مشاهدة النسخة كاملة : خارج الباب الخشبي
الشمس العمياء
02-03-2004, 07:29 PM
كنت أعيش هدوء نفسي ، أسمع خلالها الموسيقى وأرسم الخطوط الأولى لأبيات شعرية أنظمها برويّة وعلى مهل .. عندما دلف كالوحش المنقض على فريسته .. بكل قسوة وقوة .. يكيل اللكمات على وجهي .. ويسمعني قاموساً غريباً من الشتائم والمفردات البذيئة .. كنت مذهولة تماماً .. وأشعر بألم بالغ .. ثم بدأت أصرخ من وجعي .. وقد غطتني الدموع جعلت أقول له : لماذا ؟.. لماذا؟ .. كانت مفردتي بسيطة جداً .. تحمل عجزي وتساؤلي ... لكنها زادت من غضبه فأكمل مسرحية تعذيبه التي قد صوّرت فصولها بلا نهاية .. انسابت دموعي حتى أحسستها قد ملئت الغرفة ، حاولت الصراخ ولكن الصراخ نفسه لم يستطع التعبير عن حالتي .. حاولت الهرب فلم أجد سبيلاً أومنفذاً .. بل اتجهت عيناي لذاك الباب الخشبي .. هربت نحوه لكنني تعثرت .. وأنا بين يديه كفريسة هدّها التعب .. كان هذا الباب الخشبي لا يبعد عني أكثر من أربعة أمتار.. إلا في تلك اللحظات القاسية أصبحت وكأنها أميال طويلة تبعدني عنه .
شرعت في التوسل إليه بأن يتوقف .. لكنه لم يسمعني .. كأنني أزيده .. وأبعث الحماس في قلبه ورجولته !..
بعدما هدأت نفسه .. تركني ضائعة وسط تساؤلي الصغير .. لماذا؟.. ألمي الكبير الذي أشعر به في كل أرجاء جسدي ... ابتعد قليلاً عني .. وسقط يبكي بزفرات الروح التي ستفارق صاحبها .. حتى البكاء يريد أن يشاركني لذته .. لكنني أرفع رأسي لأنظر إليه .. أحاول تناسي وقعات يده القاسية على جسدي .. فترتسم .. لماذا؟.. مرة أخرى أمامي .. لماذا يبكي هو الآن ؟... ثم تتوالى تساؤلاتي .. هل أمد له يدي ؟.. أم أرحل عنه ؟.. هل أقضي على أحلى الكلمات التي سمعتها منه في يوم غابر ؟.. وتلك الوعود الجميلة التي تحلم بها كل فتاة... الحب !.. الحياة !.. الأماني !..
استيقظ ابني مفزوعاً من صرخاتي .. عندما رأيت عينيه الناعستين ممتلئتان بالخوف .. وشفاهه الصغيرة المرتعشة .. وهي تنطق بخوف أمي .. أمي .. أمي .. هرولت له .. أحتضنه .. وأضمه لصدري .
كنت أقول له وأنا أحضنه .. وأشعر بخوفه : لا عليك يا طفلي الصغير .. أطبطب على ظهره .. وهو مرتمٍ بين يدي ... وأنا أفكر وأفكر بما حلّ بي ... قضيت ليلتي وتساؤلاتي تنمو .. "ولماذا"... هذه المفردة قد أصبحت أعظم .. واستفهاماتي تكبر .. بقدر كل أوجاعي النفسية والبدنية ... ألا أستطيع الهروب منه ؟..
يتبع...
الشمس العمياء
02-03-2004, 07:31 PM
هاهي الشمس تشرق .. وتنشر ضوءها على كل الأرجاء .. اتجهت إليه.. كان مستلقياً على كرسيّه ، قلت له: لماذا تعذبني ؟.. ألم تحبني في يوم ما ؟.. ألم تقسم على حبك ورعايتك لي ؟
أجابني بنبرة غريبة قائلاً : لقد عدتي لنفس (الأسطوانة) ... ألا تشعرين بالضائقة المالية التي نعيش فيها؟ ... إنها تفقدني أعصابي!..
ـ وهل فشلك هذا وسقوطك في هوة الديون يخولك لتدمير سعادتنا ؟.. لقد تحملت كثيراً بدافع الحب .. ولكنني أخشى أن يتحول حبي لكره ، وبعدها.. لن تجدني.
ـ على الزوجة أن تساند زوجها .. فلم لا تفعلين هذا ؟ .... اتجه إلى غرفته وتركني أحاور نفسي ... قد تزوجته بملء إرادتي .. بل بعد قصة حب رائعة .. تزوجته وقضيت أحلى أيام حياتي معه .. ولكن بعد مرور عدة سنين من زواجنا ذهبت هذه السعادة لسباتها وتركتني .
حاولت الانفصال والابتعاد عنه والرحيل .. لكن له يمنعني دوماً .. لا أريد أن أتخيل أن ذاك الذي عشته وأسميته حب .. كان مجرد وهم كبير .. أو ظنون الحب لا أكثر !! .
لم أعرف سبباً لتحوله .. من دور العاشق المتيّم إلي دور الزوج المتأفف .. المتذمر .. أيامي رتيبة .. وتسير على وتيرة واحدة .. أحاول أن أقضيها دون شكوى.. ومع هذا كنت ألحظ تزايد تغيره .. وتسارع هذا التغير .. هل هو قرار قد اتخذه ؟!!
هذا اليوم قام بضرب طفلي الصغير .. لأنه طلب منه الخروج معه ! ... لم أستطع التحمل أكثر .. اتجهت إليه أطالبه بتفسير لتصرفاته .. لتغيره .. أو لمعرفة مشكلته على الأقل ... جاء جوابه متواضعاً .. ليس على قدر حبي له .. وخوفي عليه... لقد قال : أنه متعب الآن .. ثم مضى كأنني غير موجودة أمامه ... صرخت قائلة له: قف مكانك كيف تنصرف من أمامي؟ إنني أحدّثك ! ...لا أريد الآن معرفة أي شيء آخر! .. لا أريد معرفة سر تغيرك المهول! .. أو تبدلك الغريب! .. أو حتى لماذا ؟.. لماذا ؟.. ضربتني .. أهنتني ... لا أريد معرفة شيء أبداً .. ولا أريد معرفة سرّ اختفاء حبك لي ... لكني أريد معرفة لماذا ضربت طفلك الصغير ؟...
توقف عن سيره ونظر نحوي .. وشرارات الغضب تنذر بمعاقبتي على كلماتي اتجه نحوي قائلًا : كيف تجرُئين على الصراخ والتحدث معي بهذه اللهجة ، وهوت يده بقسوة على خدي لتسقطني أرضاً... ولكنّ هذا لم يؤلمني بمقدار الكلام الذي تفوه به ... كان يقول : أتعلمين.. أنا أحببتك نعم .. ولن أنكر ولكنني أحببت أن أتملك تلك الفتاة التي جذبت الجميع إلى النظر لها ... المثقفة الجميلة ..الغنية!... الجميع كان يحسدني عندما استطعت أن ألفت انتباهك.. والآن .. قد مللت الحياة الرتيبة التي أعيشها معك ، وأيضا الضائقة المالية التي تجرفني .. توجه إلى غرفته .. وقبل أن يصفق الباب في وجهي قال: لولا الطفل لتخلصت منك فأنت نحس عليّ ... كان الظلام يحيط بي في هذه الغرفة .. ولكن الظلام الذي يحيط بقلبي كان أكبر .. بعثرت الصور التي حملت ذكريات جميلة بيني وبينه.. الفرح المحيط بنا ، نور الحب المضيء في وجهينا .. إلى متى سأسكت توجهت أنظاري إلى الباب الخشبي وتساءلت لماذا لا أستطيع الهرب؟
أهو الخوف من الفشل؟... أم لأجل طفلي ؟..أو لخوفي من نظرة الناس إلى المرأة المطلقة ؟! .
لماذا إذن علي السكوت فلقد انكشف السر .. لم يكن يحبني بل كانت أوهامي.. فلمَ البقاء.. عندما هددني يوماً بأنه سيطلقني خفت .. بكيت من التفكير في أنني سأكون مطلقة .. كيف سيكون موقفي أمام عائلتي .. أمام الناس ونظراتهم!! ..دست على ما يسمى بالكرامة من أجل أن أحافظ على هذا البيت.. أحببته ولا أستطيع أن أنكر .. وأردت أن أمضي في حياتي .. ولكن تنازلاتي المتوالية حولته لـ ( مارد) يريد أن يتسلط ويتجبر.. فلم يقدّر تضحيتي .. لذا آن الأوان لقرار إما أن أنهي به مسرحية التعذيب أو أكمل فصول الصبر والذل والمهانة للآخر...
أشرقت الشمس وأنا أفكر ماذا سأفعل .. ....
يتبع...
بـدر الراشد
02-03-2004, 09:06 PM
تسلمين علي القصه يااخت الشمس العمياء
تقبلي خالص تحياتي اخوك / بدر الراشد boundce
a7La_ KuWaiTeYa
02-03-2004, 11:30 PM
متا إتكملينها
a7La_ KuWaiTeYa
02-03-2004, 11:30 PM
متا إتكملينها
الشمس العمياء
02-04-2004, 12:41 AM
الله يسلمك أخوي بدر
الشمس العمياء
02-04-2004, 12:42 AM
ان شاء الله حبيبتي a7La_ KuWaiTeYa
و هذي التكمله
الشمس العمياء
02-04-2004, 12:47 AM
بقيت وحيدة في البيت أنا وطفلي ... فقد رحل منذ الصباح الباكر .. واكتفى برسالة صغيرة كتب فيها : أنا مسافر ليومين .. لا تغادري المنزل .. مهما كانت الأسباب!! .
كان ذلك تهديداً لي .. حيث أن عليّ البقاء في المنزل حبيسة... كانت والدتي تتصل لتطمئن على أحوالي وفي كلامها نبرة من تعرف بالحال ... كانت دائماً تنصحني بالصبر، فعلى الزوجة أن تتحمل زوجها وألا تكشف ما يحصل بينها وبين زوجها ..
كانت نصائحها تجعلني أكتم ما يحصل في حياتي ، لذا امتنعت عن الذهاب إليهم حتى لا يشاهدوا الكدمات الموجودة على وجهي .. كنت أكتفي بإرسال ابني إليهم فقط .. وكنت بارعة في حبك الأعذار حول سفر زوجي المفاجئ ، وأن طبيعة عمله تتطلب هذا .. أما مع نفسي فقد كان اكتفاؤه بتلك الورقة الصغيرة التي تركها كفيلاً بإحراق قلبي ... وكان السؤال يتردد في ذهني دوماً هل عليّ الصمت ؟.. أم ما القرار الذي عليّ أن أتخذه ؟.
كانت محاولات الإصلاح لا تفيد .. وكانت المبادرة دوماً مني ... إنها حلقة قد فقدت بيننا .. بحثت عنها مراراً وتكراراً .. لكنني لم أستطع العثور عليها..
هذا الطفل كان بمثابة الوجه المشرق في حياتي .. والشيء الوحيد الجميل في دنياي .. لقد صبرت من أجله .. لكنه اخذ يتحول إلى نسخة مصغرة عن أبيه .. في إحدى المرّات .. قام بصفعي على وجهي لأنني أمرته بتناول طعامه .. إنه طفل متقد الذكاء .. يقلد الكبار دوماً .. وكان مقلّداً بارعاً لأبيه .. لكنه كان يقول أيضاً : لا تملي عليّ ما أفعل .. أسمعتي !... .. في تلك اللحظة اتخذت قراري .. لا بأس في أن أفقد زوجي الذي أحببته في يوم ما ... لكنني لن أفقد طفلي ... كما فقدت حبي ... اتجهت لغرفتي حملت ملابسي وملابس صغيري .. وضعتها في الحقيبة... وكتبت رسالة صغيرة لزوجي محتواها..
لن أعود إليك... فلقد دمرت كل شيء...
تمكنت آنذاك من الوصول للباب الخشبي .. بل تجاوزته .. وكنت ممسكة بيد طفلي .. والتفت وأنا أقف على العتبات الخارجية .. لأودّع المنزل الذي لملم آهاتي وأحزاني .. وأيضاً لأرسم له ابتسامة الرضا عنه !
تمت...
***مها***
09-22-2007, 06:19 PM
شكرا عالقصه وتقبلو مروري
vBulletin® v3.7.3, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd.