حنين الشـوق
02-08-2004, 09:22 AM
:(على الرغم من أن قرص الشمس قد بدأ رحلة المغيب , وراح يغوص في دفء ونعومة , خلف مركز شرطة جنين , الذي يطل عليه محل (مازن) الصغير , الذي يبيع فيه المأكولات الشعبية , حيث كان ينوب عن والده في حال غيابه عن المحل.
ومع أن الضوء بدأ يخفت رويدا رويدا , جاذبا خلفه سحابة من ظلام , أخذت تنتشر لتغمر كل شئ .
فعلى الرغم ذلك,واختفاء قرص الشمس أو ما تبقى منه, وتلاشى أضواء الشفق, وغلف الصمت والظلام سيدا الموقف , فقد غرق (مازن) مع هذا الموقف في مزيد من الحزن والمرارة , والمقت الشديد , لتواجده أغلب الأحيان في محل والده الصغير, الذي أتعبه الزمن , وأرهق قسمات وجهه.
فمازن يبلغ 14 ربيعا , مرحا... يحب الذهاب الى السينما ويستعذب الهروب من المدرسة , على الرغم من تفوقه الدائم بها.
ولعل ما زاد مقته وغضبه احتكاكه المباشر مع أفراد شرطة العدو, بحكم قرب محله من مركز شرطة جنين, واضطراره إرسال الطعام لهم كل يوم على مكاتبهم.
ذات يوم من الأيام قام مسئول الشرطة المدعو(جان) بطلبه الى مكتبه , ولما وصل الفتى (مازن) استغرب استقبال مسئول الشرطة له , فقد مضت لحظة في صمت عجيب وهو يحدق فى وجه المسئول , قبل ان يهتف الأخير في ترحاب حار مباغت :
_أهلا( مازن), تفضل تفضل!!
وأخذ يلقى عليه بعد الأسئلة الإعتيادية عن حاله وحال أهله وعمله ووضعه المعيشي ...
وبعد أن انتهى من أسئلته مد(جان) يده الى جارور المكتب وتناول مبلغا من المال أعطاها ل(مازن ) , وقبل أن يمد (مازن) يديه ليأخذها , سأله فى شئ من التوتر والحيرة,:
_ماهذا؟
كلمته هذه أصابت قلبه مباشرة وجعلته يرتجف بين ضلوعه , فلم يكن يتوقع سؤال كهذا , فرفع قامته الى الإعتدال , واكتسى وجهه بالحماس والتودد قائلا:
_ هذا لأن طعامك لذيذ, كما أنك كلفت نفسك عبء المجئ إلى هنا !
واجهت (مازن) فى تلك اللحظة رغبة عارمة فى إخباره أنه أمر عادى , ولم يكن مجيئه الى هنا أمر متعب , لكن شئ منعه من ذلك ,
وهذا ما جعله يتردد قليلا قبل أن يمد يديه ويأخذ المال ويضعه في جيبه, قائلا في نفسه سأذهب هذا المساء الى السينما.
وفي يوم من أيام الربيع وأثناء عطلة المدرسة , بعث إليه الضابط (جان) للقدوم إلى مكتبه , وبالفعل ذهب( مازن) كالعادة , ليلقاه (جان) بابتسامة عريضة تخفى ورائها شيئا من الخبث والمكيدة :
_ كيف حالك يا(مازن )
_ بخير يا سيدي
وكالمعتاد تناول( جان) مبلغا من المال وأعطاه ل(مازن) قائلا له:
_ إياك والزعران الذين يأتون الى المطعم
فرد( مازن) عليه مستغربا :
_ أيوجد زعران في المطعم ؟
_ نعم كثيرون , وسأقول لك عنهم فيما بعد
_ ولا يهمك, سوف أحذر منهم
_ على فكرة ! ماذا تفعل بالفلوس التي أعطيك إياها ؟
_ أشتري بها , وأذهب الى السينما
_ حسنا يا(مازن),الآن اذهب مع السلامة...
ولما خرج مازن من المكتب , أخذ يتحسس جيبه , قائلا في نفسه:
اليوم فيلم جديد , بلا دراسة بلا بطيخ أصفر ......
وكان هذا يعنى ابتداء مرحلة جديدة في حياة(مازن)
لكن لن يحمد عقباها الى الأبد
وستتركه دون رحمة
__________________
ومع أن الضوء بدأ يخفت رويدا رويدا , جاذبا خلفه سحابة من ظلام , أخذت تنتشر لتغمر كل شئ .
فعلى الرغم ذلك,واختفاء قرص الشمس أو ما تبقى منه, وتلاشى أضواء الشفق, وغلف الصمت والظلام سيدا الموقف , فقد غرق (مازن) مع هذا الموقف في مزيد من الحزن والمرارة , والمقت الشديد , لتواجده أغلب الأحيان في محل والده الصغير, الذي أتعبه الزمن , وأرهق قسمات وجهه.
فمازن يبلغ 14 ربيعا , مرحا... يحب الذهاب الى السينما ويستعذب الهروب من المدرسة , على الرغم من تفوقه الدائم بها.
ولعل ما زاد مقته وغضبه احتكاكه المباشر مع أفراد شرطة العدو, بحكم قرب محله من مركز شرطة جنين, واضطراره إرسال الطعام لهم كل يوم على مكاتبهم.
ذات يوم من الأيام قام مسئول الشرطة المدعو(جان) بطلبه الى مكتبه , ولما وصل الفتى (مازن) استغرب استقبال مسئول الشرطة له , فقد مضت لحظة في صمت عجيب وهو يحدق فى وجه المسئول , قبل ان يهتف الأخير في ترحاب حار مباغت :
_أهلا( مازن), تفضل تفضل!!
وأخذ يلقى عليه بعد الأسئلة الإعتيادية عن حاله وحال أهله وعمله ووضعه المعيشي ...
وبعد أن انتهى من أسئلته مد(جان) يده الى جارور المكتب وتناول مبلغا من المال أعطاها ل(مازن ) , وقبل أن يمد (مازن) يديه ليأخذها , سأله فى شئ من التوتر والحيرة,:
_ماهذا؟
كلمته هذه أصابت قلبه مباشرة وجعلته يرتجف بين ضلوعه , فلم يكن يتوقع سؤال كهذا , فرفع قامته الى الإعتدال , واكتسى وجهه بالحماس والتودد قائلا:
_ هذا لأن طعامك لذيذ, كما أنك كلفت نفسك عبء المجئ إلى هنا !
واجهت (مازن) فى تلك اللحظة رغبة عارمة فى إخباره أنه أمر عادى , ولم يكن مجيئه الى هنا أمر متعب , لكن شئ منعه من ذلك ,
وهذا ما جعله يتردد قليلا قبل أن يمد يديه ويأخذ المال ويضعه في جيبه, قائلا في نفسه سأذهب هذا المساء الى السينما.
وفي يوم من أيام الربيع وأثناء عطلة المدرسة , بعث إليه الضابط (جان) للقدوم إلى مكتبه , وبالفعل ذهب( مازن) كالعادة , ليلقاه (جان) بابتسامة عريضة تخفى ورائها شيئا من الخبث والمكيدة :
_ كيف حالك يا(مازن )
_ بخير يا سيدي
وكالمعتاد تناول( جان) مبلغا من المال وأعطاه ل(مازن) قائلا له:
_ إياك والزعران الذين يأتون الى المطعم
فرد( مازن) عليه مستغربا :
_ أيوجد زعران في المطعم ؟
_ نعم كثيرون , وسأقول لك عنهم فيما بعد
_ ولا يهمك, سوف أحذر منهم
_ على فكرة ! ماذا تفعل بالفلوس التي أعطيك إياها ؟
_ أشتري بها , وأذهب الى السينما
_ حسنا يا(مازن),الآن اذهب مع السلامة...
ولما خرج مازن من المكتب , أخذ يتحسس جيبه , قائلا في نفسه:
اليوم فيلم جديد , بلا دراسة بلا بطيخ أصفر ......
وكان هذا يعنى ابتداء مرحلة جديدة في حياة(مازن)
لكن لن يحمد عقباها الى الأبد
وستتركه دون رحمة
__________________