loreen
01-29-2006, 05:02 PM
مرحبا يا احلى اعضاء اتمنى هالقصة تعجبكم
ما زالت مغروسة في قعر وحدتها ، وقد ألصقت وجهها بزجاج نافذتها الباردة منتظرة مجيء أختها البعيدة ، والتي أبرقت إليها منذ أيام أن تأتي . فالمرض ينسل من عروقها المرهقة ، وروحها تئن تحت أسياج الظلام في أزقّة ضيّقة والسنوات سلخت كل آثار قرابتها ، حتى الشمس من خلال نافذتها تراها مجعّدة في أشعتها، وقد تكدّست فوق ظلالها الباهتة في برك النور المتجمّدة ، ظل زوجها الراحل ينتزعها من وحدة الزمن ، وعائلتها الصغيرة اندثرت ، لم يبقَ لها سوى الأخت الوحيدة المتزوجة في بلد آخر . يتراءى الظل ، يقترب منها ، ووهج حنانه يلفحها ، وذراعاه تسكبان الدفء على صدرها ، لقد استطاع زوجها أن يغني لها كل أغاني الطيور ، وأن يلملم غربة روحها ، لأنها حُرِمَت من الإنجاب وعوّضها عن كل حنان الأرض والأهل والأبناء .
بعد ربع قرن وأكثر ، لحظة مشحونة ابتلعت لها الحنان . عاصفة غبار نتن هبّت على حياتها ، واقتلعت الجذر الحامي . ولقد بعثرت على قبره آخر زهورها ، ومنذ ذلك اليوم ونحيب الذكريات المؤلمة يلاحقها ، تقفز لتنهش الهدوء من حولها .. دوائر الزمن حولها تتسع وتضيق ، وذكريات تنفرط وتتجمّع . كم تسللت منتظرة مروره ، أحبّته وهماً نائياً ، وجذبتها أبخرة الوهم . وتفيض الخواطر المؤلمة والفرحة من جوارحها تمزّق صمتها ، في أمسية هاربة من دوائر الزمن التقيا . تأمّلته بفضول . كان عميق الحزن ، وابتسامته غلالات كبرياء هادئة ، ووجهه كروض تعبث به زهور الربيع . تعددت اللقاءات ، وانبثق الحب شلال صفاء ، حدثها بتعرٍ حقيقي عن ذاته ، كان صوته مقنعاً وساحراً.. يسقط الصدق تحت وطأة كثافته والدوامة الرهيبة لفحولة الرجولة تؤلمه ، تشده ، تجعله يحسّ بأسف عميق لأنه لا يستطيع الإنجاب لنقص ما في تركيبه الفيزيولوجي .
كنت أتأمّل عينيه ، ولم أكن بحاجة إلى سماع بقية القصّة ، ولم أهرب بيدي من أتون يده ، وتعجز الكلمات أحياناً عن استيعاب انفعالاتنا ، ألا يمكن العيش بلا أولاد ؟.. ألا يمكن أن نتجرّد من أنانيتنا ؟.. الوجوه ، الأشياء أبخرة تتطاير في فضاء الطائرة ، وهي عروس له بثوبها الأبيض ، وعيناه لا ترحمان لحظة الانجذاب الخفية
كان شتاءً مدهشاً ، وكنا نطير فراشتين بين ضحكات مطر الأرض . تتراكض السنون ، تبتعد ، بصعوبة تفتح عينيها ، تنهض بتثاقل من غيبوبتها . الباب يقرع ، هذا وجه أختها يطلّ من البعد ، وفرحة اللقاء تشعّ تسير إلى جانبها تتحسس الأرض بعصاها ، تغرف الحنان من وجه أختها ، تحدّثها تجلس معها ويغمرها ارتياح مبهم . أنياب الوحدة تشتد على الجسد المسترخي تحت لسعات المرض والقهر .. لن تكون وحيدة بعد الآن .
السيارة الضخمة تترنّح في الدرب الطويل ، تمدّ يدها إلى حقيبتها التي بقيت لها ، تتحسس الأوراق المالية ثمن منزلها ، بعد أن أقنعتها أختها ببيعه والسفر معها . وسوف تزدهر أموالها في مشروع تجاري تقاسمها به . تشتدّ كآبتها كلّما أسرع السائق . لقد اقتلعت من جذورها وتزداد التصاقاً بأختها . لقد وصلتا ، وضمّها دفء منزل أختها شهوراً ، ثم وجدت نفسها من جديد تنحدر تحت الأرض ، وتنزلق الأحداث ، وتتفجر الحروف وغربان الغدر تنهش أعماقها المحزنة وتترسب ليالي عذابها السوداء ، وتتابع بصوت متهدج : عادت الغربة تضغط على عنقي ، بتّ عارية من كلّ شيء حتى من صلة القربى ، لقد رمتني أختي هنا في /دار العجزة/ .. وجوع أختي الجشع إلى ثروتي من منزلي الصغير المباع جعلها تقبض على كل شيء ، وتقذفني إلى هذا المصير ..
لماذا ترتعد ؟ ربما يحزنها إعادة الأحداث الأليمة ، فالحرب نفثت غضبها الأهوج على لبنان واقتلعت منزل أختها ، عرفت ذلك في مساء اليوم التالي بعد أن توقف القصف . ومن زوايا غرفتها يتراءى لها شقوق منزل أختها المخرّب وآلاف آلاف الليرات . تهذي باكية خائفة .. أصوات غامضة أشباح تطاردها ، وصوتها ينوح في نهاية الأشياء .. رحمك الله يا أختي ويغرورق دعاء الكلمات من شفتيها بالدمع .. لكن هل تموت الومضات الإنسانية ؟!..
للكاتبة السوريه : ليلى مقدسي
__________________________________________
اتمنى القصة اعجبتكم و شوف ردودكم الحلوة يلي بتنور الموضوع
بس بتمنى انو نفتح باب النقاش بموضوع القصة لانو هالشي رح يساعد على تطورنا كلنا و تطور مواهبنا و تبادل الافكار خصوصا انو موضوعها للقصة واسع و حلو للنقاش
يلا بانتظار ردودكم و ارجوكم لبوا رغبتي
ما زالت مغروسة في قعر وحدتها ، وقد ألصقت وجهها بزجاج نافذتها الباردة منتظرة مجيء أختها البعيدة ، والتي أبرقت إليها منذ أيام أن تأتي . فالمرض ينسل من عروقها المرهقة ، وروحها تئن تحت أسياج الظلام في أزقّة ضيّقة والسنوات سلخت كل آثار قرابتها ، حتى الشمس من خلال نافذتها تراها مجعّدة في أشعتها، وقد تكدّست فوق ظلالها الباهتة في برك النور المتجمّدة ، ظل زوجها الراحل ينتزعها من وحدة الزمن ، وعائلتها الصغيرة اندثرت ، لم يبقَ لها سوى الأخت الوحيدة المتزوجة في بلد آخر . يتراءى الظل ، يقترب منها ، ووهج حنانه يلفحها ، وذراعاه تسكبان الدفء على صدرها ، لقد استطاع زوجها أن يغني لها كل أغاني الطيور ، وأن يلملم غربة روحها ، لأنها حُرِمَت من الإنجاب وعوّضها عن كل حنان الأرض والأهل والأبناء .
بعد ربع قرن وأكثر ، لحظة مشحونة ابتلعت لها الحنان . عاصفة غبار نتن هبّت على حياتها ، واقتلعت الجذر الحامي . ولقد بعثرت على قبره آخر زهورها ، ومنذ ذلك اليوم ونحيب الذكريات المؤلمة يلاحقها ، تقفز لتنهش الهدوء من حولها .. دوائر الزمن حولها تتسع وتضيق ، وذكريات تنفرط وتتجمّع . كم تسللت منتظرة مروره ، أحبّته وهماً نائياً ، وجذبتها أبخرة الوهم . وتفيض الخواطر المؤلمة والفرحة من جوارحها تمزّق صمتها ، في أمسية هاربة من دوائر الزمن التقيا . تأمّلته بفضول . كان عميق الحزن ، وابتسامته غلالات كبرياء هادئة ، ووجهه كروض تعبث به زهور الربيع . تعددت اللقاءات ، وانبثق الحب شلال صفاء ، حدثها بتعرٍ حقيقي عن ذاته ، كان صوته مقنعاً وساحراً.. يسقط الصدق تحت وطأة كثافته والدوامة الرهيبة لفحولة الرجولة تؤلمه ، تشده ، تجعله يحسّ بأسف عميق لأنه لا يستطيع الإنجاب لنقص ما في تركيبه الفيزيولوجي .
كنت أتأمّل عينيه ، ولم أكن بحاجة إلى سماع بقية القصّة ، ولم أهرب بيدي من أتون يده ، وتعجز الكلمات أحياناً عن استيعاب انفعالاتنا ، ألا يمكن العيش بلا أولاد ؟.. ألا يمكن أن نتجرّد من أنانيتنا ؟.. الوجوه ، الأشياء أبخرة تتطاير في فضاء الطائرة ، وهي عروس له بثوبها الأبيض ، وعيناه لا ترحمان لحظة الانجذاب الخفية
كان شتاءً مدهشاً ، وكنا نطير فراشتين بين ضحكات مطر الأرض . تتراكض السنون ، تبتعد ، بصعوبة تفتح عينيها ، تنهض بتثاقل من غيبوبتها . الباب يقرع ، هذا وجه أختها يطلّ من البعد ، وفرحة اللقاء تشعّ تسير إلى جانبها تتحسس الأرض بعصاها ، تغرف الحنان من وجه أختها ، تحدّثها تجلس معها ويغمرها ارتياح مبهم . أنياب الوحدة تشتد على الجسد المسترخي تحت لسعات المرض والقهر .. لن تكون وحيدة بعد الآن .
السيارة الضخمة تترنّح في الدرب الطويل ، تمدّ يدها إلى حقيبتها التي بقيت لها ، تتحسس الأوراق المالية ثمن منزلها ، بعد أن أقنعتها أختها ببيعه والسفر معها . وسوف تزدهر أموالها في مشروع تجاري تقاسمها به . تشتدّ كآبتها كلّما أسرع السائق . لقد اقتلعت من جذورها وتزداد التصاقاً بأختها . لقد وصلتا ، وضمّها دفء منزل أختها شهوراً ، ثم وجدت نفسها من جديد تنحدر تحت الأرض ، وتنزلق الأحداث ، وتتفجر الحروف وغربان الغدر تنهش أعماقها المحزنة وتترسب ليالي عذابها السوداء ، وتتابع بصوت متهدج : عادت الغربة تضغط على عنقي ، بتّ عارية من كلّ شيء حتى من صلة القربى ، لقد رمتني أختي هنا في /دار العجزة/ .. وجوع أختي الجشع إلى ثروتي من منزلي الصغير المباع جعلها تقبض على كل شيء ، وتقذفني إلى هذا المصير ..
لماذا ترتعد ؟ ربما يحزنها إعادة الأحداث الأليمة ، فالحرب نفثت غضبها الأهوج على لبنان واقتلعت منزل أختها ، عرفت ذلك في مساء اليوم التالي بعد أن توقف القصف . ومن زوايا غرفتها يتراءى لها شقوق منزل أختها المخرّب وآلاف آلاف الليرات . تهذي باكية خائفة .. أصوات غامضة أشباح تطاردها ، وصوتها ينوح في نهاية الأشياء .. رحمك الله يا أختي ويغرورق دعاء الكلمات من شفتيها بالدمع .. لكن هل تموت الومضات الإنسانية ؟!..
للكاتبة السوريه : ليلى مقدسي
__________________________________________
اتمنى القصة اعجبتكم و شوف ردودكم الحلوة يلي بتنور الموضوع
بس بتمنى انو نفتح باب النقاش بموضوع القصة لانو هالشي رح يساعد على تطورنا كلنا و تطور مواهبنا و تبادل الافكار خصوصا انو موضوعها للقصة واسع و حلو للنقاش
يلا بانتظار ردودكم و ارجوكم لبوا رغبتي