المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجل الذي لا يقول...لا؟1(قصة قصيرة)


فوفو6
08-15-2006, 06:18 PM
أنور رجل مطيع جدا لا تعرف "لا" طريقا الى فمه..لكن زوجته لا يعجبها ذلك.. لقد مات ابواه عندما كان طفلا،واخذه عمه التاجر ليربيه وبعد ان تعرض لنكسة تجارية تنازل عنه لخاله،ولما كان الخال لا يريد ان يتكفل به فقد بحث في فروع شجرة العائلة إلى انا اهتدى الى سيدة كريمة ثرية تعيش وحيدة في بيت ورثته عن زوجها..لم تنجب ولم تفكر في الزواج بعد موت زوجها..عرض عليها خاله ان تقوم بتربيته"الولد اليتيم" لتنال ثواب الدنيا والآخرة فرحبت وقبلته..خلال رحلة انور في البيوت الثلاثة التي تداولته..تعلم ان يكون مطيعا لمن يكفله..تعلم ان يكون مزعنا..يسمع الكلام ولا يقول"لا"..!
واكتسبت عيناه نظرة كسيفة تعتمد على الغير..لذلك بعد ان تخرج من الجامعة..ووجد وظيفة مناسبة..بعد ان حفيت قدماه بحثا عنها..وبعد ان"راجع مئات المرات..واستقبلت اذنه الكلمة المأثورة والأثيرة"راجعنا بكره"قررت المراة التي ربته على الطاعة العمياء أن تزوجه قبل ان تودع الدنيا.. لاسيما ان ابناء شقيقتها الوحيدة..وهم الطامعون في ارثها يكرهونه..سعت الى تامين حياته في بيت اناس تعلرفهم..عائلة ثرية لهم ابنه..توزع الجمال على كل فتيات الدنيا وتخطاها..ولم يشفع لها ثراؤها ولم يقبل بها احد زوجة له..سحبت العجوز الولد المطيع لأسرة الفتاة..وشرحت لهم ظروفه وأثنت على أخلاقه.. فوجدوا انه عريس"لقطة"هبط عليهم من السماء.
وهكذا اقترن انور بعروسه الدميمة..عندما رأها لم يعترض لان "لا"لم تكن في يوم من أيام حياته من مفرداته..عاش مع زوجته وانجب منها بنات وأولاد..ومع تطور الزمن والطب صارت زوجته مقبولة الشكل..بعد ان اجرت عملية في انفها..عندما سالت زوجها رايه في صورتها الجديدة..قال لها..انها زوجته سواء كانت قبيحة اوجميلة..وهو يقبل بها في كل الاحوال..اغتاظت منه وكظمت غيظها،ولكن شعورا جديدا طرأ عليها بعد"عملية التجميل"..لقد ضاقت بهذا الزوج الذي لا يقول لها "لا"ولو مرة واحدة..وقررت ان تخرج بصورتها الجديدة الى المجتمع وتندمج فيه لترلى وتسمع..ماذا يقولون..وعن اي شي تدور احداثهم فقد اصابها السأم من زوجها..الأمعة المطيع..سمعت بعد خلروجها احداث النساء في الجلسات عن جبروت الرجال وقسوتهم عليهن..قالت احداهن:إن زوجها يضربها علقة ساخنة قبل الافطار وبعد العشاء..وقالت اخرى:إنه يرفض طلبها قبل ان تستكمل النطق به..وقالت واحدة:إنه يسخلر من حديثها ويتفه عقلها..وقالت قصيرة كانت تجلس صامتة كلاما لا يقال..! وعندما طلبن منها ان تتحدث عن زوجها..تحيرت ولم تدر من اين تبدأ وكيف تشرح لكنها افصحت واوضحت وتنفست..وابدت تبرمها وضيقها..وتعجبت النسوة من بغضها لزوجها الطيب الذي لا يقول"لا"في زمن انعدمت فيه طاعة الرجل للنساء..شككن في حديثها فلابد ان للرجل عيوبا شنيعة لا تريد ان تكشفها..لكنها اقسمت لهن ان عيبه الوحيد هو ماذكرته لهن لا اكثر..وقالت بوضوح:اريد رجلا مهيبا..يرفض تنفيذ طلباتي ويزدري تطلعاتي ويتفه آمالي واحلامي..ويصفعني بعنف على صفحة وجهي اذا راق له ذلك..!إستاءت الصديقات من حديثها وقلن لها..إنك مأفونة لم تجربي الحياة..وزوجك هذا درة نادرة..عليك ان تضعيه في عيونك وتمرري عليه الكحل..فكرت مليا في كلامهن وخافت لبرهة من غابة الحياة وقسوة الرجال..نصحتها القصيرة الصامتة..ان تعض على زوجها بكل اسنانها عدا القواطع،ولانها تعودت على الزوج المطيع فلن تطيق غيره من المتجبرين..وانها في نعمة تريد ان ترفسها بقدمها اليسرى دون ان تبالي بالعواقب..حملت حقيبتها وعادت مسرعة الى زوجها..ركزت عليه نظرها تتأمله لتعيد اكتشافه..كان كعادته وديعا ساكنا.. يبتسم في استحياء..طلبت منه بلا مقدمات ودون ان تلقي التحية..ان يكف عن القراءة ليصحبها الى نزهة..وضع الكتاب جانبا وهب ليلبي طلبها..صرخت في وجهه الهادئ وكأن شياطين الارض كلها ركبتها:لماذا لا تعترض!..لماذا طوال عمرك لا تعارض في شي..لماذا لاتقول لا..فوجئ بثورتها الطاغية وردد في حيرة:ولماذا اقول"لا"..وعلى اي حال لا داعي للغضب..اذا كنت لا ترغبين فلا داعي للخروج..خبطت زوجته راسها في الجدار..وراحت تبكي في حرقة..نظر إلها زوجها في هدوء متعجبا..لا يدري ماذا حدث لزوجته!!!!:z0f26: