري على وجه التقريب... بقيت تلك الليله محفوره في ذاكرتي لا تبرحها... احسست
بالفقد والحرمان والضياع... لعبت في حفلة زفافها وضحكت ورقصت,,, وحينما عدنا الى البيت بدونها صرخت بلوعه تمزق القلوب...


ركضت في ارجاء البيت ابحث عنها رغم علمي بعدم وجودها... انتهى بحثي في حجوتها الصغيره التي شهدت امسيات مشتركه بيننا
واحضانا ودموعا...لم اجد سوى سريرها الخالي وبعض ادواتها الخاصه وثوبها الاخير الذي خلعته قبل ارتداء ثوب الزفاف الابيض

احتضنه وانا ابكي وانتحب,---كنت اشم رائحتها خلاله وبقايا عبير كانت تتنسمه... انتزعتني سعاد, احدى شقيقاتي,من الحجرة وهي
تبكي ايضا واختي الأخرى ( ندى) تبكي وفي عيني امي بقايا دموع...


اكانت تحس وتشعر مثلما نحن نحس ونشعر؟...الها قلب وفكر واحساس مثلما نملك نحن ام ان المرض قد قضى على دقات قلبها
كما الغى فكرها ووجودها ؟ تفكرت طويلا رغم حزني الكبير..نمت تلك الليله وانا استشعر فجيعة كبرى وألما لا أقوى على احتماله


نمت وسط دموعي بأحساس هائل باليتم تطاردني الكوابيس المرعبه, فأصرخ اثناء نومي بلا شعور,صحوت في الصباح على ظلام كثيف
يتراكم داخلي بلا انقطاع... عفت الطعام...وبدأت أتقيأ كل ما يدخل جوفي حتى الماء, ثم مرضت ورقدت طريحة الفراش اياما

لم ارى خلالها سوى شقيقاتي, وقد علمت ان امي قد عاودتها احدى النوبات ونقلت الى مستشفى الصحه النفسيه مما زاد من آلامي وعذابي
...لم ينقلني احد الى الطبيب,, فشفيت تدريجيا وبدأت اتعلم درس الحياه القاسي...واتلقى اول اللطمات في عمري الصغير وان الحياة ليست


سوى محطات لقاء ووداع.....


زارتنا بدريه بعد زواجها بأسابيع,مضيت احدق فيها عن بعد دون ان اجوؤ على الاقتراب منها, كانت مرتبكة ذاهله,وقد ازدادت نحولا عن ذي قبل

نادتني طويلا قبل ان اجرؤ على الاقتراب منها...طبعت قبله مرتجفه على خدي وأعطتني حلوى ونقود ثم مضت تتحدث مع شقيقاتي
عن البلد الذي زارته مع زوجها احمد, بعد قليل الفيت نفسي اسأ لها ببراءه: -بدريه متى تعودين الى بيتنا وتتركين احمد؟انا اريدك...


اهتزت قليلا قبل ان تقول: - سأعود كثيرا لزيارتكم وسترينني دائما الى جوارك حتى تتزوجي... هل هذا يناسبك يا أحلام؟


ومضت اشهر طويله قبل ان يتضح لي ان بدريهليست سعيده في زواجها وان زوجها سكير عربيد دأب على ضربها طوال حياته معه
حتى حملت واجهضت, ثم عادت الى بيتنا باكيه طالبه الانفصال عن زوجها مفجره كل ما أختزنته من أحزان طوال عام كامل هو عمر

زواجها.... امي التزمت الصمت كعادتها, لا كلمه لا رأي... لا أحساس ولا حتى تعبير عن الوجود...
أشقائي كل منهم ابدى رأيه وان تحفظ البعض,لكن الاغلب كان يناصرها في طلب الطلاق...احتضنتها باكيه لبكائها وكأنني اعلن عن

اتحادي غير المعلن معها...

أبي كان رده صاعقا حاسما ومباغتا... وجوده ألجم الأفواه حتى انني توقفت عن بكائي.

قال بلهجته الواثقه :

- ليس عندنا مطلقات في العائله ولن يكون... ستعيشين مع زوجك وتتحملين معه كل الصعوبات ثم تموتين معه, فبناتي اللاتي
- ازوجهن لا يعدن ابدا الى بيتي , هيا...هيا انهضي لتعودي الى زوجك...

تجمدت ملامح بدريه,وفتحت فاها اكثر من مره, لكنها لا تنطق أبدا ... ولأن كلمة ابي لا ترد أبدا , فقد نهضت الى حجرتها تجمع
اشيائها وهي تبكي...تبكي بحرقه وألم وأمي لا تفتأ تردد كلمتها الخالده في المآسي: - لا حول ولا قوة الا بالله ...


عادت بدريه الى بيت زوجها مطأطأ ة الرأس ذليله ليمارس عليها شتى صنوف الأهانه والأذلال وسحق الكرامه...
لم انسى لأبي موقفه هذا ولا موقفه مني بعد ذلك بشهور حيث تعرضت لأبشع موقف تتعرض له طفله في مثل سني وظروفي

حينما حاول جارنا ان يغتصبني رغم ان الاغتصاب لم يتم والمحاوله اجهضت في بدايتها لعناية الله ورحمته,الا انه ترك
نقطه سوداء في حياتي واثرا لا يمحى على مر الزمن, اهتزت معه كل المبادئ امام نظري واختلت القيم واضطربت المرئيات


فبت ارى من خلال هذا الرجل المتوحش الذي يغافل زوجته ليخدش براءة طفله في سن ابنته ان الرجال على مختلف اعمارهم
وألوانهم سواء في الخبث والمكر والغدر...وأنه لا أمان مع رجل كائن من كان بدءا بأبي وانتهاء بأي رجل آخر على وجه البسيطه

دخلت بيتنا بعد هذا الحادث أرتجف بعنف وآثار الصدمه واضحه جليه على وجهي.وجدت ابي يتحدث في الهاتف وأساريره منبسطه
وعلى شفتيه ترف ابتسامه من ابتساماته النادره... اقتربت منه ثم بكيت امامه برهبه ... سألني بحده بعد أن أغلق سماعة الهاتف:

-ما بك ؟

رويت له ما حدث لي بصوت متهدج وأنا أنشج بين كل كلمه وأخرى... وما أن أنتهيت من روايتي حتى فوجئت بصفعته المدويه
على صدغي تلتها صفعه اخرى ثم صفعات وصفعات وهو يدمدم بكلمات متقطعه :

- لقد انهارت الاخلاق ...سوء تربيه... البنت كبرت وانحرفت... ليس في بيتي من تكون ساقطة الأخلاق...
- جذبني شقيقي الاكبر من بين يديه بصعوبه وهو يتابع صرخاته:
- - لن تخرج هذه البنت من البيت ابدا ابدا ... سأحبسها حتى تتعلم كيف يكون الأدب والأخلاق... هيا أغربي عن وجهي...

بكيت على صدر أمي طويلا بدون أي طائل... لا كلمه ولا همسه ولا حتى لمسة تعاطف... سئمت من استجداء العواطف
سئمت تسول الحب والأمومة واجترار غريزة تجمدت في قوالب صلبه لا تلين... مللت انتظار الذي لا يجيء والركض في مدن مستحيله...


وما أن سمعت كلمتها المأثورة (( لا حول ولا قوة ألا بالله)) حتى انتزعت نفسي من بين احضانها وارتميت على سريري باكية لتتلقفني
شقيقتاي بكلمات مطمئنه وعبارات هادئه....


وأن ما حدث لا يعدو ان يكون حادثا عاديا يتكرر كثيرا, وأنه يجب أن أحمد الله على نجاتي من براثن ذلك الوحش الغادر ... نمت بين دموعي ولم أنس هذا الحادث

أبدا بعد ذلك وتأصل الخوف من أبي في أعماقي وسلبيتي تجاه أمي وشفقتي على أختي
بدريه وأشقائي الآخرين...

سحرالعيون
11-16-2003, 01:52 AM
امونه

تسلمين على القصة الرائعه جدا

وبدايه موفقه واختيار جميل للقصة

اتمنى ان ارى الجزء الثاني من القصة قريبا جدا

وحياج الله في بيتج اوز وخصوصا قسم القصص

تقبلي مني كل الاحترام والتقدير

واي مساعده لا تتردين في طلبها احنا هني

كلنا اخوانج وخواتج

اختج

سحرالعيون

امونــــة
11-16-2003, 11:12 PM
مشكوره اختي سحر العيون

على الرد!!

بس على فكره؟؟

الروايه مو بس جزئين


24 جزء

بس اذا استمريتي فيها من البدايه ماراح تحسين بطولها لأنها مررره شيقه وغريبه وراح تعجبك ان شاء الله..

ومشكوره مره ثانيه على ردك..

تحياتي : امونــــةgirl.gif

سحرالعيون
11-17-2003, 03:42 AM
العفو حبيبتي

وبانتظار الاجزاء كلها

يعطيج العافية

تحياتي

مجنون فصفص
11-18-2003, 02:57 AM
يسلمووووووووووووووووووووووووووووووو وعجلو بالجزء الثاني

امونــــة
11-19-2003, 12:46 AM
الله يسلمك اخوي مجنون فصفصdazzddler1

والأجزاء في الطريق ان شاء الله