المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوردة الحمراء


فتاة الجبال
02-23-2006, 04:19 PM
علاقة لا يوجد أقوى منها،لا تقطعها مرور السنين بل تقويها،لا يفرقها كلام الناس بل يجمعها،لا يحمل الفرد فيها على الآخر في أعماق القلب وأن أظهر للجميع حزنه،أنها علاقة الأم بطفلها الذي مهما أخذت منه السنين يظل طفل في نظر والدته...وعلاقة الوالد بولده لا تهمل أيضاً فمهما غضب عليه وأبداه للناس فقلبه مليء بالحب لأبنه.
تكلمت مع أختي في الهاتف وسألتني أن كنت سأخرج أو لا،فأجبتها بأنني سأظل في المنزل،فسألتني أن كنت لا أمانع فستحضر طفلها والذي يبلغ من العمر سنتين،قلت لها أنني أجلس وحدي فزوجي في البحر مع أصدقائه،ولا أمانع بأن أهتم به .
أحضرت أختي طفلها علي ومعه طعامه وحفاظه ،غادرت بعد أن قالت لي بأنها أعطنه طعامه قبل أن تحضره وأن عليَّ إطعامه بعد ساعة،جلست ألاعبه فظل يضحك ويتبسم وكنت سعيدة جداً وكأنه لا يوجد إلا أنا وهو في هذا العالم،لكن بعد ذلك لا أعرف ما حدث له وكأنه تعرض لضرب مبرح فتغير ضحكه إلى بكاء وصراخ،حاولت أن أهدئه لكن من دون جدوى،لكن الغريب في بكائه بأنه كان يشد شعره ثم توقف عن شد شعره ولكن سيل دموعه لم يتوقف،رفع رأسه وأخذ ينظر إليَّ وهو يبكي وكأنه يعاتبني لكني لم أعرف لماذا يبكي؟قلت لنفسي هذا طفل ولا يعرف كيف يتكلم؟الآن هو يعبر عن آلم أو جوع أو شيء يضايقه ببكائه، فأردت أن أتعرف على السبب الذي يضايقه فوضعت سبابة يدي على شفاهه فقد رأيت والدته يوما تفعل ذلك وعندما سألتها عن السبب قالت لأعرف أن كان طفلي عطشان أم لا،ما يهم في الموضوع أن علي لم يستجيب ليَّ،عرفت أنه ليس ظمآن فخطر على بالي أن أغير حفاظه ربما هو ما يضايقه أخذته للحمام،وفوجئت عندما وجدتها ممتلئة،عرفت حين ذلك بأنه كان متضايق لهذا السبب،قمت بتنظيفه ولم يبقى سوى أن أجعله يستحم لأني أجهل كيف يكون ذلك ولم أفعل ذلك أبداً،أخذته إلى الغرفة وبدأت مهمة جديدة معه وهي كيف سألبسه الحفاظ،فجلست معه حوالي الساعة لأنه كان يتحرك يمين وشمال وأخيرا،تمكنت من ذلك لكن أفسدت ست منها،لكني أعددته انتصاراً ،بدأ مرة أخرى بالبكاء قلت في نفسي آه ماذا هل سنفعل ذلك مجدد،خطرت فكرة ليَّ بأن العطش قد نال منه،فحملته بين ذراعي إلى المطبخ وبدأت أحضر له الحليب لكني نسيت أن أسأل أختي كم ملعقة أضع له فاتجهت إلى الهاتف واتصلت بها لكنها لم تجيب خفت بأن يبكي مثلما حدث قبل ساعتين ،فوضعت له خمس ملاعق وعندما رججت الزجاجة تناثر الحليب في المطبخ وكان علي لا يزال يبكي فتذكرت بأنه يجب وضع الغطاء عند رج الزجاجة،وبعد عناء انتهيت منه وأرضعته،بعد أن ننفذ محتوى الزجاجة نام علي بهدوء وضعته على السرير وغطيته،فاعتبرتها فرصة لتنظيف ما أفسدته في حضانة علي،وبينما أن كذلك يرن الهاتف،أرفع سماعة الهاتف وإذا به زوجي محمد يتصل ليطمئن علي ويطمئنني على نفسه ويخبرني بأنه سيتأخر قليلاً لكنه فاجئني عندما قال:زينب هل أنتِ متعبة؟ أجبته بنفي لكن يومي كان صعباً وشاقاً فسألني عن السبب فأجبته بأنني سأحدثه عندما يعود،وعدني بأنه لن يتأخر كثيراً وأوصاني بالعناية بنفسي،سمعت علي يبكي فقلت لمحمد أنا أنتظرك وأغلقت سماعة الهاتف وذهبت مسرعة تجاه الغرفة ظننت بأنه سقط من على السرير عندما وصلت وجدته يبكي دون سبب فأخذته وحاولت أن أسكته،دق الجرس ذهبت لفتح الباب وجدت أختي تقول لي:مرحباً زينب..ما الأمر لماذا علي يبكي؟أجبتها بأنني لا أعرف السبب،أخذت علي وضمته إلى صدرها وقبلته وجدت أن علي توقف عن البكاء فقالت ليَّ بأن حفاظه ممتلئ بالبول تبسمت لها دون جواب،أخذت أختي طفلها لتطهره وجلست أنا على الأريكة وأخذت نفساً عميقاً ،ثم رجعت بذاكرتي إلى الخلف قبل أربع سنين أول سنة زواج عندما أخبرها الطبيب بأنها ومحمد لا يستطيعان الإنجاب في الوقت الحالي وأنهم يحتاجان لعلاج وقد يدوم لأكثر من عشر سنين قبل أن ينجبان،لم يفقدا الأمل وكان أملهما بالله عز وجل ليس له حدود وظلا على العلاج، وبعد سنة من زواجي تزوجت أختي الصغرى وأنجبت علي،وقبل سنة قال لنا الطبيب بأن محمد تعافى ولم يتبقى إلا أنا ولا يعرف متى سأتماثل للشفاء،عندما عدت من العيادة طلبت من محمد أن يتزوج وأني لن أعاتبه لأن الطبيب لا يعرف متى سأشفى وربما هذا يدوم سنين،فأجابني بأن الطبيب طبيعي أن لا يعرف متى ستشفين لأنهم مهما تقدموا في العلم لن يصلوا إلى علم الغيب وهو بيد الله عز وجل وما دامت هذه المسألة بيده سبحانه وتعالى فالمسالة بسيطة،أنتِ تجدينه مستحيلة لكن توكلي على الله في هذا الشأن وشئون حياتك كلها، ستجيدين أنها سهلة لأن ربك لا يصعب عليه شيء بسيط كتيسر حياة عبده،اقتنعت بكلامه وبنظرته المؤمنة وزاد إيماني بالله عز وجل وتوكلت على ربي الذي لم يخيب ظني....وبينما أنا غارقة في الذكريات تقول أختي:زينب أين باقي الحفاظ لقد
أحضرت ثمانية ،قلت لها:لقد أفسدت ستة قبل أن أتمكن من إلباسه،تبسمت أختي وجلست على الأرض ومددت طفلها على الأرض وأعطته في يده لعبة صغيرة،وألبسته الحفاظ ولم تستغرق خمس دقائق وإما أنا فكان كل ما فعلته أختي الآن فعلته في ساعة ونصف،ذلك ما جعلني أتبسم،وأضحك على نفسي في الأعماق،أختي احترمتني ولم تعاتبني ولم تجلس تقول عليك فعل كذا وكذا بل أنها بكل أدب سألتني عن مكان حليب علي فقمت معها واتجهت إلى المطبخ وعرفت المقادير الصحيحة للحليب وأيضا طحين القمح الذي يوضع مع الحليب،لم تسألني شقيقتي عن المقدار الذي وضعته لعلي فقدرت ذلك لها في نفسي،ثم جلسنا على الأريكة وعلي في حجر والدته يتبسم وهو يشرب الحليب قلت لها:أختي لقد نجحت في تعلم كل أمر يخص علي،ونـفذته بإتقان.
ردت عليَّ بحسرة في عينيها لأول مرة أراها وبصوت يصحبه الأنيين:لكني فشلت في إرضاع علي من صدري وهو أجمل تواصل بين الأم وطفلها.
قلت لها:ابتهجي أن علي مهما تعود على مربية أو حتى جدته يشتاق لكِ رغم صغر سنه ولكن لا يفارق أحد بينكما.
اتصل عليها زوجها وطلب منها المغادرة لأنه ينتظرها في الأسفل،وبينما كانت تجمع أغراض علي قالت:زينب نسيت أن أخبرك بأنني حامل،سررت حقاً بهذا الخبر ضممت أختي وقبلتها وقلت:مبروك،ستنجحين بإرضاع هذا الذي يحتويه بطنك.
امتلأت عينها بالسعادة وكنت سعيدة لأن قلب أختي ممتلئ بالسعادة ،غادرت شقيقتي اتجهت إلى غرفتي ورميت بجسدي المتعب على السرير ووضعت يدي على بطني وأخذت أتحسس حركة جنيني الحبيب وعندما وجدتها خاطبته بقولي:اشتقت إليك..لقد أهملتك اليوم..أعذرني،بدا طفلي يتحرك منذ شهر وأنا أراقبه وأهتم بما أتناوله حرصا عليه فرجعت وتكلمت معه وبينما أن كذلك دخل زوجي وهو يتبسم وبعد السلام قال:أليس لنا نصيب مثل هذا الصغير،قلت له:لك أكثر منه،فجلس وكان متعب فسألني عن يومي الشاق،فحدثته ثم أضفت قائلة:من يراني وأنا أتعامل مع علي لا يصدق بأن أختي أصغر مني،ضحك وقال:لقد تركت أجمل يوم تعامل أم مع طفل قبل أن تنجب ما تحمله،فأجبته:عندما رأيت أختي الصغرى هكذا تذكرت آلمي وكيف أن الله أكرمني بعد طول انتظار،قال وهو يتنفس بعمق:الحمدلله،إذن تعلمتِ كيف ستطعمين طفلك،أجبته بكل ثقة:نعم،سأرضع طفلي أو طفلتي من صدري لمدة سنتين،ضحك محمد وهو ينظر إليّ ظننت أنه يسخر مني لكنه تكلم بعد أن تمالك نفسه:إذا أرضعته لمدة سنتين فأنكِ ستنسين أن لهذا الجنين والد،فسيكون هو وحده عالمك الخاص،ضحكت من كلامه وقلت:محمد هل أهملتك يوم؟ أجابني:ولا بوم الحمد لله أكرمني بزوجة محبة ومتفاهمة،لكن سرعان ما قلت:محمد هل تعلم بأنه سيكون موجود عالم خاص،سألني ومن يخص هذا العالم؟ ومن هم أعضاءه،أجبته:أنه يخص طفلي القادم وأنت وأنا عالمه الخاص بحيث سنكون الأكثر تواصلاً إليه ونعرف مما يشكو وما يحزنه....قال لي:ومن سيطعمني الآن أم أنه لا يوجد العشاء،أسرعت لتسخين الطعام،ومحمد كان جالس على السرير فوجد لعبة علي فضحك وقال:قريباً سيكون لديَّ طفل أعرفه ويعرفني جيدا أحبه ويحبني وتكون علاقتنا جيدة لأن علاقته بوالدته أقوى من علاقتي به إذن مع زينب حق أنا وهي عالم طفلي الخاص،فنادت زينب زوجها:محمد الطعام ينتظر من يأكله،خرج محمد ليتناول طعامه مع زوجته التي أحبته واهتمت به ولم تقصر في دورها كزوجة بل فاقت ذلك على مدة أربع سنين،وإما زينب فتعتبر محمد الزوج والأخ وذلك الناصح لها ومخفف أحزانها ومشاركها أحزانها فنعم الزوج هو،وطفلهم هو الثالث في هذا العالم فأن الله سيكرمه بوالدين محبين ومتدينين ويعرفون كيف سيتعاملون معه،وخارج هذا المنزل يوجد عالم مكتظ بالناس ولكل عائلة عالم خاص لا يعرفه إلا الله سبحانه وتعالى.

منقووووول

loreen
02-24-2006, 03:12 AM
القصة اكثر من رائعة

فعلا لكل عائلة عالم خاص بها لا يمكن ان يخترقه احد

شكرا جزيلا لكي

لا تحرمينا من ابداعاتك

messi 3008
02-24-2006, 01:00 PM
قصة جدا رائعة

وشكراااااااااااااااااااااااااااااا

a7la mchknma
02-25-2006, 01:05 PM
مشكوووره اختي على القصه الحلوه

فتاة الجبال
02-25-2006, 08:55 PM
مشكورين على ردودكم الحلوة
ويعطيكم الف الف عافية

كلاسيك777
02-26-2006, 05:22 AM
قصه جميله
مشكوره اختي فتاة الجبال على القصه الرائعه
ننتظر جديدك

تقبلي تحياتي
اخوج
كلاسيك777

queen_oflovers
06-06-2006, 08:20 PM
thank u sweety 3ala el2esah el7elweh 3anjad aktar men ra2e3ah w el7amdellah eno rabha a3taha men elzwj elly kol benet btetmanah

فتاة الجبال
06-06-2006, 09:44 PM
مشكورين على ردودكم الحلوة
ويعطيكم الف الف عافية

!بنت البوادي!
06-07-2006, 04:39 AM
قصة رائعه
تسلمين يا قلبي
يعطيج العافيه