باربي الامورة1
01-25-2006, 08:05 PM
مرحبببببببببببببببببببببااااااااا
انا الي من زمان ما حطيت مواضيع بالمنتدى
فحبيت انشر قصة حلوة عجبتني
و يا ريت ما تبخلو علي بردودكو الحلوة:)
تهادت أمامي تلك الفتاة بفستانها الزهري المنسدل بلطف على بشرتها الناعمة، وهي تحمل مظلتها المطرزة بيد وزهرة الأقحوان بيد أخرى، أحسست بروحي تضمها وقلبي يقبلها، وكل ذلك تلاشى في لحظة،"أسرعي ليزا سنتأخر!"، عدت إلى واقع الحياة مكرهاً، ابتسمت لي فاستمريت بالتحديق بها حتى همست أختي في أذني: لقد غبت طويلاً بحيث لا تتذكر ليزا ابنة الخياط؟!
قلت لها متفاجئاً: هذه هي ليزا؟!!
قالت: أجل هذه هي تنتظر حبها الشقي ليضمها!!
قلت: اصمتي جينا ، يا إلهي لقد تغيرت!قالت: ما إن رحلت حتى شعت تلك الفتاة كبدر ليلة مقمرة! وبينما أنا على حالي هذا وإذا بها تتوجه إلى ذلك الشاب تقبله وهو يضمه إليها، سألت أختي مسرعاً: من هذا؟!
قالت: هذا خطيبها إدوارد وسيم وثري للغاية، أعلنا خطوبتهما في أيار الماضي!
قلت: أظن أن قضائي كل تلك السنين في اسكتلندا سيجعلني أتعرف على بلدتي وسكانها مجدداً!
خرجنا جميعاً نحن العائلة والأصدقاء إلى الحديقة بالقرب من الكوخ الزجاجي حيث اعتادت نساء الحي الاجتماع للثرثرة وإضاعة الوقت، لكن هذه المرة كان حفل الشاي يضمن الأزواج وأفراد العائلة، لم ترف عيني عن ليزا، كانت تشع جمالاً بريئاً لم أشهده من قبل، سرحت بأفكار يعيداً وإذا بليزا تتجه نحوي وتقول: ها قد عاد البطل إلى بيته!
تفاجأت بقولها ذلك لكني رددت عليها قائلاً: لا أصدق أنك مازلت تذكرين ذلك؟!
قالت: ليس كل يوم يحطم شاب أنف أقوى وأشرس الحطابين من أجلي!
قلت وقد تغيرت نبرة صوتي : أوليس هذا ما فعله خطيبك أم أنه لم يفعل؟!
نظرت لي نظرة ملئها الشك قم أردفت قائلة: لقد كنا يافعين يا جايكوب، ولم أتوقع أنك ستأخذ ذلك على محمل الجد..!
قلت وقد ملئني الغضب: لكني فعلت، لا أصدق كم كنت سخيفاً، لا يمكنك الوثوق بامرأة أبداً!
ثم نهضت وحملت قبعتي نفضتها ووضعتها على رأسي متجهاً إلى حيث جلس ذوونا، أما ليزا فقد ظلت جالسة بضع لحظات ثم تبعتني، وقفت بالقرب من والدي، موجهاً نظري إلى الفراغ، ثم أحسست بيد قوية تدفعني من الخلف وأدت إلى سكب الشاي على ملابسي، استدرت وإذا بإدوارد قد وقف وعيناه تلمعان غضباً، ثم صرخ في وجهي: إذا اقتربت منها مجدداً سأقتلك هل فهمت سأقتلك! ثم استدار وليزا تحاول تهدئته،وقفت في مكاني للحظة أحاول استيعاب ما يجري، ثم حاولت فهم الأمر بشكل أوضح، وضعت الكوب من يدي وقلت: أستأذنكم! توجهت مسرعاً إلى الداخل تناولت أحد المناديل أمامي مسحت وجهي به ثم أحسست بلسعة الشاي وحرارته، جلست على أحد المقاعد، خلعت سترتي أحاول التخفيف من حرارته لكن الشاي قد وصل إلى ما تحت قميصي، أردت خلعه لكن لم يكن من اللائق فعل ذلك، وما هي إلا لحظة وإذا بوالد ليزا واقف أمامي، نهضت له احتراما وقلت: أنا آسف سيد ريلس يمكنني الاعتذار إلى ضيوفك و الانصراف...!
قال لي: يؤسفني أنني لم أقل لك رجعة حميدة إلى وطنك يا بني، ويسعدني ذلك من جهة أخرى..!
قلت مرتبكاً: أنا آسف سيدي لم أقصد..! قاطعني وقد رفع يده مهدداً بالقرب من وجهي وقال: إياك أن تفسد زواج ليزا من إدوارد إياك!؛ هو كل ما تتمناه عائلة من أجل طفلتهم الوحيدة!
قلت وقد حملت معطفي وارتديت قبعتي: أشكرك على هذه الضيافة سيد ريلس واعذر وقاحتي في ترك حفل الشاي من أوله؛ هذه أمور ليست بيدي فقد بدأ الشاي المنسكب بقتلي ألماً لكن ليس بقدر ما يحمله إدوارد لي من كراهية!
وانصرفت وقد تغير لون وجهي إلى جميع الألوان وأنا غير مصدق كيف قلت هذا الكلام للسيد
ريلس، والدي سيقتلني أنا متأكد سيقتلني!
توجه والد ليزا خارجاً فبادره والدي بالسؤال: هل رحل جايكوب؟
قال: أجل لقد اتطر إلى ذلك فالشاي كان يغلي على قميصه!
خرجت مسرعاً من ذاك المنزل وقفت عند بوابته ونظرت خلفي لبرهة علي أجد ليزا على أحدى شرف المنزل، لكن بمقابل ذاك وجدت إدوارد ينظر إلي وقد وضع يديه على حزامه فصرفت نظري لثانية ورحلت.
وفي الليل الحالك الذي غطى بلدتي تلك على ضواحي لندن جلست وقد حملت في يدي كأس الويسكي الفاخر، وبيد أخرى حملت قطعة القماش المبللة على صدري؛ فقد أصبت بحروق سببها شاي السيدة ريلس المثالي، أحدق في تلك الفراغ المقمر للسماء، فلم أحس بأختي جينا وقد وقفت عند الباب فقالت: دق دق هل يمكنني الدخول؟
قلت: ادخلي جينا!
قالت وقد جلست على طرف فراشي: هل أنت بخير؟
قلت: مجرد حروق سطحية لن تترك اثر حتى...!
قالت: أنا لم أسألك عن حروقك بل أسألك كيف تتخطى ما فعله بك إدوارد اليوم؟!
قلت: أظنني أفعل ذلك بشكل جيد جداً! رفعت لها كأس الشراب في يدي، فخطفته وارتشفت منه وقالت: لا أصدق أن ليزا لم تلحق بك حتى عندما خرجت من منزلهم!
قلت: حتى يرديني إدوارد قتيلاً، ثم...لقد انتهى كل شيء جينا..كل شيء!
قالت: بطريقة كلامك أظن أن هذا لم ينتهي بعد!
ثم رفعت قطعة القماش وغمستها في المياه فأطلقت جينا صرخة مكتومة نظرت لها فقالت: أظن أن هذه الحروق ستترك أثرا كبيراً عزيزي، سأستدعي الطبيب..!
قلت: لا حاجة لذلك صدقيني! لكنها لم ترضخ لم قلته وأصرت على حضور الطبيب ومعاينته لي، وفي الصباح التالي قررت ملازمة فراشي حتى أنني لم أذهب للكنيسة صباح هذا الأحد وأظن أن ليزا وخطيبها وحى والديها قد أراحهما هذا، لكن لسوء حظي كان فطور ذلك اليوم في منزلنا، وهذا قد أثر على خطتي في الاختباء من آل ريلس!
وبينما والدي يرحبان بآل ريلس كنت أحاول التواري عن أنظارهم، لكني لم أستطيع؛ وأنا أصعد السلالم فإذا بالسيدة ريلس تنادي قائلة: ها هو جايكوب كيف حالك يا عزيزي؟!
استدرت لها قد تمكنت من تغيير لون وجهي وجعله شاحب عن طريق حبس نفسي بضع لحظات، وقلت: تسرني رؤيتك سيدة ريلس، سيد ريلس، آنسة ريلس!
قالت ليزا: هل أنا الوحيدة التي ترى شحوب وجهك؟!
قال إدوارد وقد ظهر فجأة خلف ليزا: لا يا حلوتي أنا أرى ذلك أيضاً!
قالت والدتي: لقد كنت بخير هذا الصباح بني، عد إلى فراشك ولا ترهق نفسك!
قلت ببهجة مكتومة: أعذروني ليس من اللائق أن أجهد نفسي بما قد يؤدي على انهياري في صباح رائع مثل هذا اليوم!
وانصرفت مسرعاً، وبعد فترة وجيزة سمعت طرقاً على باب غرفتي فقلت:من؟
"هذا أنا جايكوب"، فتحت الباب وإذا بليزا واقفة، ابتعدت قليلاً لأفسح لها مكاناً للدخول، دخلت لكني أبقيت الباب مفتوحاً قليلاً، جلست على فراشي متمدداً بينما هي قد جلست قبالتي في الجهة الأخرى من الغرفة بالقرب من المكتبة، قلت لها:إذاً؟!
قالت: هل أنت بخير؟! قلت مسرعاً: أنا على أحسن ما يرام!
قالت: أنا آسفة على ما حصل البارحة، لكني أرجو أن تسامح إدوارد فهو...!
قلت لها مقاطعاً: فهو مجرد شاب مغرم! قالت: كنت سأقول لم يعرف الحقيقة كاملة!
قلت: وهذا هو الغرام بعينه، صدقيني!
ثم دخلت جينا قائلة: ها أنتِ ذا ليزا؛ إدوارد يبحث عنكِ!
قالت: أظن أنه يتحتم علي الرحيل، سررت بمكالمتك جايكوب،جينا!
وهي في طريقها خارجاً التفتت إلي هامسة وأنا أقرأ شفتاها: عودة حميدة أيها البطل!
نظرت إليها نظرة خاطفة ثم أمعنت النظر إلى موضع قدمي، قالت لي جينا حينها"ألم أقل لك أن شيء لم ينتهي عزيزي"!، كانت تلك لحظة وعي بالنسبة لي، لم أعرف ماذا أقول لوالدتي وحتى جينا عندما يسألنني ماذا كانت ليزا تفعل في غرفتي، إلا أنني بقيت متكتماً قليلاً ذلك الصباح، حتى جاء وقت الغداء، تفاجأت عندما عرفت ببقاء آل ريلس عندنا إلى ذلك الوقت بإصرار والدتي، جلست مكرهاً بالقرب من إدوارد، وما إن بدأ رئيس الخدم لدينا آلفريد بتقديم الطعام، أحسست بنظرات الجميع تأكلني فقد ملأت صحني حتى تكون لدي جبل من الطعام، وهذا على غير عادتي، يبدو أنني لم أكن منتبهاً عندما غرفت الطعام لي، ناديت على آلفريد وهمست في أذنه وأمرته بتغيير صحني، بادر إلى ذلك مسرعاً، سألتني والدتي: ماذا بك اليوم عزيزي؟!
لت: لا شيء أمي، لكن 5سنوات في اسكتلندا جعلتني أغير عاداتي في تناول الطعام!
قالت جينا: لكن هذا على عكس ما قلته لي البارحة!
نظرت إليها نظرة أسكتتها، قال إدوارد متحاذقاً بلكنته الاسكتلندية المتعجرفة التي طالما كرهتها: يبدو أن الطعام في بلدي قد أعجبك جايكوب؟!
قلت: للأسف لا أعتقد ذلك؛ لديكم عادات غريبة للغاية، أمضيت السنتان الأوليتان أحاول فقط حفظ طريقة سكب شراب رخيص وليس فاخر حتى !
قال محنكاً: ظننت أن عاداتنا الغريبة هي التي أبقتك هناك 5سنوات، أوليس ذلك بصحيح حلوتي؟!
ردت ليزا مسرعة: أنا الأخرى ظننت ذلك!
قلت: كنت أحتاج الوقت لتصفية ذهني ومعرفة طريقي ليس إلا، لذلك أطلت المكوث هناك!
قال والدي ساخراً: بل مكث هناك يحاول تنظيف شباكه من الفتيات اللاتي علقن فيها، أليس كذلك بني؟!
نهضت مسرعاً من مكاني وقد انتابني شعور غريب، خليط من المفاجأة و الحنك، إلا أنني تمالكت نفسي و لم أصرخ في وجه والدي"حمداً لله"! قالت والدتي مؤنبة والدي: ما الذي دهاك هارولد!
قال السيد ريلس مؤيداً كلام والدي: ربما ما قاله والده صحيح سيدة رون، لم نسمع رد جايك في هذا الأمر؟!
قلت: أظن أن الأنثى الوحيدة التي وقعت في شباكي يا والدي العزيز هي قطتي لوني!
بهذه الجملة خففت حدة التوتر حول الطاولة لكني زدت من توتري، استأذنت لدقائق وجريت نحو دورة المياه، مضى على وجودي في الداخل فترة، خرجت وقد اصفر لوني، قال لي آلفريد: ما زلت كما كنت عزيزي، كلام والدك يصيبك بالغثيان، خذ ارتشف رشفة واحدة من هذا وسيعود لونك الطبيعي! وأعطاني زجاجة فعلت كما طلب مني وعدت إلى مقعدي متعذراً بعدد من الأعذار.
وفي فترة بعد الظهر جلست في الغرفة الزجاجية أمام البيانو الذي أمضيت وأنا أعزف عليه أسعد اللحظات، بدأت أتحسسه ببطء ثم بدأت بنغمة حزينة وتمكنت من تحويلها في لحظات من نغمة حزينة لعازف ثمل إلى لحن يلمس الحواس، أنهيت معزوفتي بالنغمة الحزينة التي بدأت بها، ثم سمعت من يصفق لي، استدرت وإذا بإدوارد قد استند على الحاجز الخشبي يدوي الصنع، ونظرته الغبية تظهر ببطء على خطوط وجهه الطويل، فقال: يبدو أنك عدت ومعك شيء مفيد!
قلت: كنت أحمل هذا قبل ذهابي وبعد عودتي!
قال: أنت جيد لكنك لست أفضل مني!
قلت: أتعني في عزف البيانو! لقد دربت نفسي بنفسي أو أنها موهبة أملكها لست متأكد!
قال: لست أعني أني أفضل منك في العزف، بل في كل شيء!
قلت: أعطني إثباتاً على ما تقوله؟!
قال: ما رأيك بـ...ليزا كإثبات؟! قلت: ليزا ماذا بها؟!
قال: لو كنت أنت أفضل مني لكانت انتظرت عودتك، لكنها لم تفعل بل اختارتني عوضاً عنك أنت، شخص جبان خاسر بإضافة إلى كونه خائن!
قلت: إذاً هذه فكرتك عني، مثير للإعجاب حقاً!
توجه حينها إلى باب الحجرة الزجاجية وأغلقه واستدار ببطء وتنهد ثم قال: بل هذه فكرة جميع البلدة عنك يا..جايكوب رون!
قلت: ما زلت غير مهتم بما قد يقوله الغير..! قال مقاطعاً وعيناه تنويان شراً: ماذا إذا عرفت أنها فكرة ليزا عنك؟! قلت: ليزا؟! لا يمكن لليزا أن تفكر بهذا الكلام ناهيك عن قوله، لا أظن ذلك يا صاح، يبدو أنني أعرف مخطوبتك أكثر منك عزيزي إدوارد!
قال وقد بدا على وجهه نظرة من رأى كنز سليمان: هذا صحيح، أنت تعرفها أكثر مني، أنا خطيبها فحسب أما أنت فكنت زوجها يوماً ما أليس كذلك؟!!!
قلت وشريط تلك الفترة من حياتي يمر كالبرق أمام عيني: لقد دام زواجنا ساعات ليس إلا لقد قاموا بإبطاله يا إدوارد، وإذا كانت هذه الساعات القلائل هي مصدر كرهك لي وتسببك لي بهذه الحروق، فاعلم أن شيئاً لم يحدث..ربما حدث قليلاً لكن ليس ما قد يدور برأسك الآن! مرت لحظة صمت وقد قمت بتمزيق قميصي أمامه إبان قولي تلك الكلمة، أخذا أحدق في وجهه أنتظر رداً ثم قال: حقاً وما الذي يثبت لي ذلك؟! قولها؟! أصدقك القول أني لا أصدقها في ذلك؟!
قلت: يمكنك سؤال المحترم الذي زوجنا! لكن كونك لا يمكنك حتى تصديق الفتاة التي تحب فكيف ستصدق ما سيقوله لك من كان في خضم كل هذا؟!
قال: يبدو أنني أعاني من مشاكل في الثقة بالآخرين!
قلت: أجل ويبدو أنها مشاكل مستعصية أيضاً!
قال: لا تراوغ، أجبني بصراحة فحسب، هل مازلت تحبها؟!
نظرت للحظة في لمعان عينيه قم تنهدت قائلاً: هربت بعيداً قبل خمس سنوات بسبب زواجنا ذاك، ظننت أن تلك الفترة ستكون كافية لينسى الجميع ما حصل، وقد حصل ما ظننت، يبدو أنني الوحيد الذي مازال يذكر الأمر كما لو أنه البارحة..!
قاطعني غاضباً: أجب عن سؤالي هل مازلت تحبها؟!
قلت: لم يتغير شيء من ذلك في داخلي، أجل إدوارد أنا أحبها! بل أنا مازلت وسأظل مغرماًَ بها!!
ساد صمت مطبق ثم صوت تنفس إدوارد المرتبك، قاطعه نداء جينا: جايكوب، إدوارد أين أنتما؟
قلت: نحن في الغرفة الزجاجية جينا!
لحظات وفتحت جينا الباب وقالت: ها أنتما، جايكوب لقد جاء عمي وليام وعائلته لمقابلتك، نحن في المرج أسرع!
قلت: أستأذنك! وانصرفت مسرعاً تاركاً إدوارد يراجع حساباته!!
أسرعت إلى غرفتي و بدلت قميصي الممزق، هرولت نحو باب المرج(الحديقة الخلفية)، تأكدت من ترتيب هندامي، وفتحت البوابة، وإذا بجميع الأصدقاء وأفراد العائلة مجتمعين وقد صرخوا:
"عودة حميدة جايكوب"! أحسست بدفء غريب يسري في جسدي، ذهبت كل مشاعر الوحدة التي كانت تتخلل كياني، كان هناك من يعزف الموسيقى ومن يقدم الشراب الفاخر والحلويات، اقتربت من عمي وليام فبادر بضمي بقوة إلى صدره؛ فأنا ابن أخيه الوحيد والمقرب إليه، ثم قال لي: لا أصدق كم تغيرت يا بني، لقد مضى وقت طويل!
قلت: فعلاً عمي لقد مضى وقت طويل اشتقت فيه إلى أحاديثنا السخيفة!
قال: ها قد عدت وعادت أحاديثنا ، نخب الأيام الخالية والأحاديث السخيفة!
وشرب الجميع هذا النخب السخيف، اقتربت من والدتي وقلت لها: منذ متى وأنتم تخططون لهذا؟!
قالت: منذ استلمنا رسالتك الأخيرة قبل أسبوع مضى، التي تعلمنا فيها بموعد عودتك!
قلت: لقد قمتم بعمل رائع، هذا جميل للغاية ولطيف! ثم ضممت والدتي وقبلت رأسها، وبعد فترة وأثناء مغيب الشمس كنا مازلنا نستمتع بوقتنا؛ مازالت الموسيقى تعزف، والشراب يقدم، حتى صرخ ابن عمي وصديقي المقرب فيليب على عازف البيانو: من فضلك اعزف لنا رقصة الفراشة! قام الجميع بتأييد فيليب، عندها سأل إدوارد ليزا: ما هي رقصة الفراشة؟!قالت: مقطوعة موسيقية مميزة تعزف في المناسبات الخاصة في البلدة، رقصتها مميزة مثلها تماماً إلا أنها معقدة.
قال: لماذا لم أسمع بها من قبل؟! قالت: منذ أن أتيت إلى بلدتنا لم يكن هناك أي مناسبة مميزة كفاية من أجل عزفها، ثم إذا عزفت فيجب علينا الرقص، ولم يتسنى لي تعليمك إياها!
قال: ومن هو أفضل راقص في رقصة الفراشة؟!
قالت بسرعة: جايكوب!!! تنهد إدوارد عندها، بدأت الموسيقى وبدأت أنا أغني بصوت منخفض، متابعاً المغني المبدع السيد غانثر بفرنسيتي المحدودة على هذه الأغنية، بدأ الجميع الرقص، لمحتني ليزا واقفاً لوحدي فقالت: ما به أفضل راقص لا يبدأ خطواته؟!
قلت: يبدو أن أفضل راقص قد فقد شريكته في الرقص!
رمقني إدوارد بنظرة غريبة، عندها سمعت من يقول خلفي: يسرني أن أساعد أفضل راقص وأكون شريكته! استدرت وإذا بها ابنة عمي المفضلة صديقة طفولتي روزي، لم ننبس ببنت شفه بل بدأنا الرقص نحاول مجاراة الموسيقى، كانت خطوات هذه الرقصة تتطلب رشاقة وسرعة في الحركة، كان الجميع يتحرك بكيفية واحدة، مع اختلاف طفيف في توقيت كل حركة، كنت أشاهد عيني ليزا تراقبان تحركاتنا أنا و روزي، كيف يتمايل كلاً منا نحو الآخر كموج بحرٍ واثق، أحسست بجسد روزي يتحد مع جسدي نتحرك كما لو أن أدمغتنا ترسل النبضات نفسها، بخطوات مدروسة، بدأنا بذلك الجزء في الرقصة حيث علينا إتمام حركة أجنحة الفراشة و الوصول على نهاية الأغنية وقد انتهى برأس كل شخص بالقرب رقبة شريكته، توقفت الموسيقى وتوقف الراقصون عن الحركة، سمعت تصفيق الجميع لي و لروزي؛ فقد تمكنا من لإتمام الرقصة دون أي خطأ وحتى ولو كان طفيفاً، أحسسنا أنا و روزي بصعوبة في قطع هذا الإتحاد الذي نتج أثناء الرقص، لكننا تمكنا من ذلك، غابت الشمس مودعة ونشر القمر ضوئه الخافت على جدران منزلنا، كان الجميع في غرفة الطعام، كان كل شيء في ذلك اليوم رائعاً؛ كنت قد عدت لتوي من مكان لم أتوقع أن أحداً قد ذكرني عندما كنت فيه ولآن كل هذا في يوم واحد، فعلاً يفقد المرء فيه الإحساس بالوقت، أمضيت نهاري في المنزل أحاول تجنب الجميع، لكن الجميع حولي الآن، بقيت خارجاً في الشرفة لبعض الوقت، وإذا بروزي قد وقفت بجانبي ولم ألاحظ ذلك حتى، كانت مثل نسمة الهواء الدافئة، عندما وعيت وقوفها قلت: يبدو أن كل شيء تغير منذ رحيلي، أليس كذلك روزي؟!
انا الي من زمان ما حطيت مواضيع بالمنتدى
فحبيت انشر قصة حلوة عجبتني
و يا ريت ما تبخلو علي بردودكو الحلوة:)
تهادت أمامي تلك الفتاة بفستانها الزهري المنسدل بلطف على بشرتها الناعمة، وهي تحمل مظلتها المطرزة بيد وزهرة الأقحوان بيد أخرى، أحسست بروحي تضمها وقلبي يقبلها، وكل ذلك تلاشى في لحظة،"أسرعي ليزا سنتأخر!"، عدت إلى واقع الحياة مكرهاً، ابتسمت لي فاستمريت بالتحديق بها حتى همست أختي في أذني: لقد غبت طويلاً بحيث لا تتذكر ليزا ابنة الخياط؟!
قلت لها متفاجئاً: هذه هي ليزا؟!!
قالت: أجل هذه هي تنتظر حبها الشقي ليضمها!!
قلت: اصمتي جينا ، يا إلهي لقد تغيرت!قالت: ما إن رحلت حتى شعت تلك الفتاة كبدر ليلة مقمرة! وبينما أنا على حالي هذا وإذا بها تتوجه إلى ذلك الشاب تقبله وهو يضمه إليها، سألت أختي مسرعاً: من هذا؟!
قالت: هذا خطيبها إدوارد وسيم وثري للغاية، أعلنا خطوبتهما في أيار الماضي!
قلت: أظن أن قضائي كل تلك السنين في اسكتلندا سيجعلني أتعرف على بلدتي وسكانها مجدداً!
خرجنا جميعاً نحن العائلة والأصدقاء إلى الحديقة بالقرب من الكوخ الزجاجي حيث اعتادت نساء الحي الاجتماع للثرثرة وإضاعة الوقت، لكن هذه المرة كان حفل الشاي يضمن الأزواج وأفراد العائلة، لم ترف عيني عن ليزا، كانت تشع جمالاً بريئاً لم أشهده من قبل، سرحت بأفكار يعيداً وإذا بليزا تتجه نحوي وتقول: ها قد عاد البطل إلى بيته!
تفاجأت بقولها ذلك لكني رددت عليها قائلاً: لا أصدق أنك مازلت تذكرين ذلك؟!
قالت: ليس كل يوم يحطم شاب أنف أقوى وأشرس الحطابين من أجلي!
قلت وقد تغيرت نبرة صوتي : أوليس هذا ما فعله خطيبك أم أنه لم يفعل؟!
نظرت لي نظرة ملئها الشك قم أردفت قائلة: لقد كنا يافعين يا جايكوب، ولم أتوقع أنك ستأخذ ذلك على محمل الجد..!
قلت وقد ملئني الغضب: لكني فعلت، لا أصدق كم كنت سخيفاً، لا يمكنك الوثوق بامرأة أبداً!
ثم نهضت وحملت قبعتي نفضتها ووضعتها على رأسي متجهاً إلى حيث جلس ذوونا، أما ليزا فقد ظلت جالسة بضع لحظات ثم تبعتني، وقفت بالقرب من والدي، موجهاً نظري إلى الفراغ، ثم أحسست بيد قوية تدفعني من الخلف وأدت إلى سكب الشاي على ملابسي، استدرت وإذا بإدوارد قد وقف وعيناه تلمعان غضباً، ثم صرخ في وجهي: إذا اقتربت منها مجدداً سأقتلك هل فهمت سأقتلك! ثم استدار وليزا تحاول تهدئته،وقفت في مكاني للحظة أحاول استيعاب ما يجري، ثم حاولت فهم الأمر بشكل أوضح، وضعت الكوب من يدي وقلت: أستأذنكم! توجهت مسرعاً إلى الداخل تناولت أحد المناديل أمامي مسحت وجهي به ثم أحسست بلسعة الشاي وحرارته، جلست على أحد المقاعد، خلعت سترتي أحاول التخفيف من حرارته لكن الشاي قد وصل إلى ما تحت قميصي، أردت خلعه لكن لم يكن من اللائق فعل ذلك، وما هي إلا لحظة وإذا بوالد ليزا واقف أمامي، نهضت له احتراما وقلت: أنا آسف سيد ريلس يمكنني الاعتذار إلى ضيوفك و الانصراف...!
قال لي: يؤسفني أنني لم أقل لك رجعة حميدة إلى وطنك يا بني، ويسعدني ذلك من جهة أخرى..!
قلت مرتبكاً: أنا آسف سيدي لم أقصد..! قاطعني وقد رفع يده مهدداً بالقرب من وجهي وقال: إياك أن تفسد زواج ليزا من إدوارد إياك!؛ هو كل ما تتمناه عائلة من أجل طفلتهم الوحيدة!
قلت وقد حملت معطفي وارتديت قبعتي: أشكرك على هذه الضيافة سيد ريلس واعذر وقاحتي في ترك حفل الشاي من أوله؛ هذه أمور ليست بيدي فقد بدأ الشاي المنسكب بقتلي ألماً لكن ليس بقدر ما يحمله إدوارد لي من كراهية!
وانصرفت وقد تغير لون وجهي إلى جميع الألوان وأنا غير مصدق كيف قلت هذا الكلام للسيد
ريلس، والدي سيقتلني أنا متأكد سيقتلني!
توجه والد ليزا خارجاً فبادره والدي بالسؤال: هل رحل جايكوب؟
قال: أجل لقد اتطر إلى ذلك فالشاي كان يغلي على قميصه!
خرجت مسرعاً من ذاك المنزل وقفت عند بوابته ونظرت خلفي لبرهة علي أجد ليزا على أحدى شرف المنزل، لكن بمقابل ذاك وجدت إدوارد ينظر إلي وقد وضع يديه على حزامه فصرفت نظري لثانية ورحلت.
وفي الليل الحالك الذي غطى بلدتي تلك على ضواحي لندن جلست وقد حملت في يدي كأس الويسكي الفاخر، وبيد أخرى حملت قطعة القماش المبللة على صدري؛ فقد أصبت بحروق سببها شاي السيدة ريلس المثالي، أحدق في تلك الفراغ المقمر للسماء، فلم أحس بأختي جينا وقد وقفت عند الباب فقالت: دق دق هل يمكنني الدخول؟
قلت: ادخلي جينا!
قالت وقد جلست على طرف فراشي: هل أنت بخير؟
قلت: مجرد حروق سطحية لن تترك اثر حتى...!
قالت: أنا لم أسألك عن حروقك بل أسألك كيف تتخطى ما فعله بك إدوارد اليوم؟!
قلت: أظنني أفعل ذلك بشكل جيد جداً! رفعت لها كأس الشراب في يدي، فخطفته وارتشفت منه وقالت: لا أصدق أن ليزا لم تلحق بك حتى عندما خرجت من منزلهم!
قلت: حتى يرديني إدوارد قتيلاً، ثم...لقد انتهى كل شيء جينا..كل شيء!
قالت: بطريقة كلامك أظن أن هذا لم ينتهي بعد!
ثم رفعت قطعة القماش وغمستها في المياه فأطلقت جينا صرخة مكتومة نظرت لها فقالت: أظن أن هذه الحروق ستترك أثرا كبيراً عزيزي، سأستدعي الطبيب..!
قلت: لا حاجة لذلك صدقيني! لكنها لم ترضخ لم قلته وأصرت على حضور الطبيب ومعاينته لي، وفي الصباح التالي قررت ملازمة فراشي حتى أنني لم أذهب للكنيسة صباح هذا الأحد وأظن أن ليزا وخطيبها وحى والديها قد أراحهما هذا، لكن لسوء حظي كان فطور ذلك اليوم في منزلنا، وهذا قد أثر على خطتي في الاختباء من آل ريلس!
وبينما والدي يرحبان بآل ريلس كنت أحاول التواري عن أنظارهم، لكني لم أستطيع؛ وأنا أصعد السلالم فإذا بالسيدة ريلس تنادي قائلة: ها هو جايكوب كيف حالك يا عزيزي؟!
استدرت لها قد تمكنت من تغيير لون وجهي وجعله شاحب عن طريق حبس نفسي بضع لحظات، وقلت: تسرني رؤيتك سيدة ريلس، سيد ريلس، آنسة ريلس!
قالت ليزا: هل أنا الوحيدة التي ترى شحوب وجهك؟!
قال إدوارد وقد ظهر فجأة خلف ليزا: لا يا حلوتي أنا أرى ذلك أيضاً!
قالت والدتي: لقد كنت بخير هذا الصباح بني، عد إلى فراشك ولا ترهق نفسك!
قلت ببهجة مكتومة: أعذروني ليس من اللائق أن أجهد نفسي بما قد يؤدي على انهياري في صباح رائع مثل هذا اليوم!
وانصرفت مسرعاً، وبعد فترة وجيزة سمعت طرقاً على باب غرفتي فقلت:من؟
"هذا أنا جايكوب"، فتحت الباب وإذا بليزا واقفة، ابتعدت قليلاً لأفسح لها مكاناً للدخول، دخلت لكني أبقيت الباب مفتوحاً قليلاً، جلست على فراشي متمدداً بينما هي قد جلست قبالتي في الجهة الأخرى من الغرفة بالقرب من المكتبة، قلت لها:إذاً؟!
قالت: هل أنت بخير؟! قلت مسرعاً: أنا على أحسن ما يرام!
قالت: أنا آسفة على ما حصل البارحة، لكني أرجو أن تسامح إدوارد فهو...!
قلت لها مقاطعاً: فهو مجرد شاب مغرم! قالت: كنت سأقول لم يعرف الحقيقة كاملة!
قلت: وهذا هو الغرام بعينه، صدقيني!
ثم دخلت جينا قائلة: ها أنتِ ذا ليزا؛ إدوارد يبحث عنكِ!
قالت: أظن أنه يتحتم علي الرحيل، سررت بمكالمتك جايكوب،جينا!
وهي في طريقها خارجاً التفتت إلي هامسة وأنا أقرأ شفتاها: عودة حميدة أيها البطل!
نظرت إليها نظرة خاطفة ثم أمعنت النظر إلى موضع قدمي، قالت لي جينا حينها"ألم أقل لك أن شيء لم ينتهي عزيزي"!، كانت تلك لحظة وعي بالنسبة لي، لم أعرف ماذا أقول لوالدتي وحتى جينا عندما يسألنني ماذا كانت ليزا تفعل في غرفتي، إلا أنني بقيت متكتماً قليلاً ذلك الصباح، حتى جاء وقت الغداء، تفاجأت عندما عرفت ببقاء آل ريلس عندنا إلى ذلك الوقت بإصرار والدتي، جلست مكرهاً بالقرب من إدوارد، وما إن بدأ رئيس الخدم لدينا آلفريد بتقديم الطعام، أحسست بنظرات الجميع تأكلني فقد ملأت صحني حتى تكون لدي جبل من الطعام، وهذا على غير عادتي، يبدو أنني لم أكن منتبهاً عندما غرفت الطعام لي، ناديت على آلفريد وهمست في أذنه وأمرته بتغيير صحني، بادر إلى ذلك مسرعاً، سألتني والدتي: ماذا بك اليوم عزيزي؟!
لت: لا شيء أمي، لكن 5سنوات في اسكتلندا جعلتني أغير عاداتي في تناول الطعام!
قالت جينا: لكن هذا على عكس ما قلته لي البارحة!
نظرت إليها نظرة أسكتتها، قال إدوارد متحاذقاً بلكنته الاسكتلندية المتعجرفة التي طالما كرهتها: يبدو أن الطعام في بلدي قد أعجبك جايكوب؟!
قلت: للأسف لا أعتقد ذلك؛ لديكم عادات غريبة للغاية، أمضيت السنتان الأوليتان أحاول فقط حفظ طريقة سكب شراب رخيص وليس فاخر حتى !
قال محنكاً: ظننت أن عاداتنا الغريبة هي التي أبقتك هناك 5سنوات، أوليس ذلك بصحيح حلوتي؟!
ردت ليزا مسرعة: أنا الأخرى ظننت ذلك!
قلت: كنت أحتاج الوقت لتصفية ذهني ومعرفة طريقي ليس إلا، لذلك أطلت المكوث هناك!
قال والدي ساخراً: بل مكث هناك يحاول تنظيف شباكه من الفتيات اللاتي علقن فيها، أليس كذلك بني؟!
نهضت مسرعاً من مكاني وقد انتابني شعور غريب، خليط من المفاجأة و الحنك، إلا أنني تمالكت نفسي و لم أصرخ في وجه والدي"حمداً لله"! قالت والدتي مؤنبة والدي: ما الذي دهاك هارولد!
قال السيد ريلس مؤيداً كلام والدي: ربما ما قاله والده صحيح سيدة رون، لم نسمع رد جايك في هذا الأمر؟!
قلت: أظن أن الأنثى الوحيدة التي وقعت في شباكي يا والدي العزيز هي قطتي لوني!
بهذه الجملة خففت حدة التوتر حول الطاولة لكني زدت من توتري، استأذنت لدقائق وجريت نحو دورة المياه، مضى على وجودي في الداخل فترة، خرجت وقد اصفر لوني، قال لي آلفريد: ما زلت كما كنت عزيزي، كلام والدك يصيبك بالغثيان، خذ ارتشف رشفة واحدة من هذا وسيعود لونك الطبيعي! وأعطاني زجاجة فعلت كما طلب مني وعدت إلى مقعدي متعذراً بعدد من الأعذار.
وفي فترة بعد الظهر جلست في الغرفة الزجاجية أمام البيانو الذي أمضيت وأنا أعزف عليه أسعد اللحظات، بدأت أتحسسه ببطء ثم بدأت بنغمة حزينة وتمكنت من تحويلها في لحظات من نغمة حزينة لعازف ثمل إلى لحن يلمس الحواس، أنهيت معزوفتي بالنغمة الحزينة التي بدأت بها، ثم سمعت من يصفق لي، استدرت وإذا بإدوارد قد استند على الحاجز الخشبي يدوي الصنع، ونظرته الغبية تظهر ببطء على خطوط وجهه الطويل، فقال: يبدو أنك عدت ومعك شيء مفيد!
قلت: كنت أحمل هذا قبل ذهابي وبعد عودتي!
قال: أنت جيد لكنك لست أفضل مني!
قلت: أتعني في عزف البيانو! لقد دربت نفسي بنفسي أو أنها موهبة أملكها لست متأكد!
قال: لست أعني أني أفضل منك في العزف، بل في كل شيء!
قلت: أعطني إثباتاً على ما تقوله؟!
قال: ما رأيك بـ...ليزا كإثبات؟! قلت: ليزا ماذا بها؟!
قال: لو كنت أنت أفضل مني لكانت انتظرت عودتك، لكنها لم تفعل بل اختارتني عوضاً عنك أنت، شخص جبان خاسر بإضافة إلى كونه خائن!
قلت: إذاً هذه فكرتك عني، مثير للإعجاب حقاً!
توجه حينها إلى باب الحجرة الزجاجية وأغلقه واستدار ببطء وتنهد ثم قال: بل هذه فكرة جميع البلدة عنك يا..جايكوب رون!
قلت: ما زلت غير مهتم بما قد يقوله الغير..! قال مقاطعاً وعيناه تنويان شراً: ماذا إذا عرفت أنها فكرة ليزا عنك؟! قلت: ليزا؟! لا يمكن لليزا أن تفكر بهذا الكلام ناهيك عن قوله، لا أظن ذلك يا صاح، يبدو أنني أعرف مخطوبتك أكثر منك عزيزي إدوارد!
قال وقد بدا على وجهه نظرة من رأى كنز سليمان: هذا صحيح، أنت تعرفها أكثر مني، أنا خطيبها فحسب أما أنت فكنت زوجها يوماً ما أليس كذلك؟!!!
قلت وشريط تلك الفترة من حياتي يمر كالبرق أمام عيني: لقد دام زواجنا ساعات ليس إلا لقد قاموا بإبطاله يا إدوارد، وإذا كانت هذه الساعات القلائل هي مصدر كرهك لي وتسببك لي بهذه الحروق، فاعلم أن شيئاً لم يحدث..ربما حدث قليلاً لكن ليس ما قد يدور برأسك الآن! مرت لحظة صمت وقد قمت بتمزيق قميصي أمامه إبان قولي تلك الكلمة، أخذا أحدق في وجهه أنتظر رداً ثم قال: حقاً وما الذي يثبت لي ذلك؟! قولها؟! أصدقك القول أني لا أصدقها في ذلك؟!
قلت: يمكنك سؤال المحترم الذي زوجنا! لكن كونك لا يمكنك حتى تصديق الفتاة التي تحب فكيف ستصدق ما سيقوله لك من كان في خضم كل هذا؟!
قال: يبدو أنني أعاني من مشاكل في الثقة بالآخرين!
قلت: أجل ويبدو أنها مشاكل مستعصية أيضاً!
قال: لا تراوغ، أجبني بصراحة فحسب، هل مازلت تحبها؟!
نظرت للحظة في لمعان عينيه قم تنهدت قائلاً: هربت بعيداً قبل خمس سنوات بسبب زواجنا ذاك، ظننت أن تلك الفترة ستكون كافية لينسى الجميع ما حصل، وقد حصل ما ظننت، يبدو أنني الوحيد الذي مازال يذكر الأمر كما لو أنه البارحة..!
قاطعني غاضباً: أجب عن سؤالي هل مازلت تحبها؟!
قلت: لم يتغير شيء من ذلك في داخلي، أجل إدوارد أنا أحبها! بل أنا مازلت وسأظل مغرماًَ بها!!
ساد صمت مطبق ثم صوت تنفس إدوارد المرتبك، قاطعه نداء جينا: جايكوب، إدوارد أين أنتما؟
قلت: نحن في الغرفة الزجاجية جينا!
لحظات وفتحت جينا الباب وقالت: ها أنتما، جايكوب لقد جاء عمي وليام وعائلته لمقابلتك، نحن في المرج أسرع!
قلت: أستأذنك! وانصرفت مسرعاً تاركاً إدوارد يراجع حساباته!!
أسرعت إلى غرفتي و بدلت قميصي الممزق، هرولت نحو باب المرج(الحديقة الخلفية)، تأكدت من ترتيب هندامي، وفتحت البوابة، وإذا بجميع الأصدقاء وأفراد العائلة مجتمعين وقد صرخوا:
"عودة حميدة جايكوب"! أحسست بدفء غريب يسري في جسدي، ذهبت كل مشاعر الوحدة التي كانت تتخلل كياني، كان هناك من يعزف الموسيقى ومن يقدم الشراب الفاخر والحلويات، اقتربت من عمي وليام فبادر بضمي بقوة إلى صدره؛ فأنا ابن أخيه الوحيد والمقرب إليه، ثم قال لي: لا أصدق كم تغيرت يا بني، لقد مضى وقت طويل!
قلت: فعلاً عمي لقد مضى وقت طويل اشتقت فيه إلى أحاديثنا السخيفة!
قال: ها قد عدت وعادت أحاديثنا ، نخب الأيام الخالية والأحاديث السخيفة!
وشرب الجميع هذا النخب السخيف، اقتربت من والدتي وقلت لها: منذ متى وأنتم تخططون لهذا؟!
قالت: منذ استلمنا رسالتك الأخيرة قبل أسبوع مضى، التي تعلمنا فيها بموعد عودتك!
قلت: لقد قمتم بعمل رائع، هذا جميل للغاية ولطيف! ثم ضممت والدتي وقبلت رأسها، وبعد فترة وأثناء مغيب الشمس كنا مازلنا نستمتع بوقتنا؛ مازالت الموسيقى تعزف، والشراب يقدم، حتى صرخ ابن عمي وصديقي المقرب فيليب على عازف البيانو: من فضلك اعزف لنا رقصة الفراشة! قام الجميع بتأييد فيليب، عندها سأل إدوارد ليزا: ما هي رقصة الفراشة؟!قالت: مقطوعة موسيقية مميزة تعزف في المناسبات الخاصة في البلدة، رقصتها مميزة مثلها تماماً إلا أنها معقدة.
قال: لماذا لم أسمع بها من قبل؟! قالت: منذ أن أتيت إلى بلدتنا لم يكن هناك أي مناسبة مميزة كفاية من أجل عزفها، ثم إذا عزفت فيجب علينا الرقص، ولم يتسنى لي تعليمك إياها!
قال: ومن هو أفضل راقص في رقصة الفراشة؟!
قالت بسرعة: جايكوب!!! تنهد إدوارد عندها، بدأت الموسيقى وبدأت أنا أغني بصوت منخفض، متابعاً المغني المبدع السيد غانثر بفرنسيتي المحدودة على هذه الأغنية، بدأ الجميع الرقص، لمحتني ليزا واقفاً لوحدي فقالت: ما به أفضل راقص لا يبدأ خطواته؟!
قلت: يبدو أن أفضل راقص قد فقد شريكته في الرقص!
رمقني إدوارد بنظرة غريبة، عندها سمعت من يقول خلفي: يسرني أن أساعد أفضل راقص وأكون شريكته! استدرت وإذا بها ابنة عمي المفضلة صديقة طفولتي روزي، لم ننبس ببنت شفه بل بدأنا الرقص نحاول مجاراة الموسيقى، كانت خطوات هذه الرقصة تتطلب رشاقة وسرعة في الحركة، كان الجميع يتحرك بكيفية واحدة، مع اختلاف طفيف في توقيت كل حركة، كنت أشاهد عيني ليزا تراقبان تحركاتنا أنا و روزي، كيف يتمايل كلاً منا نحو الآخر كموج بحرٍ واثق، أحسست بجسد روزي يتحد مع جسدي نتحرك كما لو أن أدمغتنا ترسل النبضات نفسها، بخطوات مدروسة، بدأنا بذلك الجزء في الرقصة حيث علينا إتمام حركة أجنحة الفراشة و الوصول على نهاية الأغنية وقد انتهى برأس كل شخص بالقرب رقبة شريكته، توقفت الموسيقى وتوقف الراقصون عن الحركة، سمعت تصفيق الجميع لي و لروزي؛ فقد تمكنا من لإتمام الرقصة دون أي خطأ وحتى ولو كان طفيفاً، أحسسنا أنا و روزي بصعوبة في قطع هذا الإتحاد الذي نتج أثناء الرقص، لكننا تمكنا من ذلك، غابت الشمس مودعة ونشر القمر ضوئه الخافت على جدران منزلنا، كان الجميع في غرفة الطعام، كان كل شيء في ذلك اليوم رائعاً؛ كنت قد عدت لتوي من مكان لم أتوقع أن أحداً قد ذكرني عندما كنت فيه ولآن كل هذا في يوم واحد، فعلاً يفقد المرء فيه الإحساس بالوقت، أمضيت نهاري في المنزل أحاول تجنب الجميع، لكن الجميع حولي الآن، بقيت خارجاً في الشرفة لبعض الوقت، وإذا بروزي قد وقفت بجانبي ولم ألاحظ ذلك حتى، كانت مثل نسمة الهواء الدافئة، عندما وعيت وقوفها قلت: يبدو أن كل شيء تغير منذ رحيلي، أليس كذلك روزي؟!