صمت السؤال
12-23-2003, 10:13 PM
السلام عليكم
اشلونكم شخباركم؟
هذي اول مشاركه لي في هذا القسم واتمنى انها تعجبكم وتستفيدون منها..
اخليكم مع القصه
-لا...لا...لا
صرخة خرساء!
تعصف في داخلي..
لم أستطع إنقاذها .. كنت أخشى على السر أن ينكشف! وأما الصندوق البني .. خارت قواي .. ولم أتمالك نفسي..
سقطت على ركبتي .. وانهمكت في بكاء شديد..وأخذت أصرخ..وأصرخ ..ولكن في أعماقي !!
لم أكن أشعر بمن حولي..كانوا كلهم واقفين.. ويقرؤون كلاما لا أفهمه .. ولكني وحدي وحدي فقط..
من يعرف السر المكنون في ذلك الصندوق !! كنت عاجزة عن كل شيء .. آلا عن البكاء .. والنظر آلى داخل
الصندوق البني .. حتى حملوه من بين يدي .. حملوه .. وأنا أنظر .. لا أقوى على شيء .. كانت نظراتي تلاحقه ..
وصرخة مخنوقة داخلي.
-لا ... لا ... لا
إنه لنا .. إنه منا .. ما لكم وله؟!
اتركوه .. اتركوه .. ات ...
واختفى ذلك الصندوق عن نظراتي العاجزة .. ومضوا به إلى المكان البعيد .. وهناك دفنوه .. ودفنوا معه السر
المكتــــوم !!
نعم .. وللحكاية بداية ..
وتقوم صاحبة القصه بروايتها .....
أعترف لكم ...
لم أكن أعرف قدر ما عندي .. كنت ظامئه والماء بجانبي .. حائرة والنور في داخلي .. أركض خلف
السراب .. لم أكن أتوقع أن الذي كنت أبحث عنه قد كان كان معي .. قريبا مني .. لم أكن أشعر يوما أنني أمتلك كنزا لا يساوم بثمن
لم أكن أدرك شيئا من ذلك .. حتى التقيت بها!
في معهد الكمبيوتر..جمعتنا مقاعد الدراسه .. في العشرين من عمرها .. متوسطة الطول .. بيضاء.. جميلة
الملامح.. يزينها شعر أشقر .. ولها عينان خضروان .. كانت هادئة الطبع .. حسنة الخلق ..
انجذبت نحوها كثيرا .. قررت أن أتعرف عليها أكثر .. اقتربت منها ..
-مرحبا..أنا (ناديا).. ما اسمكِ؟
-اسمي (مايا)..
-(مايا)!! هذا يعني أنكِ..!
-نعم .. نصرانيه..
-لايهم ..لايهم.. المهم أن نكون صديقتين..
وكان اللقاء .. وكانت الصداقه..
كانت طباعنا متقاربة .. توافقنا في كل شيء .. والعجيب أن مولدنا أيضا كان في يوم واحد!
كنا لا نكاد نفترق .. نجتمع دائما إما في المعهد .. وإما في النادي ..
كانت تحب لعبة الإسكواش والتنس .. وأما أنا فكنت أهوى ركوب الخيل .. وأتدرب كثيراً.. حتى أصبحت
فارسة ماهرة!
ركبت معي (مايا) ذات مره على الفرس .. ولكنها سقطت..
أيام جميلة حقا .. وذكريات لا تنسى .. لو أستطيع أن أدير عقارب الزمن إلى الوراء لفعلت .. ولكن! هيهات..
كنت أزورها كثيرا في منزلها .. وهي أيضا .. وكانت تمكث معي في بيت جدتي الساعات الطوال .. وحتى أن
جدتي أحبتها كثيراَ..
استهواني الدين النصراني ..
كنت أريد أن أعرف عنه كل شيء..ذهبت معها أكثر من مره إلى الكنائس .. وكنت أسأل عن أشياء لا أفهمها ..
وتجيبني عنها في إيجاز..أما هي فكانت تجلس صامته .. وعلى وجهها ملامح الحيرة..
طلبت مني ذات يوم أن أذهب معها إلى الكنيسة .. لنؤدي صلاة عيد القيامة .. لم أمانع أبداَ!!
كانت جذوري غير راسخة .. لم أكن أعرف قدر ما عندي !
ذهبت معها..كانت تختلس النظر إلي.. تريد أن ترى ردة فعلي.. لم أعلق على شيء .. كان الذي يدور أمامي طلاسم محيرة..
وهي أيضا..كنت ألمح في عينيها نظرات حائرة ..
وفي اليوم التالي .. زرتها في منزلها .. تحدثنا كثيراً.. وضحكنا كثيراً .. لم نكن نحسب للزمن حساب ..المهم أن نبقى معا..
وعندما هممت بالإنصراف لمحت عندها بعض الكتب التي تتحدث عن النصرانية..دفعني الفضول إلى طلبها من
صديقني .. فوافقت ...
أخذت تلك الكتب معي إلى المنزل .. وأنا في شوق إلى قراءتها .. فقد كنت أحب أن أفهم هذا الدين المليء بالألغاز .
دخلت المنزل .. سلمت على جدتي .. وجلست أتحدث معها ..
كم أحبها .. فهي الصدر الحنون الذي آوي إليه بعد أن انشغل عني والداي!
في أثناء الحديث .. وقع نظر جدتي على تلك الكتب .. ودهشت عندما رأت الصليب مرسوما على اللغلاف..
نظرت إلي بحدة .. وثارت في وجهي .. وصرخت بصوت عال ..وسبتني سبا شديداً لم أسمعه منها من قبل .
مالها؟! لم أرها غاضبة من قبل .. لم أكن أعرف ماذا يجري ..وكل ما أدركته أن إحضاري لهذه الكتب أمر مزعج .. وخطأ كبير
اعتذرت إلى جدتي .. وفي اليوم التالي أرجعت الكتب إلى (مايا) .. وقلت لها إنني قد قرأتها..
كان هذا خيراً لي .. فقد كانت جذوري غير راسخة .. أجهل الكثير عن ديني .. وأتجاوز حدوده .. لم أكن أعرف الحجاب .. وأفرط كثيراً في الصلاة
وفي غرفتي كم هائل من أشرطة الغناء العربية والأجنبية .. جداراتها صور كثيرة من لأهل الغناء والتمثيل..وفي النادي أمضي الساعات
الطويلة أمتطي صهوة الحصان..وفي نفسي جوانب مظلمة لا أريد أن يراها أحد..أخفيها دائما عن الناس
وأحاول إخفاءها عن نفسي!!
كان الشيء الوحيد الذي يربطني بالإسلام .. أنني أذهب كل جمعة إلى المسجد لأشهد صلاة الجمعة مع المسلمين!!
وفي ذات يوم بعد صلاة الجمعة .. رجعت إلى المنزل .. ووجدت صديقتي (مايا)جالسة مع جدتي تنتظرني
جلسنا معاً نتحدث ..ثم انصرفت جدتي لتعد الغداء ..اقتربت مني (مايا) ..وقالت لي : إنها تريد بعض
الكتب التي تتحدث عن الإسلام ..قلت لها: ولماذا؟ قالت: إنها تود أن تعرف بعض المعلومات عن الإسلام .. اعتذرت
لها .. فلم يكن عندي شيء من الكتب الدينية!!
ولكني وعدتها بأن أحضر لها ما تريد..
في اليوم التالي ...ذهبت إلى بيت والدي.. وبحثت في مكتبته .. فلم أجد سوى (القرآن الكريم بالتفسير)..
فأخذته وانصرفت .. ولم يعرف والدي أو والدتي أنني جئت إلى المنزل ..ولم أنتظرهما حتى يعودا من العمل!
حملت (المصحف المفسر) إلى صديقتي (مايا)..أخذته مني في لهفة..وشكرتني كثيراً على ذلك..ثم افترقنا
في صباح اليوم التالي..ذهبت إلى المعهد وكلي شوق للقاء صديقتي..
ولكنها لم تحضر!!
أتفحص وجوه الطالبات..ولم أرَ (مايا)..ماذا جرى؟!
ازدادت مخاوفي..وذهبت ظنوني كل مذهب.. في اليوم الثالث:لم تحضر (مايا)
ما الذي حدث؟!
أين هي الآن؟!
هل....؟
قطعت كل التساؤلات..وقررت أن أذهب إلى منزلها لأطمئن عليها..طرقت الباب.فإذا بصديقتي تستقبلني
-(مايا)!الحمدالله أنتٍ بخير لقد...
لم تدع لي فرصة للحديث ولم تجبني عن شيء ابتسمت لي.. وأخذت بيدي..وخرجت بي مسرعة وذهبنا إلي بيت جدتي
وكانت جدتي غائبة عن المنزل.
---------------------------------------------------------------------------------------
في بيت جدتي...
تحدثنا قليلا .. ثم انصرفت لأحضر العصير..
رجعت إليها فإذا بها مطرقة الرأس غارقة في تفكير عميق..
شعرت بأنها تخفي شيئا..سر كبير يناديني من وراء تلك العينين الحائرتين اقتربت منها همست إليها..
-(مايا)..مالك يا صديقتي؟!
رفعت رأسها في تثاقل ..وقد ترقرقت عيناها بالدموع وقالت:
-تعبت يا (ناديا)..تعبت..
-من أي شيء؟!
-صراع مرير يعصف في داخلي!يكاد أن يقضي علي..أصبحت أكره حياتي..وأكره وجودي في هذه الحياة!
-(مايا)..ما الذي جرى؟!لم تكوني أبداً هكذا..لماذا هذا الشعور الغريب؟! لماذا يا (مايا)؟!
نظرت إلي..وقد جرت على وجنتيها دمعتان..مسحتهما بكفيها..وقالت:
-سأخبرك يا (ناديا)..سأخبرك عن كل شيء..ولكن!
-ولكن..ماذا؟
-أتقسمين لي بأن يكون سراً بيننا..وألا تبديه لأحد مهما يكن..أقسمت لها حتى اطمأنت.. عندها استجمعت قواها
وكأنها تحاول أن تضع عن كاهلها حملاً ثقيلاً.. عدلت من جلستها ..ونظرت إلي.. وقالت:
-(ناديا)..أريد أن أدخل في دين الإسلام!
---------------------------------------------------------------------------------------
عقدت الدهشة لساني..ووقعت كلماتها علي كالصاعقة..أدركت خطورة الأمر..صرخت بها:
-ماذا؟!
تسلمين؟!...الإسلام؟!
أما تدركين خطورة هذا القرار؟!
ماذا لو علم أهلك بهذا؟!
سوف يقتلونك..حتما سيقتلونك..
نظرات الرجاء في عينيها..تكسرت شيئا فشيئا..أطرقت رأسها ووضعت وجهها بين كفيها..وانهارت
في بكاء شديد ..ثم تحشرج صوتها..وأخذت تردد:
-حتى انتِ يا (ناديا)..حتى انتِ يا صديقتي
لا تريديني أن أرى النور!
لا أحد يريد ان يأخذ بيدي..رحماك يا رب..
آه مما أنا فيه ..كزورق تائه..تتقاذفه الأمواج..ولا من معين..
رحماك يارب..رحماك..
وغرفت في بحر الدموع ..وأنا مازلت حائرة!!
أفكر فيما أرى وأسمع..ومخاوفي تزدادعلى صديقة العمر..عالم مجهول ينتظرها!!
هذا قرارها قد يفرق بيننا إلى الأبد .. بل ..
قد يفرق روحها وجسدها !!
آه..ما أبشع المنظر عندما تصورتها جثة هامدة ..وقد قتلها أقرب الناس إليها!لن يرحموها أبدا..لن..
نشيجها المتصاعد..يقطع علي مخاوفي المفزعة يكاد البكاء أن يقضي عليها ..آهاتها الحرى تقطع نياط قلبي..
ونظراتها العاجزة تتوسل إلي ..لمحت في عينيها صدق الرغبة أيقنت أنها قد اتخذت قرارها ولن تتراجع عنه
وأنا ايضا .. اتخذت قراري ..
اقتربت منها ... احتضنتها إلى صدري بشدة وقلت لها :
- لا عليك يا صديقتي.. لا عليك..
ليكن لكِ مما تريدين
لن أتخلى عنك مهما كلف الأمر..
سأكون معك..والله معنا..
--------------------------------------------------------------------------------------
أشهد ان لا إله الا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله ..
كأنني أسمعها لأول مره ..
نطقتها (مايا)..فلم تبقى مني جارحة إلا وانتفضت.. لأول مرة أشعر بجلال هذه الكلمة!
لطالما رددتها مراراً ..ولكنها اليوم لها طعم جديد..آه..آه..لم أكن أعرف قدر ما عندي!!
توقفت عقارب الزمن عن الدوران..وعشت مع (مايا) لحظات ليست من عمر الزمان .. غمرتنا السكينة من كل مكان
وكأن كلائكة من السماء تتنزل..لترفع ذلك الإيمان الغض الندي ..إلى الملكوت الأعلى..
(أشهد أن لا إله إلا الله..وأشهد أن محمد رسول الله)
رددتها (مايا)أكثر من مرة ..كالذي وجد الماء بعد طول عطش..
إنه التوحيد ْ فطرت الله التي فطرت الناس عليهاْ [الروم:30]
أشرقت شمس الإيمان ..وتبدد الظلام.. ْإنما الله إله واحدْ
وداعا للخرافة ..وداعا للأوهام..
(ثلاثة في واحد .. واحد في ثلاثة).. ليل جاثم ..لن يصمد طويلاً أما الفجر الساطع ْقل هو الله أحد(1)الله الصمد(2)لم يلد ولم يولد(3)ولم يكن له كفواً أحد(4)ْ [الأخلاص]
الحمدالله.. الحمدالله..لم أخسر شيئاَ.. ربحت محمد ولم أخسر المسيح.
رسولان عظيمان في طريق واحد الطريق إلى الله لم يكن المسيح يوما إلها..أو ابناً للإله..إنما هو عبدالله
ورسوله ..السر المحير في طبيعة المسيح ..يبدده شعاع من القرآن:
ْْ ْ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكونْ [آل عمران: 59].
إنه مشيئة الله .. قال الله له: (كن) .. فكان .. من غير أبٍ..كما كان آدم ..من غير أبِ وأم.. وإنها قدرة الله:
ْإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكونْ [يس:28].
الله أكبر .. الله أكبر
الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله
صوت الأذان يجلجل في كل مكان .. يا الله كم هزني هذا النداء
لطالما تمنيت أن أستجيب له الحمدالله حان اللقاء سأقف بين يدي ربي سأسجد له سأعترف له
بذنوبي.. وأسأله الغفرانلست بحاجة إلى واسطة بيني وبينه إنه ربي .. قريب مني ليس بيني وبينه حجاب: ْوإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدونْ
[البقرة:186]
الحمدالله ..آن لهذه الروح الظامئه أن ترتوي .. ْربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم
فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرارْ [آل عمران 193].
عاشت(مايا) تلك التجليات.. وحلقت في تلك الأجواء ..كنت أشعر أنها بحاجة إلى هذه الوقفات ولكن..
لم يبق في الوقت متسع .. ولابد من العمل...
أخذت بيدها وذهبت بها إلى مكان الماء ..وعلمتها الوضوء.
توضأت أمامها ..وجعلت تتوضأ من بعدي ..
يا الله!
ما أجمل الوضوء!
نظرت إليها..وهي تسبغ الوضوء..وقد استنار وجهها.. فكأنما أراها لأول مرة أحسست أنها أجمل من ذي قبل
لم أكن أشعر أن للوضوء هذا التأثير العجيب حتى رأيت (مايا) بعد الوضوء ولكأنها ولدت من جديد!
حان وقت الصلاة جعلتها تستقبل القبلة وقفت في خشوع ورفعت يديها وقالت في يقين:الله أكبر
وصلت(مايا) وسجدت (مايا) لأول مره في حياتها وكانت سجدة طويلة طويلة ..اختلط التسبيح فيها بالدموع..
إنها دموع الفرح .. فرح العبد بلقاء ربه..
يا له من منظر ! لن أنساه ما حيت..كانت تريد أن تعلن إسلامها في المسجد على يدٍ شيخ هناك
قلت لها: ليس الآن .. اجعلي الأمر سراً بيننا..
كان عليها أن تنتظر حتى تبلغ السن القانوني .. حتى تخرج من وصاية أهلها عليها.. كان عليها تنتظر تكتم
إيمانها سنتين على أقل تقدير..يجب ألا تستعجل..وإلا فإنه العذاب المرير..وربما القتل
لطالما سمعت عن قصص مشابهة لم يسلم فيها كثير ممن أعلن إسلامه من مطاردة الكنيسة وأذاها!!
تملكتني المخاوف على صديقتي وجعلت أقنعها بهذا الرأي ترددت كثيراً في باديء الأمر فقد كانت في شوق
غامر للحظة التي تعلن فيها إسلامها ولكن! يبدو أنه السبيل الوحيد لابد من الإنتظار..
ومرت الإيام وهي تزداد في كل يوم إشراقا وتتفتح كما تتفتح الورود.. كنا نذهب إلى الصلاة في المسجد
يوم الجمعة.. وكانت ترتدي الحجاب في السيارة حتى لا يعرفها أحد أما أنا فكنت أرتد الحجاب بعد!
مازلت أركض خلف السراب!
أقبلت (مايا) على القرآن وتملك القرآن قلبها وكان لها بمثابة النبع الصافي الذي وافته بعد شدة عطش
أخذت تقرأ القرآن وحفظت الكثير من السور القصيرة ثم بدأت في حفظ القرآن من أوله حت حفظت عشرين آيه من سورة (البقرة)
كانت تقرأ خفيه حتى في بيت أهلها دون أن يشعر بها أحد لقد كانت في عننناية الله
أعطيتها يوما كتاب (رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم)
قرأته كثيراً وأحببته حباً كبيراً وكانت لا تملك عينيها وهي تقرأ أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم تعذبوا
كثيراً في سبيل الإسلام ومنهم من أخفى إسلامه حتى لايضعف أمام أذى المشركين..
لقد وجدت في ذلك الكتاب سلوةً لها وتثبيتاً لقلبها على الإيمان وازدادت عزيمتها عزيمتها على الصبر والمضي في الطريق
حتى يأذن الله الفرج ..وماهي إلا أيام حتى هبت تلك النفحة الربانية وهل الهلال بقدوم ذلك الضيف العزيز
إنه موسم الرحمة والبركات
ْشهر رمضان الذي أنزل فيه القرأنْ [البقرة : 185 ]
أقبل بعد طول اشتياق وانتظار..
لكم تمنت (مايا) في عهدها القديم أن تصوم .. وتشارك المسلمين في هذه الروحانية الغامرة
لطالما هزتها تلك الأيام الطاهرة وسحرتها مشاهد المسلمين وهم يؤدون هذه الشعيرة في رضا وسرور
ولكم تمنت أن تقف معهم في صلاة التراويح وتستمع إلى القرآن لقد كانت آمال ..
وها هي اليوم تستقبل رمضان وقد أسلمت وجهها لله.. لم أستطع مقاومة رغبتها في الصيام
على الرغم من خطورة الأمر..ولكنه الإيمان الذي لا يعرف القيود ولا تحده الحدود وكان اليوم بطولة في المعهد
لم نكن نفترق أبداً أما الإفطار فكانت تتناولة معي ومع جدتي وأهلها يعرفون أنها عندي ولم يشكوا
في شيء حتى جدتي لم تكن تعرف حقيقة الأمر .. أما وقت السحور فكنت أتصل على هاتفها المحمول الخاص بها
حتى تستيقظ من النوم لتتناول السحور يا لها من أيام تلك الأيام! رسمنا خطة محكمة حتى لا ينكشف الأمر
حتى إننا كنا نذهب إلى أبعد مسجد في البلدة لنصلي صلاة التراويح كي لا يراها أحد
ومرت الأيام..
وعام كامل على الإيمان المكتوم وبقي عام آخر ليتحقق الحلم الجميل وتعلن (مايا) إسلامها .. ولكن!
يبدو أن الأحلام الجميلة سرعان ما تنتهي !!
---------------------------------------------------------------------------------------
العام الميلادي يوشك أن يلفظ أنفاسه وعام ميلادي جديد أصبح على الأبواب
النصارى في حركة لا تهدأ استعداد للأحتفال الكبير الذي ستقيمه الكنيسه احتفالاً بعيد ميلاد السيد المسيح
وفي داخل (الترام) الذي يشق طريقه وسط الزحام كنت أجلس بجانب صديقتي (مايا) كانت واجمة
وبدت عليها ملامح القلق..
-مالكِ يا صديقتي .. ما لكِ يا (مايا)؟!
-اليوم هو الإثنين..لقد بقية اربعة أيام..
- على ماذا؟!
-على عيد رأس السنة..
-وماذا في الأمر؟
-معنى ذلك أنه يتحتم علي أن أذهب إلى الكنيسة..كم أنا خائفة أخشى أن أضعف .. أخشى أن أفقد النور
- لا تقلقي يا(مايا) لا تقلقي سأذهب معكِ وأكون بجانبك.. لم يرضها هذا العرض صمتت قليلا ثم قالت:
- كلا!!لا أريد أن أذهب لن أدخل الكنيسة بعد اليوم لن أحضر تلك الطقوس الجوفاء
ثم أخذت تضحك وهي تردد:
-لن أدخل الكنيسة .. نعم .. لن أدخلها إلا جثة خامدة!!
لم أفهم معنى لتلك الضحكة الساخرة وتلك الكلمات الحازمة.. لم أكن أعرف فيما تفكر
ولكن الخوف من المجهول يزداد لحظة بعد لحظة ..
لهفي على صديقتي!ماذا ينتظرها؟!
لا يزال (الترام) يشق طريقه وسط الزحام وفترة الصمت الكئيبة .. يقطعها صوت خافت حزين:
-(ناديا) .. أكاد أختنق أشعر أنني كالسارق لم أعد أحتمل !
-صبرا يا صديقتي لعل الفرج قريب..
أمالت رأسها إلي وإغمضت عينيها .. وأخذت تحدثني عن احلامها الجميلة :
- في ذلك اليوم الذي أعلن فيه إسلامي سأركض في كل اتجاه وأصيح بأعلى صوتي إنني مسلمة انني مسلمة
آه ! ما أثقل الأيام !!
لن ألتفت إلى أحد لن أتنازل عن شيء سأقاوم مهما مانت الضغوط حتما سأخسر كل من أعرف
حتى أهلي كم يحزنني هذا!
سأدعوهم إلى الإيمان .. وأدعوا لهم كثيراً في صلاتي..أما أنا فلن أخسر نفسي لن أعود للظلام
---------------------------------------------------------------------------------
اخ فيني نوم باجر اكملها لكم
تحياتي
اشلونكم شخباركم؟
هذي اول مشاركه لي في هذا القسم واتمنى انها تعجبكم وتستفيدون منها..
اخليكم مع القصه
-لا...لا...لا
صرخة خرساء!
تعصف في داخلي..
لم أستطع إنقاذها .. كنت أخشى على السر أن ينكشف! وأما الصندوق البني .. خارت قواي .. ولم أتمالك نفسي..
سقطت على ركبتي .. وانهمكت في بكاء شديد..وأخذت أصرخ..وأصرخ ..ولكن في أعماقي !!
لم أكن أشعر بمن حولي..كانوا كلهم واقفين.. ويقرؤون كلاما لا أفهمه .. ولكني وحدي وحدي فقط..
من يعرف السر المكنون في ذلك الصندوق !! كنت عاجزة عن كل شيء .. آلا عن البكاء .. والنظر آلى داخل
الصندوق البني .. حتى حملوه من بين يدي .. حملوه .. وأنا أنظر .. لا أقوى على شيء .. كانت نظراتي تلاحقه ..
وصرخة مخنوقة داخلي.
-لا ... لا ... لا
إنه لنا .. إنه منا .. ما لكم وله؟!
اتركوه .. اتركوه .. ات ...
واختفى ذلك الصندوق عن نظراتي العاجزة .. ومضوا به إلى المكان البعيد .. وهناك دفنوه .. ودفنوا معه السر
المكتــــوم !!
نعم .. وللحكاية بداية ..
وتقوم صاحبة القصه بروايتها .....
أعترف لكم ...
لم أكن أعرف قدر ما عندي .. كنت ظامئه والماء بجانبي .. حائرة والنور في داخلي .. أركض خلف
السراب .. لم أكن أتوقع أن الذي كنت أبحث عنه قد كان كان معي .. قريبا مني .. لم أكن أشعر يوما أنني أمتلك كنزا لا يساوم بثمن
لم أكن أدرك شيئا من ذلك .. حتى التقيت بها!
في معهد الكمبيوتر..جمعتنا مقاعد الدراسه .. في العشرين من عمرها .. متوسطة الطول .. بيضاء.. جميلة
الملامح.. يزينها شعر أشقر .. ولها عينان خضروان .. كانت هادئة الطبع .. حسنة الخلق ..
انجذبت نحوها كثيرا .. قررت أن أتعرف عليها أكثر .. اقتربت منها ..
-مرحبا..أنا (ناديا).. ما اسمكِ؟
-اسمي (مايا)..
-(مايا)!! هذا يعني أنكِ..!
-نعم .. نصرانيه..
-لايهم ..لايهم.. المهم أن نكون صديقتين..
وكان اللقاء .. وكانت الصداقه..
كانت طباعنا متقاربة .. توافقنا في كل شيء .. والعجيب أن مولدنا أيضا كان في يوم واحد!
كنا لا نكاد نفترق .. نجتمع دائما إما في المعهد .. وإما في النادي ..
كانت تحب لعبة الإسكواش والتنس .. وأما أنا فكنت أهوى ركوب الخيل .. وأتدرب كثيراً.. حتى أصبحت
فارسة ماهرة!
ركبت معي (مايا) ذات مره على الفرس .. ولكنها سقطت..
أيام جميلة حقا .. وذكريات لا تنسى .. لو أستطيع أن أدير عقارب الزمن إلى الوراء لفعلت .. ولكن! هيهات..
كنت أزورها كثيرا في منزلها .. وهي أيضا .. وكانت تمكث معي في بيت جدتي الساعات الطوال .. وحتى أن
جدتي أحبتها كثيراَ..
استهواني الدين النصراني ..
كنت أريد أن أعرف عنه كل شيء..ذهبت معها أكثر من مره إلى الكنائس .. وكنت أسأل عن أشياء لا أفهمها ..
وتجيبني عنها في إيجاز..أما هي فكانت تجلس صامته .. وعلى وجهها ملامح الحيرة..
طلبت مني ذات يوم أن أذهب معها إلى الكنيسة .. لنؤدي صلاة عيد القيامة .. لم أمانع أبداَ!!
كانت جذوري غير راسخة .. لم أكن أعرف قدر ما عندي !
ذهبت معها..كانت تختلس النظر إلي.. تريد أن ترى ردة فعلي.. لم أعلق على شيء .. كان الذي يدور أمامي طلاسم محيرة..
وهي أيضا..كنت ألمح في عينيها نظرات حائرة ..
وفي اليوم التالي .. زرتها في منزلها .. تحدثنا كثيراً.. وضحكنا كثيراً .. لم نكن نحسب للزمن حساب ..المهم أن نبقى معا..
وعندما هممت بالإنصراف لمحت عندها بعض الكتب التي تتحدث عن النصرانية..دفعني الفضول إلى طلبها من
صديقني .. فوافقت ...
أخذت تلك الكتب معي إلى المنزل .. وأنا في شوق إلى قراءتها .. فقد كنت أحب أن أفهم هذا الدين المليء بالألغاز .
دخلت المنزل .. سلمت على جدتي .. وجلست أتحدث معها ..
كم أحبها .. فهي الصدر الحنون الذي آوي إليه بعد أن انشغل عني والداي!
في أثناء الحديث .. وقع نظر جدتي على تلك الكتب .. ودهشت عندما رأت الصليب مرسوما على اللغلاف..
نظرت إلي بحدة .. وثارت في وجهي .. وصرخت بصوت عال ..وسبتني سبا شديداً لم أسمعه منها من قبل .
مالها؟! لم أرها غاضبة من قبل .. لم أكن أعرف ماذا يجري ..وكل ما أدركته أن إحضاري لهذه الكتب أمر مزعج .. وخطأ كبير
اعتذرت إلى جدتي .. وفي اليوم التالي أرجعت الكتب إلى (مايا) .. وقلت لها إنني قد قرأتها..
كان هذا خيراً لي .. فقد كانت جذوري غير راسخة .. أجهل الكثير عن ديني .. وأتجاوز حدوده .. لم أكن أعرف الحجاب .. وأفرط كثيراً في الصلاة
وفي غرفتي كم هائل من أشرطة الغناء العربية والأجنبية .. جداراتها صور كثيرة من لأهل الغناء والتمثيل..وفي النادي أمضي الساعات
الطويلة أمتطي صهوة الحصان..وفي نفسي جوانب مظلمة لا أريد أن يراها أحد..أخفيها دائما عن الناس
وأحاول إخفاءها عن نفسي!!
كان الشيء الوحيد الذي يربطني بالإسلام .. أنني أذهب كل جمعة إلى المسجد لأشهد صلاة الجمعة مع المسلمين!!
وفي ذات يوم بعد صلاة الجمعة .. رجعت إلى المنزل .. ووجدت صديقتي (مايا)جالسة مع جدتي تنتظرني
جلسنا معاً نتحدث ..ثم انصرفت جدتي لتعد الغداء ..اقتربت مني (مايا) ..وقالت لي : إنها تريد بعض
الكتب التي تتحدث عن الإسلام ..قلت لها: ولماذا؟ قالت: إنها تود أن تعرف بعض المعلومات عن الإسلام .. اعتذرت
لها .. فلم يكن عندي شيء من الكتب الدينية!!
ولكني وعدتها بأن أحضر لها ما تريد..
في اليوم التالي ...ذهبت إلى بيت والدي.. وبحثت في مكتبته .. فلم أجد سوى (القرآن الكريم بالتفسير)..
فأخذته وانصرفت .. ولم يعرف والدي أو والدتي أنني جئت إلى المنزل ..ولم أنتظرهما حتى يعودا من العمل!
حملت (المصحف المفسر) إلى صديقتي (مايا)..أخذته مني في لهفة..وشكرتني كثيراً على ذلك..ثم افترقنا
في صباح اليوم التالي..ذهبت إلى المعهد وكلي شوق للقاء صديقتي..
ولكنها لم تحضر!!
أتفحص وجوه الطالبات..ولم أرَ (مايا)..ماذا جرى؟!
ازدادت مخاوفي..وذهبت ظنوني كل مذهب.. في اليوم الثالث:لم تحضر (مايا)
ما الذي حدث؟!
أين هي الآن؟!
هل....؟
قطعت كل التساؤلات..وقررت أن أذهب إلى منزلها لأطمئن عليها..طرقت الباب.فإذا بصديقتي تستقبلني
-(مايا)!الحمدالله أنتٍ بخير لقد...
لم تدع لي فرصة للحديث ولم تجبني عن شيء ابتسمت لي.. وأخذت بيدي..وخرجت بي مسرعة وذهبنا إلي بيت جدتي
وكانت جدتي غائبة عن المنزل.
---------------------------------------------------------------------------------------
في بيت جدتي...
تحدثنا قليلا .. ثم انصرفت لأحضر العصير..
رجعت إليها فإذا بها مطرقة الرأس غارقة في تفكير عميق..
شعرت بأنها تخفي شيئا..سر كبير يناديني من وراء تلك العينين الحائرتين اقتربت منها همست إليها..
-(مايا)..مالك يا صديقتي؟!
رفعت رأسها في تثاقل ..وقد ترقرقت عيناها بالدموع وقالت:
-تعبت يا (ناديا)..تعبت..
-من أي شيء؟!
-صراع مرير يعصف في داخلي!يكاد أن يقضي علي..أصبحت أكره حياتي..وأكره وجودي في هذه الحياة!
-(مايا)..ما الذي جرى؟!لم تكوني أبداً هكذا..لماذا هذا الشعور الغريب؟! لماذا يا (مايا)؟!
نظرت إلي..وقد جرت على وجنتيها دمعتان..مسحتهما بكفيها..وقالت:
-سأخبرك يا (ناديا)..سأخبرك عن كل شيء..ولكن!
-ولكن..ماذا؟
-أتقسمين لي بأن يكون سراً بيننا..وألا تبديه لأحد مهما يكن..أقسمت لها حتى اطمأنت.. عندها استجمعت قواها
وكأنها تحاول أن تضع عن كاهلها حملاً ثقيلاً.. عدلت من جلستها ..ونظرت إلي.. وقالت:
-(ناديا)..أريد أن أدخل في دين الإسلام!
---------------------------------------------------------------------------------------
عقدت الدهشة لساني..ووقعت كلماتها علي كالصاعقة..أدركت خطورة الأمر..صرخت بها:
-ماذا؟!
تسلمين؟!...الإسلام؟!
أما تدركين خطورة هذا القرار؟!
ماذا لو علم أهلك بهذا؟!
سوف يقتلونك..حتما سيقتلونك..
نظرات الرجاء في عينيها..تكسرت شيئا فشيئا..أطرقت رأسها ووضعت وجهها بين كفيها..وانهارت
في بكاء شديد ..ثم تحشرج صوتها..وأخذت تردد:
-حتى انتِ يا (ناديا)..حتى انتِ يا صديقتي
لا تريديني أن أرى النور!
لا أحد يريد ان يأخذ بيدي..رحماك يا رب..
آه مما أنا فيه ..كزورق تائه..تتقاذفه الأمواج..ولا من معين..
رحماك يارب..رحماك..
وغرفت في بحر الدموع ..وأنا مازلت حائرة!!
أفكر فيما أرى وأسمع..ومخاوفي تزدادعلى صديقة العمر..عالم مجهول ينتظرها!!
هذا قرارها قد يفرق بيننا إلى الأبد .. بل ..
قد يفرق روحها وجسدها !!
آه..ما أبشع المنظر عندما تصورتها جثة هامدة ..وقد قتلها أقرب الناس إليها!لن يرحموها أبدا..لن..
نشيجها المتصاعد..يقطع علي مخاوفي المفزعة يكاد البكاء أن يقضي عليها ..آهاتها الحرى تقطع نياط قلبي..
ونظراتها العاجزة تتوسل إلي ..لمحت في عينيها صدق الرغبة أيقنت أنها قد اتخذت قرارها ولن تتراجع عنه
وأنا ايضا .. اتخذت قراري ..
اقتربت منها ... احتضنتها إلى صدري بشدة وقلت لها :
- لا عليك يا صديقتي.. لا عليك..
ليكن لكِ مما تريدين
لن أتخلى عنك مهما كلف الأمر..
سأكون معك..والله معنا..
--------------------------------------------------------------------------------------
أشهد ان لا إله الا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله ..
كأنني أسمعها لأول مره ..
نطقتها (مايا)..فلم تبقى مني جارحة إلا وانتفضت.. لأول مرة أشعر بجلال هذه الكلمة!
لطالما رددتها مراراً ..ولكنها اليوم لها طعم جديد..آه..آه..لم أكن أعرف قدر ما عندي!!
توقفت عقارب الزمن عن الدوران..وعشت مع (مايا) لحظات ليست من عمر الزمان .. غمرتنا السكينة من كل مكان
وكأن كلائكة من السماء تتنزل..لترفع ذلك الإيمان الغض الندي ..إلى الملكوت الأعلى..
(أشهد أن لا إله إلا الله..وأشهد أن محمد رسول الله)
رددتها (مايا)أكثر من مرة ..كالذي وجد الماء بعد طول عطش..
إنه التوحيد ْ فطرت الله التي فطرت الناس عليهاْ [الروم:30]
أشرقت شمس الإيمان ..وتبدد الظلام.. ْإنما الله إله واحدْ
وداعا للخرافة ..وداعا للأوهام..
(ثلاثة في واحد .. واحد في ثلاثة).. ليل جاثم ..لن يصمد طويلاً أما الفجر الساطع ْقل هو الله أحد(1)الله الصمد(2)لم يلد ولم يولد(3)ولم يكن له كفواً أحد(4)ْ [الأخلاص]
الحمدالله.. الحمدالله..لم أخسر شيئاَ.. ربحت محمد ولم أخسر المسيح.
رسولان عظيمان في طريق واحد الطريق إلى الله لم يكن المسيح يوما إلها..أو ابناً للإله..إنما هو عبدالله
ورسوله ..السر المحير في طبيعة المسيح ..يبدده شعاع من القرآن:
ْْ ْ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكونْ [آل عمران: 59].
إنه مشيئة الله .. قال الله له: (كن) .. فكان .. من غير أبٍ..كما كان آدم ..من غير أبِ وأم.. وإنها قدرة الله:
ْإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكونْ [يس:28].
الله أكبر .. الله أكبر
الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله
صوت الأذان يجلجل في كل مكان .. يا الله كم هزني هذا النداء
لطالما تمنيت أن أستجيب له الحمدالله حان اللقاء سأقف بين يدي ربي سأسجد له سأعترف له
بذنوبي.. وأسأله الغفرانلست بحاجة إلى واسطة بيني وبينه إنه ربي .. قريب مني ليس بيني وبينه حجاب: ْوإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدونْ
[البقرة:186]
الحمدالله ..آن لهذه الروح الظامئه أن ترتوي .. ْربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم
فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرارْ [آل عمران 193].
عاشت(مايا) تلك التجليات.. وحلقت في تلك الأجواء ..كنت أشعر أنها بحاجة إلى هذه الوقفات ولكن..
لم يبق في الوقت متسع .. ولابد من العمل...
أخذت بيدها وذهبت بها إلى مكان الماء ..وعلمتها الوضوء.
توضأت أمامها ..وجعلت تتوضأ من بعدي ..
يا الله!
ما أجمل الوضوء!
نظرت إليها..وهي تسبغ الوضوء..وقد استنار وجهها.. فكأنما أراها لأول مرة أحسست أنها أجمل من ذي قبل
لم أكن أشعر أن للوضوء هذا التأثير العجيب حتى رأيت (مايا) بعد الوضوء ولكأنها ولدت من جديد!
حان وقت الصلاة جعلتها تستقبل القبلة وقفت في خشوع ورفعت يديها وقالت في يقين:الله أكبر
وصلت(مايا) وسجدت (مايا) لأول مره في حياتها وكانت سجدة طويلة طويلة ..اختلط التسبيح فيها بالدموع..
إنها دموع الفرح .. فرح العبد بلقاء ربه..
يا له من منظر ! لن أنساه ما حيت..كانت تريد أن تعلن إسلامها في المسجد على يدٍ شيخ هناك
قلت لها: ليس الآن .. اجعلي الأمر سراً بيننا..
كان عليها أن تنتظر حتى تبلغ السن القانوني .. حتى تخرج من وصاية أهلها عليها.. كان عليها تنتظر تكتم
إيمانها سنتين على أقل تقدير..يجب ألا تستعجل..وإلا فإنه العذاب المرير..وربما القتل
لطالما سمعت عن قصص مشابهة لم يسلم فيها كثير ممن أعلن إسلامه من مطاردة الكنيسة وأذاها!!
تملكتني المخاوف على صديقتي وجعلت أقنعها بهذا الرأي ترددت كثيراً في باديء الأمر فقد كانت في شوق
غامر للحظة التي تعلن فيها إسلامها ولكن! يبدو أنه السبيل الوحيد لابد من الإنتظار..
ومرت الإيام وهي تزداد في كل يوم إشراقا وتتفتح كما تتفتح الورود.. كنا نذهب إلى الصلاة في المسجد
يوم الجمعة.. وكانت ترتدي الحجاب في السيارة حتى لا يعرفها أحد أما أنا فكنت أرتد الحجاب بعد!
مازلت أركض خلف السراب!
أقبلت (مايا) على القرآن وتملك القرآن قلبها وكان لها بمثابة النبع الصافي الذي وافته بعد شدة عطش
أخذت تقرأ القرآن وحفظت الكثير من السور القصيرة ثم بدأت في حفظ القرآن من أوله حت حفظت عشرين آيه من سورة (البقرة)
كانت تقرأ خفيه حتى في بيت أهلها دون أن يشعر بها أحد لقد كانت في عننناية الله
أعطيتها يوما كتاب (رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم)
قرأته كثيراً وأحببته حباً كبيراً وكانت لا تملك عينيها وهي تقرأ أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم تعذبوا
كثيراً في سبيل الإسلام ومنهم من أخفى إسلامه حتى لايضعف أمام أذى المشركين..
لقد وجدت في ذلك الكتاب سلوةً لها وتثبيتاً لقلبها على الإيمان وازدادت عزيمتها عزيمتها على الصبر والمضي في الطريق
حتى يأذن الله الفرج ..وماهي إلا أيام حتى هبت تلك النفحة الربانية وهل الهلال بقدوم ذلك الضيف العزيز
إنه موسم الرحمة والبركات
ْشهر رمضان الذي أنزل فيه القرأنْ [البقرة : 185 ]
أقبل بعد طول اشتياق وانتظار..
لكم تمنت (مايا) في عهدها القديم أن تصوم .. وتشارك المسلمين في هذه الروحانية الغامرة
لطالما هزتها تلك الأيام الطاهرة وسحرتها مشاهد المسلمين وهم يؤدون هذه الشعيرة في رضا وسرور
ولكم تمنت أن تقف معهم في صلاة التراويح وتستمع إلى القرآن لقد كانت آمال ..
وها هي اليوم تستقبل رمضان وقد أسلمت وجهها لله.. لم أستطع مقاومة رغبتها في الصيام
على الرغم من خطورة الأمر..ولكنه الإيمان الذي لا يعرف القيود ولا تحده الحدود وكان اليوم بطولة في المعهد
لم نكن نفترق أبداً أما الإفطار فكانت تتناولة معي ومع جدتي وأهلها يعرفون أنها عندي ولم يشكوا
في شيء حتى جدتي لم تكن تعرف حقيقة الأمر .. أما وقت السحور فكنت أتصل على هاتفها المحمول الخاص بها
حتى تستيقظ من النوم لتتناول السحور يا لها من أيام تلك الأيام! رسمنا خطة محكمة حتى لا ينكشف الأمر
حتى إننا كنا نذهب إلى أبعد مسجد في البلدة لنصلي صلاة التراويح كي لا يراها أحد
ومرت الأيام..
وعام كامل على الإيمان المكتوم وبقي عام آخر ليتحقق الحلم الجميل وتعلن (مايا) إسلامها .. ولكن!
يبدو أن الأحلام الجميلة سرعان ما تنتهي !!
---------------------------------------------------------------------------------------
العام الميلادي يوشك أن يلفظ أنفاسه وعام ميلادي جديد أصبح على الأبواب
النصارى في حركة لا تهدأ استعداد للأحتفال الكبير الذي ستقيمه الكنيسه احتفالاً بعيد ميلاد السيد المسيح
وفي داخل (الترام) الذي يشق طريقه وسط الزحام كنت أجلس بجانب صديقتي (مايا) كانت واجمة
وبدت عليها ملامح القلق..
-مالكِ يا صديقتي .. ما لكِ يا (مايا)؟!
-اليوم هو الإثنين..لقد بقية اربعة أيام..
- على ماذا؟!
-على عيد رأس السنة..
-وماذا في الأمر؟
-معنى ذلك أنه يتحتم علي أن أذهب إلى الكنيسة..كم أنا خائفة أخشى أن أضعف .. أخشى أن أفقد النور
- لا تقلقي يا(مايا) لا تقلقي سأذهب معكِ وأكون بجانبك.. لم يرضها هذا العرض صمتت قليلا ثم قالت:
- كلا!!لا أريد أن أذهب لن أدخل الكنيسة بعد اليوم لن أحضر تلك الطقوس الجوفاء
ثم أخذت تضحك وهي تردد:
-لن أدخل الكنيسة .. نعم .. لن أدخلها إلا جثة خامدة!!
لم أفهم معنى لتلك الضحكة الساخرة وتلك الكلمات الحازمة.. لم أكن أعرف فيما تفكر
ولكن الخوف من المجهول يزداد لحظة بعد لحظة ..
لهفي على صديقتي!ماذا ينتظرها؟!
لا يزال (الترام) يشق طريقه وسط الزحام وفترة الصمت الكئيبة .. يقطعها صوت خافت حزين:
-(ناديا) .. أكاد أختنق أشعر أنني كالسارق لم أعد أحتمل !
-صبرا يا صديقتي لعل الفرج قريب..
أمالت رأسها إلي وإغمضت عينيها .. وأخذت تحدثني عن احلامها الجميلة :
- في ذلك اليوم الذي أعلن فيه إسلامي سأركض في كل اتجاه وأصيح بأعلى صوتي إنني مسلمة انني مسلمة
آه ! ما أثقل الأيام !!
لن ألتفت إلى أحد لن أتنازل عن شيء سأقاوم مهما مانت الضغوط حتما سأخسر كل من أعرف
حتى أهلي كم يحزنني هذا!
سأدعوهم إلى الإيمان .. وأدعوا لهم كثيراً في صلاتي..أما أنا فلن أخسر نفسي لن أعود للظلام
---------------------------------------------------------------------------------
اخ فيني نوم باجر اكملها لكم
تحياتي