امونــــة
11-17-2003, 11:47 PM
وظلت أمي على هامش الحياة , تمشي وترى وتنام حتى جائتها الضربه القاصمه من حيث لا تدري ولا ندري
فقد تزوج ابي ...تزوج بفتاة صغيرة لا تتجاوز سنها العشرين عاما ... أخبرتنا بذلك جارة لنا تربطها بأمي علاقه واهيه
فأمي لا صداقات لها ولا علاقات ولا روابط من أي نوع , فهي متقوقعة على ذاتها
مكتفية بها عن العلم أجمع ... كانت الجارة تتحدث وفي عينيها بريق غريب أدركت
فيما بعد انه بريق الشماتة ... تركزت أنظارنا على أمي لنرى وقع الصدمة عليها,
وكأننا نتفرج على برمانج مسلي في التلفاز ,فلم نعرف كيف ستكون ردة فعلها على
حدث مريع كهذا ...فلم نعرف أبدا اهي تحب ابي أم تكرهه, تحترمه أم تخافه ,
مانوع العلاقة بينهما,الى أي حد تستشعره في حياتها ؟ وكم كانت الصدمه مروعة حقا..
فقد أنقلبت امي معها الى كائن آخر لانعرفه....صيرتها الفجيعة امرأة حقيقية من لحم
ودم وعواطف وليست قالب ثلج لايشعر كما عرفناها دائما ...اهتزت بعنف ...
وبدت عليها مظاهر الحياة والاحساس والمشاعر...امتلأت عيناها بالدموع... ثم بكت
بعنف وشدة وركضت نحو جهاز الهاتف...سمعناها تحادث أبي ثم أغلقت سماعة
الهاتف وهي تنتحب الى جوارها ,ودون ان يقترب احدنا منها انتفضت فجأة وكأنما
مستها الحياة بعصا سحريه , ثم مشت بنشاط وحيوية نحو حجرتها لتجمع ملا بسها في
حقيبه كبيرة ... خرجت بعد دقائق ونحن نحدق فيها بصمت وأستغراب شديدين...
قطعت الصمت سعاد شقيقتي بقولها:
- ألى أين يا أمي ؟
هتفت أمي بعصبية :
- الى الجحيم ... لكنني لن أنتظر دقيقة واحدة في هذا البيت...
عادت سعاد تقول:
-لكن يا أمي ليس لك مكان آخر...فأخوك الوحيد في مدينة اخرى وبعيدة .....و...
قاطعتها أمي:
- سأذهب الى المستشفى ولن اعود الى هنا أبدا
فتح ابي الباب بهدوء ثم وقف لحظة يقيس الموقف قبل أن يقول:
- أعيدي الحقيبة الى مكانها يا أم صالح... وكوني هادئه وطيبه فلن تخرجي من
بيتك الا الى القبر...
صرخت أمي صرخه مدويه وهي تقذف الحقيبة بوجه ابي ...تفاداها ابي بحركة سريعه
ثم أقترب من أمي , وبدلا من ان يهدئ من روعها صفعها بعنف , وازداد صراخها وهياجها...
في تلك الليلة أودعنا أمي المستشفى بعد نوبة شديدة تفوق نوباتها المعتادة صراخا
وهذيانا وهياجا ... ولأول مرة يخلو البيت من أمي وأبي في وقت واحد.
أمي تحتضن الألم والرعب في حجرة باردة تمتلئ بالصراخ والعذاب والجنون
وأبي في بيته الجديد يحتضن عروسه الجديدة, ونحن في ضياع وأسى تتناهبنا
الخواطر المزعجة ويعتصرنا الالم على ما وصل اليه حالنا ...لم يهتم ابي بوحدتنا
وخوفنا , فغاب أياما طويلة لم يزرنا خلالها أبدا... لاتزال ذاكرتي الحبلى تلهبني
بسياط تلك الليالي المؤرقة...
حينما أجتمع وأخوتي في احدى الغرف ترتعد فرائصنا عما يمكن أن يحدث لنا في اللحظة التالية , وتطول اللحظات والدقائق والساعات والخوف يضخم الأوهام
وينفخها بروحه ليغدو كل شيء مجسما مخيفا...
فحركة الرياح هي مجموعة لصوص سيقتحمون علينا البيت وشجار القطط هو رجال مقنعون
ابتدأو يكسرون أبوابنا وقطرات المطر هي خطوات احد المجرمين المسلحين...
كنا نستبشر ببزوغ النهار وأذان الفجر فلا خوف مع أذان الفجر وخروج المصلين
للصلاة , وقتها كنا نتنفس الصعداء ثم ننام بأمان افتقدناه طويلا...
حادثت شقيقتي بدرية ورجوتها ان تبيت معنا هذه الليالي فقط, لكنني سمعت زوجها على الطرف الاخر وهو يصرخ ويسب ويشتم ... تلجلجت بدرية في جوابها فحز في نفسي ان احملها مالا تطيق وهي النسمة الرقيقة والحمل الوديع,فهمست لها وقد تحطم شيء ما في نفسي:
- لقد عدلت عن رأيي ...سننام وحدنا هذي الليلة ايضا ...
أحسست بها على الطرف الاخر وهي تتمزق واخيرا اجابت:
- سأزوركم قريبا... قريبا جدا ان شاء الله...
حالما اغلقت سماعة الهاتف بكيت ...بكيت كل شيء... بكيت ضعف شقيقتي
وانكسارها ... بكيت الام الحاضرة الغائبة... وبكيت الاب الغادر القاسي ... بكيت حتى نفسي التي لم اجد لها مرسى تركن اليه ولا حضنا تضم يتمها فيه ولا دنيا تحنو اليها ...
فقد تزوج ابي ...تزوج بفتاة صغيرة لا تتجاوز سنها العشرين عاما ... أخبرتنا بذلك جارة لنا تربطها بأمي علاقه واهيه
فأمي لا صداقات لها ولا علاقات ولا روابط من أي نوع , فهي متقوقعة على ذاتها
مكتفية بها عن العلم أجمع ... كانت الجارة تتحدث وفي عينيها بريق غريب أدركت
فيما بعد انه بريق الشماتة ... تركزت أنظارنا على أمي لنرى وقع الصدمة عليها,
وكأننا نتفرج على برمانج مسلي في التلفاز ,فلم نعرف كيف ستكون ردة فعلها على
حدث مريع كهذا ...فلم نعرف أبدا اهي تحب ابي أم تكرهه, تحترمه أم تخافه ,
مانوع العلاقة بينهما,الى أي حد تستشعره في حياتها ؟ وكم كانت الصدمه مروعة حقا..
فقد أنقلبت امي معها الى كائن آخر لانعرفه....صيرتها الفجيعة امرأة حقيقية من لحم
ودم وعواطف وليست قالب ثلج لايشعر كما عرفناها دائما ...اهتزت بعنف ...
وبدت عليها مظاهر الحياة والاحساس والمشاعر...امتلأت عيناها بالدموع... ثم بكت
بعنف وشدة وركضت نحو جهاز الهاتف...سمعناها تحادث أبي ثم أغلقت سماعة
الهاتف وهي تنتحب الى جوارها ,ودون ان يقترب احدنا منها انتفضت فجأة وكأنما
مستها الحياة بعصا سحريه , ثم مشت بنشاط وحيوية نحو حجرتها لتجمع ملا بسها في
حقيبه كبيرة ... خرجت بعد دقائق ونحن نحدق فيها بصمت وأستغراب شديدين...
قطعت الصمت سعاد شقيقتي بقولها:
- ألى أين يا أمي ؟
هتفت أمي بعصبية :
- الى الجحيم ... لكنني لن أنتظر دقيقة واحدة في هذا البيت...
عادت سعاد تقول:
-لكن يا أمي ليس لك مكان آخر...فأخوك الوحيد في مدينة اخرى وبعيدة .....و...
قاطعتها أمي:
- سأذهب الى المستشفى ولن اعود الى هنا أبدا
فتح ابي الباب بهدوء ثم وقف لحظة يقيس الموقف قبل أن يقول:
- أعيدي الحقيبة الى مكانها يا أم صالح... وكوني هادئه وطيبه فلن تخرجي من
بيتك الا الى القبر...
صرخت أمي صرخه مدويه وهي تقذف الحقيبة بوجه ابي ...تفاداها ابي بحركة سريعه
ثم أقترب من أمي , وبدلا من ان يهدئ من روعها صفعها بعنف , وازداد صراخها وهياجها...
في تلك الليلة أودعنا أمي المستشفى بعد نوبة شديدة تفوق نوباتها المعتادة صراخا
وهذيانا وهياجا ... ولأول مرة يخلو البيت من أمي وأبي في وقت واحد.
أمي تحتضن الألم والرعب في حجرة باردة تمتلئ بالصراخ والعذاب والجنون
وأبي في بيته الجديد يحتضن عروسه الجديدة, ونحن في ضياع وأسى تتناهبنا
الخواطر المزعجة ويعتصرنا الالم على ما وصل اليه حالنا ...لم يهتم ابي بوحدتنا
وخوفنا , فغاب أياما طويلة لم يزرنا خلالها أبدا... لاتزال ذاكرتي الحبلى تلهبني
بسياط تلك الليالي المؤرقة...
حينما أجتمع وأخوتي في احدى الغرف ترتعد فرائصنا عما يمكن أن يحدث لنا في اللحظة التالية , وتطول اللحظات والدقائق والساعات والخوف يضخم الأوهام
وينفخها بروحه ليغدو كل شيء مجسما مخيفا...
فحركة الرياح هي مجموعة لصوص سيقتحمون علينا البيت وشجار القطط هو رجال مقنعون
ابتدأو يكسرون أبوابنا وقطرات المطر هي خطوات احد المجرمين المسلحين...
كنا نستبشر ببزوغ النهار وأذان الفجر فلا خوف مع أذان الفجر وخروج المصلين
للصلاة , وقتها كنا نتنفس الصعداء ثم ننام بأمان افتقدناه طويلا...
حادثت شقيقتي بدرية ورجوتها ان تبيت معنا هذه الليالي فقط, لكنني سمعت زوجها على الطرف الاخر وهو يصرخ ويسب ويشتم ... تلجلجت بدرية في جوابها فحز في نفسي ان احملها مالا تطيق وهي النسمة الرقيقة والحمل الوديع,فهمست لها وقد تحطم شيء ما في نفسي:
- لقد عدلت عن رأيي ...سننام وحدنا هذي الليلة ايضا ...
أحسست بها على الطرف الاخر وهي تتمزق واخيرا اجابت:
- سأزوركم قريبا... قريبا جدا ان شاء الله...
حالما اغلقت سماعة الهاتف بكيت ...بكيت كل شيء... بكيت ضعف شقيقتي
وانكسارها ... بكيت الام الحاضرة الغائبة... وبكيت الاب الغادر القاسي ... بكيت حتى نفسي التي لم اجد لها مرسى تركن اليه ولا حضنا تضم يتمها فيه ولا دنيا تحنو اليها ...