mansur
03-25-2002, 09:37 PM
... العمل دؤوب للغاية، ... أشبه بمملكة نحل، والممرضات يَقُمْنَ بالواجب على خير حال، ...الموقع المشاهد الآن هو مكتب الممرضات - الكاونتر - ...وهناك فتاة منهمكة في عملها إلى أذنيها، ولا تجد فُرصَة ولو صغيرة لتنظر إلى الغادي أو الرائح من أمام (الكاونتر) .
لم تجاوز تلك الفتاة الثالثة والعشرين ولكن يبدو عليها سمْتُ كبار السن ودِقتُهم المتناهية في العمل.
...زيُّها محتشم غاية الحشمة وعندما تُكلِّم أيما رجل فإنها بعملية غير إرادية تُطرق ببصرها إلى الأرض، ..ويبدو أنها حقاً خجولة، ..إنها هنا تشغل وظيفة «رئيسة الممرضات» ...ولديها من الأعمال الكثير، ...جَدْولة لحالات المرضى، ورصد بياناتٍ بمدى التطور في علاجهم ...وتقييم للممرضات في أعمالهن، ...الملفت للنظر أنها تبدو سعيدة بعملها هذا، وتمارسه بكل أريحيَّة.
...في أثناء انهماك تلك الفتاة في عملها ، دخل حمدان حائراً... إنه يريد أن يسأل أي إنسانٍ له خبرة بالمستشفى، عن موقع سرير والده.
...ولابدَّ من الذهاب نحو «الكاونتر» وسؤال الممرضة الموجودة هناك ...(الكاونتر) يوجد به ممرضات من الفلبين ويوجد فيه ممرضات من أهل البلد... في الغالب يتجه السائل إلى الممرضة الفليبينية لسؤالهما، منعاً للإحراج أو دَفْعاً للريبة...
لسوء الحظ أو لحسنه!! (الأمر يرجع لحمدان)، كانت جميع الفلبينيات مشتغلات بأعمال هامة، ولم يكن من أحد ليقدم الخدمة له، سوى الفتاة سالفة الذكر، وتدعى ريم.
- (لو سمحت)
- (نعم)
- (ممكن أن أسأل عن سرير (عامر المالكي))
- (في أي وقت دخل للمستشفى)
- (صباح الخير)!! ... أقصد... (صباح اليوم)
... كل هذه المحادثة تتوالى... وريم منشغلة بتقليب أوراقها، ولم تنظر... ولو بنصف عين إلى حمدان، ...مما جعله يطمئن أكثر ويثني على أدبها في قلبه.
... بحثت ريم في أسماء الداخلين والخارجين... لم يكن الاسم مع المدوَّنين في الصفحة القديمة، ...أما بالنسبة للصفحة الجديدة فهي موضوعة على الرف الأعلى، ويلْزَم ريم الوقوف لقراءة الأسماء هناك.
قامت ريم وقرأت الاسم المطلوب، وقالت بدون مبالاةٍ بشأن السائل... الغرفة (4) السرير (2).
...قد يتدخل اللاَّشعور في مواقف كثيرة... أو قد يُسمى الفضول غير المتحكم فيه... وهو تماماً ما حصل لريم ، لقد نظرت بدون شعور إلى وجه السائل، ..مما جعله يغضُّ طرفه، ..ولكن، بعد أن تلاقت العينان، ...ويقال أن للأعين لغة غريبة، ..لكنَّ لُغَتُها هذه المرّة كانت مثيرة غاية الإثارة...
لقد كانت الدهشة واضحة على ملامح ريم، بمجرد رؤيتها لحمدان، ...ارتبكت ثم ألقت بنفسها جالسة على الكرسي، وأمسكت رأسها بيدها.
...بقي حمدان في موقعه، يُسائل نفسه عن هذا التصرف غير المتوقع، ...أعادت ريم النظر إليه ثانية، ...كانت هذه المرة أكثر تصويبا لنظرها... وأكثر تدقيقاً فيه...
...أحسَّ حمدان ساعتها بالخجل، وانسحب من هذا الموقف.
...هذا الموقف الغريب لم يمر على حمدان بسهولة، ولم يشأ أن يتناساه... وبعد انتهاء الزيارة عاد حمدان للمنزل وبقيت الفتاة وتصرفها المريب يَشْغَلُ قدراً كبيراً من تفكيره.
...في اليوم التالي، ومع بداية زيارةٍ جديدة أقبل حمدان وفي نفسه مكر،!! كان عازماً على البحث عن سر التعامل الغريب الذي تعاملت به الممرضة معه، أو بالأحرى رئيسة الممرضات... دخل حمدان للمستشفى، وقابل أباه وبعد أن اطمئن على صحته، وعلم أن العملية تأجلت للقيام بمزيد من الفحوصات لضبط السكر والضغط، خرج متجهاً نحو (الكاونتر) وكله أمل،
... لسوء حظه لم تكن الفتاة موجودة هناك، ..أحس بخيبة أمل كبيرة، إلا أنه عاد ثانية إلى والده... وبعد انتهاء الزيارة مرّ مرور الكرام على (الكاونتر) آملاً أن يراها، ولكن دون فائدة.
السر يزداد تعقيداً في نظره... هل لتغيبها اليوم علاقة بنظرتها الغريبة له بالأمس، آلاف التوقعات والاحتمالات تجول في ذهنه... لم ينم تلك الليلة، ..وكان من بين خيالاته.. هل ارتبطت صورتي بصورة مجرم له ثأر مع عائلتهم، .. أو بشخص عاكسها أو غدر بها، ..هل ياترى تتهمني بأي تهمة...
..وربما داعبته عاطفته أكثر، كلما تذكر تلك العينين السوداوين للتين تبرقان جمالاً وصدقاً، ..وذلك الخمار الذي يَسْتُر الوجه، ثم يُبرز العينين كلؤلؤتين بداخلها أحجار كريمة، ..عندما لمحها بسرعة... أحسَّ بصفاء عذب يكاد يفوق كل صفاء... هل يا ترى أحبته أم أعجبت به... هل هو فارس أحلامها الذي طالما انتظرته، ..وستَسْتجْديه الآن أن يمسك بيدها، ويذهبا إلى بر الأسرة السعيدة، ..أوه إنه متزوج... ولكن ما يضير.. لاَمَ حمدان نفسه على هذه الخيالات، وترك الأمر للأيام كي تكشف السر الغامض.
3 ــ (كلمات من غير ميعاد)
في اليوم التالي ابتهج حمدان عندما رآها جالسة على كرسيها، ...يبدو أنها اليوم غير منهمكة في أيما عمل، ..لعلها تنتظره أو ربما تناسته، ..يجب أن يكون أكثر عقلاً واتزاناً، إن الأمور لا تُبشر بخير، ويجب أن يضرب الحساب لأسوأ الاحتمالات.
دخل إلى غرفة والده وقبَّل رأسه وسأله عن صحته.. ثم جلس في كامل أناقته التي أعدَّ نفسه فيها من قبل، كان على شبه يقين من أنها ستحضر، بعد أن رآها خلسة وهي تنظر إليه عند دخوله.
...وما هي إلا لحظات ، وإذا بها تدخل، ..لم تنظر إليه ولم تُلق بالاً له، جعله هذا يصاب بخيبة أمل جُزْئية، وبعد أن سألت عن حال المريض نظرت إلى حمدان نظرات ذات معنى كبير، وسألته هل أنت ابنه؟
قام حمدان مرتجفا وقال:
- (نعم)
- (ما هي أعراض مرضه)
- (ليس مريض مطلقاً ولكن توجد مياه زرقاء في إحدى عينيه)
- (من أي بلد أنتم)
- (من الجنوب)
...كل هذه الأسئلة وعيناها مُدقِّقة في وجه حمدان الشاحب، والذي اضطر أن يُطْرِقَ به خجلا.
قالت بعد ذلك:
- (هل من الممكن أن تأتي معي (للكاونتر) للتوقيع على إجراء العملية)
- (بكل سرور)
.. وبعد أن جلست على المقعد وحمدان واقف أمامها سألته
- (ما اسمك)
- حمدان عامر المالكي
قامت بكتابة اسمه كاملاً في ورقة خاصة، لم تكن مطلقاً ورقة القبول بإجراء عملية...
- (رقم تلفونك)
- (لا أتذكر، أنا أسكن في شقة مفروشة)
- (اسم الشقق)
- (لماذا هذه الأسئلة)
- (لكي نتصل بك لو احتجنا أي أمر)
خاف من صراحتها وتعاملها الجاف وأسئلتها الأشبه بأسئلة محقق... كاد أن يسمي لها اسماً وهمياً ولكنه لم يفعل ذلك...
- (شقق... قباء)
... ماذا تعمل
- (موظف في الشؤون البلدية بخميس مشيط)
سلمته ورقة صغيرة كتبت عليها للتَّو رقم تلفون وقالت
- (العصر الساعة الخامسة والنصف تتصل بهذا الرقم)
- (من أجل أبي)
- (تقريباً، إياك أن تنسى)
- ....
... انتهى موقف يعتبر من أغرب المواقف التي مرت على حمدان وبدأ يشك في نفسه، .. بدا له أنه واقف أمام قاضي من الدرجة الممتازة في محكمة شرعية، ..تبخَّرت كل خيالاته في فارس الأحلام، التي منّا بها نفسه مسبقاً، وبدت له كوابيس مخيفة.
..تسلم الورقة، وتراجع خطوتين للخلف واستعد للهروب، ولكنها نادته
- (حمدان)
- (نعم)
...قالت مبتسمة وبصوت يقطر عذوبة. (إياك أن تنسى الاتصال.. أرجوك)
... أحس أن هذه الكلمات أزاحت عن نفسه كابوساً جاثماً على صدره صحيح أنه لم يَرَ ابتسامتها، ولكنه أحس أنها تبتسم.
4 ــ (الاختطاف)
أثناء بقاءه في المنزل وحساباته تذهب وتجيء، حمدان يفكر في الكلمات التي سيتحدث بها مع هذا المحقق الذي يلبس زي امرأة... هل سيصمت صمتاً مطبقاً ويكون جاهزاً لتنفيذ الأوامر، أم سيتحدث بما يجول في خاطره.
ولكن ماذا تعني تلك الابتسامة، والكلمات الوادعة التي وُجِّهت إليه، ..قد تكون فتاة مسكينة، ولديها مشكلة وتطلب حلها، ..قد تكون فتاة تريد كلمة مواساة أو نصيحة صادقة، ..إن براءة عينيها تُزيل كل شك في كونها تخطط للسوء، ..ولماذا تسيء إليّ، ..وأنا بالذات!!
...وبعد أخذ ورد بين حمدان ونفسه، قرر أن يتحدَّث معها بلطف... سيبحث في خباياها... ويقف عند حقيقتها.
...وفي تمام الساعة المحددة كان جرس الهاتف يرن، لحظات، وإذا بالصوت ينقطع وتبدو ريم على السماعة وهي تقول:
- (ألو)
- (ألو.. خير ياطير... لماذا طلبت مني الاتصال في هذا الوقت)
- (ماذا!! تبدو قلقاً... لا عليك... فقط معجبة، ...أنا معجبة بك وأريد أن أقابلك الليلة)
- (أعوذ بالله... أنا رجل متدين، وأصلي في المسجد... ثم ما هذه الوقاحة والجرأة الغريبة من امرأة متحجبة،.. يجب أن يكون الحجاب خارجياً وداخلياً... يجب عليك إذا حَجَّبْتِ بدنك ووجهك أن تحجبي نفسك عن الحرام، ..أين الحياء والعفاف، صحيح، نساء آخر زمن، ..ثم ما هذا التغير المفاجىء لك، كنت في أول مرة أراك فيها، خلف خشبة الاستقبال حييّة مؤدبة، ..لاترفعين طرفك في أحد، ..يبدو أن شيطانك ألعن من أي شيطان آخر، ..أو ربما تكوني من أسرة غير محافظة... أو ربما أنت لست محافظة، يا أسفى على الصورة البريئة التي رسمتها لك في ذهني... بل يا أسفى على العينين اللتين تُطلِّين بهما من خلف البرقع وتبدوان كأصّدق عينين ويا أسفى على سمتك الأخَّاذ وجِدُّك في العمل... ويا أسفى على بسمتك الحانية.. وكلامك الحنون، ...ويا أسفى...»
- «كفى، كفى، يبدو أنك طويل اللسان، ..أنا لا أسمح لك أن تتمادى في وصفي... لقد قبلت نصحك الذي أدليت به بادىء ذي بدء، ولكنك في النهاية سمحت لنفسك بالتغزُّل الماجن، يبدوا أنك لست من أسرة محافظة... أو يبدو أنك أنت لست محافظاً، ...يجب عليك أن تستحي وأن تُعِفَّ نفسك ولكنّ شيطانك يبدو ألعن بكثير من شيطاني».
...كان هذا الحوار الغريب هو فعلاً ما دار بين الشخصيتين (اللتين) تم تعارفهما بتلك الطريقة الغريبة.
...لقد تورط حمدان وتسرَّع في كل كلمة قالها،.. لعلَّه لم يكن مخلصاً في النصح،.. أو لعله لبس ثوب الناسك وفي قلبه خواطر أخرى جرت على لسانه بعد لحظات من سماع صوتها.
...ريم لازالت في الموقف المرتفع القوي أو بمعنى آخر لازالت سيدة الموقف... إلا أن حمدان طرب نوعاً ما لهذا المشهد، وازدادت رغبته في استكماله، ..قال عند ذلك
- (آسف هل أخطأت!؟)
- (اسأل نفسك، ..أولاً لماذا هذه النصيحة وكأني أكثر النساء فسقاً، ..بالله ما الذي دفعك لإيرادها، ..أم أنك تريد إخبارنا بطلاقة لسانك)
- (أنت بدأت) ...هكذا أسعف لسان حمدان في موقفه ذاك،
- (بماذا بدأت)؟
- (ألا تذكرين ما قلت؟)
- (وماذا قلت؟!)
- (قلت أنك معجبة بي)
- (أوه!!، وأنت تلقائياً فسرتها كما تريد، ..أليس من المحتمل أنني معجبة بك لبرك بأبيك، ..أو لأنك عند نظرتك إلي تطرق في الأرض، ..ألا يوجد تفسير عندك للأشياء غير الظن السيء).
- (أنا آسف)
- (لن أقبل أسفك إلا بشرط، أو ربما طلب، أريد منك تحقيقه)
- (في المستطاع)
- (نعم أنت بلا شك تستطيعه)
- (تفضلي)
- (ستأتي سيارة بعد قليل، ..إليك، على عنوان سكنك.. أريدك أن تحضر إلينا مع سائقها)
- (ماذا!! أحضر، لماذا...!!)
- (أنت ضيفنا هذه الليلة، أريد منك مقابلة الأهل والتعرف عليهم)
- (وبأي مناسبة)
- (انتهى... هذا وعد منك، ..ثق فيَّ يا حمدان ستجد ما يسرك)
- (ما يسرني؟... أجده لديك!!... والله لا أدري).
- (إياك أن تُخلف، ..إياك ثم إياك... سآتي بك من تحت الأرض)
- (أعوذ بالله)
- (في أمان الله...) ...
مرت لحظات ثم أقفلت السماعة.
...قال حمدان ساعتها... (أيُّ أمان، وهذه المرأة تطاردني)
...قرر حمدان أخيراً حسم الموضوع، وإنهاء المشكلة... قرر أن يهرب من الفندق... ويخفي جميع آثاره، ..قرر فعل ذلك، ونزل مسرعاً مع الدرج، يجب أن يحسم هذه الترهات، إنه أكبر من أن يكون ألعوبة في يد فتاة،
...الدرج يُطوى تحت قدميه، وباب الفندق يقترب، ... ويقترب معه الهواء الطلق والحرية...، قد تكون فتنة يريد الله أن يبتليه فيها... لن يستسلم... لعل الشيطان هو الذي يطلب منه إكمال ذلك المشوار، الذي بدأته الفتاة، عليه أن يَسُدَّ الباب الذي تجيء معه الفتنه، ...حتى المستشفى لن يعود له ثانية إلا في الأوقات التي لا تكون الفتاة مناوبة فيها، أخوه سيحضر إلى هنا لزيارة أبيه، وسيبقى حتى انتهاء العملية، وهو سيعود إلى مسقط رأسه، أو سيذهب إلى مكة، المهم أن يرتاح من الهواجس التي بدأت تأكل عقله،.. فكر في أن يرجع للغرفة ليأخذ جميع أغراضه، ثم يُسلم مفتاح الشقة ...ويذهب للمطار، ثم يطير بعيداً عن الرياض، ولكن والده راقد على سريره، وأخوه لم يأت بعد... أين سيذهب الآن... أين؟!
لا مشكلة سيبتعد عن الفندق، وهذا يكفي.
...أخيراً خرج من إطار البوابة، رأى الهواء الطلق، ورأى أشجار الشارع، وسمع عصفوراً يغرد، إنّها الحرية...
رفع يده ليُوقف إحدى سيارات الأجرة... ولكن أمامه سيارة تقف وقفة غريبة، بداخلها شابان يَرْمَقان كل حركاته، ويبتسمان، ...نزل الشابان، ...كانا قمة في الأناقة تقدَّمتهما ابتسامتان، ..قال أحدهما مستفسراً
- (الأخ حمدان؟)
- (خيراً ماذا تريدان)
- (أهلاً بك تفضل،)
..فتح الآخر باب السيارة... وبدون شعور دلف حمدان إلى المقعد الأمامي...
وركب هذين الشابين ، وانطلقت السيارة، ..إنه الآن يعيش بشعور غريب، ..حبُ الفضول يدفعه لقبول هذا وأكثر، ..والخوف على حياته من كارثة، يجعله يحجم، ..والبداية تجعل منه شخصية محترمة جداً أشبه بحياة الأمراء، لأول مرة يعرف معنى الخدم والحشم، وكل كلمة يقولها يتقبلها الاثنين بالإعجاب... وكل كلمة يقولانها له يَتْبَعُهَا قول (طال عمرك) لم تمر سوى دقائق، وإذا بالسيارة تدخل فناء قصر جميل، غاية في الجمال تناثرت في جوانبه أشجار شتى، ...وهيمن صوت النافورة الكبيرة على الأجواء، والإنارة متعددة الألوان تنبعث هنا وهناك..
..أوقفت السيارة، وفُتح الباب، وسمع أحدهم يقول (تفضل طال عمرك مع هذا الباب)
- (إلى أين)؟
- (إلى الداخل)
- (آه إلى الداخل)..
قالها في شبه بلاهة ، (وإذا وقعت يافصيح...)
...بدأت اللحظة الحاسمة لمعرفة كل شيء تَدْنو، ..وبدأ حمدان يجرُّ قدميه للباب الرخامي، في قلق بالغ، كل شيء أمامه يبهره.
وعندما أراد طرق الباب فُتح في وجهه تلقائياً، مما جعله يرجع خطوتين للخلف... هذا الباب يفضي إلى بهو كبير، أثاثه يبهر العقول، الثريات المعلقة في السقف أشبه باللآلىء ، والستائر المغلِّفة للجدران لا يمكن وصفها إلا على لسان شاعر، ..الأناقة هنا تتجلى في أبدع صورها، لازال حمدان واقفاً على الباب يَنْظر إلى كل هذا وذاك ..وقف ملياً والرعب والدهشة تتخاطفان قلبه.. أفزعه جداً صوت امرأة تقول:
:o
الروايه طويله من يريد ان ارسل له الباقي مراسلتي على
mansur_2002@hotmail.com
روايه للكاتب عبد الوهاب ال مرعي
من مجموعة جديده سوف تكون في مكتبة العبيكان قريبا
لم تجاوز تلك الفتاة الثالثة والعشرين ولكن يبدو عليها سمْتُ كبار السن ودِقتُهم المتناهية في العمل.
...زيُّها محتشم غاية الحشمة وعندما تُكلِّم أيما رجل فإنها بعملية غير إرادية تُطرق ببصرها إلى الأرض، ..ويبدو أنها حقاً خجولة، ..إنها هنا تشغل وظيفة «رئيسة الممرضات» ...ولديها من الأعمال الكثير، ...جَدْولة لحالات المرضى، ورصد بياناتٍ بمدى التطور في علاجهم ...وتقييم للممرضات في أعمالهن، ...الملفت للنظر أنها تبدو سعيدة بعملها هذا، وتمارسه بكل أريحيَّة.
...في أثناء انهماك تلك الفتاة في عملها ، دخل حمدان حائراً... إنه يريد أن يسأل أي إنسانٍ له خبرة بالمستشفى، عن موقع سرير والده.
...ولابدَّ من الذهاب نحو «الكاونتر» وسؤال الممرضة الموجودة هناك ...(الكاونتر) يوجد به ممرضات من الفلبين ويوجد فيه ممرضات من أهل البلد... في الغالب يتجه السائل إلى الممرضة الفليبينية لسؤالهما، منعاً للإحراج أو دَفْعاً للريبة...
لسوء الحظ أو لحسنه!! (الأمر يرجع لحمدان)، كانت جميع الفلبينيات مشتغلات بأعمال هامة، ولم يكن من أحد ليقدم الخدمة له، سوى الفتاة سالفة الذكر، وتدعى ريم.
- (لو سمحت)
- (نعم)
- (ممكن أن أسأل عن سرير (عامر المالكي))
- (في أي وقت دخل للمستشفى)
- (صباح الخير)!! ... أقصد... (صباح اليوم)
... كل هذه المحادثة تتوالى... وريم منشغلة بتقليب أوراقها، ولم تنظر... ولو بنصف عين إلى حمدان، ...مما جعله يطمئن أكثر ويثني على أدبها في قلبه.
... بحثت ريم في أسماء الداخلين والخارجين... لم يكن الاسم مع المدوَّنين في الصفحة القديمة، ...أما بالنسبة للصفحة الجديدة فهي موضوعة على الرف الأعلى، ويلْزَم ريم الوقوف لقراءة الأسماء هناك.
قامت ريم وقرأت الاسم المطلوب، وقالت بدون مبالاةٍ بشأن السائل... الغرفة (4) السرير (2).
...قد يتدخل اللاَّشعور في مواقف كثيرة... أو قد يُسمى الفضول غير المتحكم فيه... وهو تماماً ما حصل لريم ، لقد نظرت بدون شعور إلى وجه السائل، ..مما جعله يغضُّ طرفه، ..ولكن، بعد أن تلاقت العينان، ...ويقال أن للأعين لغة غريبة، ..لكنَّ لُغَتُها هذه المرّة كانت مثيرة غاية الإثارة...
لقد كانت الدهشة واضحة على ملامح ريم، بمجرد رؤيتها لحمدان، ...ارتبكت ثم ألقت بنفسها جالسة على الكرسي، وأمسكت رأسها بيدها.
...بقي حمدان في موقعه، يُسائل نفسه عن هذا التصرف غير المتوقع، ...أعادت ريم النظر إليه ثانية، ...كانت هذه المرة أكثر تصويبا لنظرها... وأكثر تدقيقاً فيه...
...أحسَّ حمدان ساعتها بالخجل، وانسحب من هذا الموقف.
...هذا الموقف الغريب لم يمر على حمدان بسهولة، ولم يشأ أن يتناساه... وبعد انتهاء الزيارة عاد حمدان للمنزل وبقيت الفتاة وتصرفها المريب يَشْغَلُ قدراً كبيراً من تفكيره.
...في اليوم التالي، ومع بداية زيارةٍ جديدة أقبل حمدان وفي نفسه مكر،!! كان عازماً على البحث عن سر التعامل الغريب الذي تعاملت به الممرضة معه، أو بالأحرى رئيسة الممرضات... دخل حمدان للمستشفى، وقابل أباه وبعد أن اطمئن على صحته، وعلم أن العملية تأجلت للقيام بمزيد من الفحوصات لضبط السكر والضغط، خرج متجهاً نحو (الكاونتر) وكله أمل،
... لسوء حظه لم تكن الفتاة موجودة هناك، ..أحس بخيبة أمل كبيرة، إلا أنه عاد ثانية إلى والده... وبعد انتهاء الزيارة مرّ مرور الكرام على (الكاونتر) آملاً أن يراها، ولكن دون فائدة.
السر يزداد تعقيداً في نظره... هل لتغيبها اليوم علاقة بنظرتها الغريبة له بالأمس، آلاف التوقعات والاحتمالات تجول في ذهنه... لم ينم تلك الليلة، ..وكان من بين خيالاته.. هل ارتبطت صورتي بصورة مجرم له ثأر مع عائلتهم، .. أو بشخص عاكسها أو غدر بها، ..هل ياترى تتهمني بأي تهمة...
..وربما داعبته عاطفته أكثر، كلما تذكر تلك العينين السوداوين للتين تبرقان جمالاً وصدقاً، ..وذلك الخمار الذي يَسْتُر الوجه، ثم يُبرز العينين كلؤلؤتين بداخلها أحجار كريمة، ..عندما لمحها بسرعة... أحسَّ بصفاء عذب يكاد يفوق كل صفاء... هل يا ترى أحبته أم أعجبت به... هل هو فارس أحلامها الذي طالما انتظرته، ..وستَسْتجْديه الآن أن يمسك بيدها، ويذهبا إلى بر الأسرة السعيدة، ..أوه إنه متزوج... ولكن ما يضير.. لاَمَ حمدان نفسه على هذه الخيالات، وترك الأمر للأيام كي تكشف السر الغامض.
3 ــ (كلمات من غير ميعاد)
في اليوم التالي ابتهج حمدان عندما رآها جالسة على كرسيها، ...يبدو أنها اليوم غير منهمكة في أيما عمل، ..لعلها تنتظره أو ربما تناسته، ..يجب أن يكون أكثر عقلاً واتزاناً، إن الأمور لا تُبشر بخير، ويجب أن يضرب الحساب لأسوأ الاحتمالات.
دخل إلى غرفة والده وقبَّل رأسه وسأله عن صحته.. ثم جلس في كامل أناقته التي أعدَّ نفسه فيها من قبل، كان على شبه يقين من أنها ستحضر، بعد أن رآها خلسة وهي تنظر إليه عند دخوله.
...وما هي إلا لحظات ، وإذا بها تدخل، ..لم تنظر إليه ولم تُلق بالاً له، جعله هذا يصاب بخيبة أمل جُزْئية، وبعد أن سألت عن حال المريض نظرت إلى حمدان نظرات ذات معنى كبير، وسألته هل أنت ابنه؟
قام حمدان مرتجفا وقال:
- (نعم)
- (ما هي أعراض مرضه)
- (ليس مريض مطلقاً ولكن توجد مياه زرقاء في إحدى عينيه)
- (من أي بلد أنتم)
- (من الجنوب)
...كل هذه الأسئلة وعيناها مُدقِّقة في وجه حمدان الشاحب، والذي اضطر أن يُطْرِقَ به خجلا.
قالت بعد ذلك:
- (هل من الممكن أن تأتي معي (للكاونتر) للتوقيع على إجراء العملية)
- (بكل سرور)
.. وبعد أن جلست على المقعد وحمدان واقف أمامها سألته
- (ما اسمك)
- حمدان عامر المالكي
قامت بكتابة اسمه كاملاً في ورقة خاصة، لم تكن مطلقاً ورقة القبول بإجراء عملية...
- (رقم تلفونك)
- (لا أتذكر، أنا أسكن في شقة مفروشة)
- (اسم الشقق)
- (لماذا هذه الأسئلة)
- (لكي نتصل بك لو احتجنا أي أمر)
خاف من صراحتها وتعاملها الجاف وأسئلتها الأشبه بأسئلة محقق... كاد أن يسمي لها اسماً وهمياً ولكنه لم يفعل ذلك...
- (شقق... قباء)
... ماذا تعمل
- (موظف في الشؤون البلدية بخميس مشيط)
سلمته ورقة صغيرة كتبت عليها للتَّو رقم تلفون وقالت
- (العصر الساعة الخامسة والنصف تتصل بهذا الرقم)
- (من أجل أبي)
- (تقريباً، إياك أن تنسى)
- ....
... انتهى موقف يعتبر من أغرب المواقف التي مرت على حمدان وبدأ يشك في نفسه، .. بدا له أنه واقف أمام قاضي من الدرجة الممتازة في محكمة شرعية، ..تبخَّرت كل خيالاته في فارس الأحلام، التي منّا بها نفسه مسبقاً، وبدت له كوابيس مخيفة.
..تسلم الورقة، وتراجع خطوتين للخلف واستعد للهروب، ولكنها نادته
- (حمدان)
- (نعم)
...قالت مبتسمة وبصوت يقطر عذوبة. (إياك أن تنسى الاتصال.. أرجوك)
... أحس أن هذه الكلمات أزاحت عن نفسه كابوساً جاثماً على صدره صحيح أنه لم يَرَ ابتسامتها، ولكنه أحس أنها تبتسم.
4 ــ (الاختطاف)
أثناء بقاءه في المنزل وحساباته تذهب وتجيء، حمدان يفكر في الكلمات التي سيتحدث بها مع هذا المحقق الذي يلبس زي امرأة... هل سيصمت صمتاً مطبقاً ويكون جاهزاً لتنفيذ الأوامر، أم سيتحدث بما يجول في خاطره.
ولكن ماذا تعني تلك الابتسامة، والكلمات الوادعة التي وُجِّهت إليه، ..قد تكون فتاة مسكينة، ولديها مشكلة وتطلب حلها، ..قد تكون فتاة تريد كلمة مواساة أو نصيحة صادقة، ..إن براءة عينيها تُزيل كل شك في كونها تخطط للسوء، ..ولماذا تسيء إليّ، ..وأنا بالذات!!
...وبعد أخذ ورد بين حمدان ونفسه، قرر أن يتحدَّث معها بلطف... سيبحث في خباياها... ويقف عند حقيقتها.
...وفي تمام الساعة المحددة كان جرس الهاتف يرن، لحظات، وإذا بالصوت ينقطع وتبدو ريم على السماعة وهي تقول:
- (ألو)
- (ألو.. خير ياطير... لماذا طلبت مني الاتصال في هذا الوقت)
- (ماذا!! تبدو قلقاً... لا عليك... فقط معجبة، ...أنا معجبة بك وأريد أن أقابلك الليلة)
- (أعوذ بالله... أنا رجل متدين، وأصلي في المسجد... ثم ما هذه الوقاحة والجرأة الغريبة من امرأة متحجبة،.. يجب أن يكون الحجاب خارجياً وداخلياً... يجب عليك إذا حَجَّبْتِ بدنك ووجهك أن تحجبي نفسك عن الحرام، ..أين الحياء والعفاف، صحيح، نساء آخر زمن، ..ثم ما هذا التغير المفاجىء لك، كنت في أول مرة أراك فيها، خلف خشبة الاستقبال حييّة مؤدبة، ..لاترفعين طرفك في أحد، ..يبدو أن شيطانك ألعن من أي شيطان آخر، ..أو ربما تكوني من أسرة غير محافظة... أو ربما أنت لست محافظة، يا أسفى على الصورة البريئة التي رسمتها لك في ذهني... بل يا أسفى على العينين اللتين تُطلِّين بهما من خلف البرقع وتبدوان كأصّدق عينين ويا أسفى على سمتك الأخَّاذ وجِدُّك في العمل... ويا أسفى على بسمتك الحانية.. وكلامك الحنون، ...ويا أسفى...»
- «كفى، كفى، يبدو أنك طويل اللسان، ..أنا لا أسمح لك أن تتمادى في وصفي... لقد قبلت نصحك الذي أدليت به بادىء ذي بدء، ولكنك في النهاية سمحت لنفسك بالتغزُّل الماجن، يبدوا أنك لست من أسرة محافظة... أو يبدو أنك أنت لست محافظاً، ...يجب عليك أن تستحي وأن تُعِفَّ نفسك ولكنّ شيطانك يبدو ألعن بكثير من شيطاني».
...كان هذا الحوار الغريب هو فعلاً ما دار بين الشخصيتين (اللتين) تم تعارفهما بتلك الطريقة الغريبة.
...لقد تورط حمدان وتسرَّع في كل كلمة قالها،.. لعلَّه لم يكن مخلصاً في النصح،.. أو لعله لبس ثوب الناسك وفي قلبه خواطر أخرى جرت على لسانه بعد لحظات من سماع صوتها.
...ريم لازالت في الموقف المرتفع القوي أو بمعنى آخر لازالت سيدة الموقف... إلا أن حمدان طرب نوعاً ما لهذا المشهد، وازدادت رغبته في استكماله، ..قال عند ذلك
- (آسف هل أخطأت!؟)
- (اسأل نفسك، ..أولاً لماذا هذه النصيحة وكأني أكثر النساء فسقاً، ..بالله ما الذي دفعك لإيرادها، ..أم أنك تريد إخبارنا بطلاقة لسانك)
- (أنت بدأت) ...هكذا أسعف لسان حمدان في موقفه ذاك،
- (بماذا بدأت)؟
- (ألا تذكرين ما قلت؟)
- (وماذا قلت؟!)
- (قلت أنك معجبة بي)
- (أوه!!، وأنت تلقائياً فسرتها كما تريد، ..أليس من المحتمل أنني معجبة بك لبرك بأبيك، ..أو لأنك عند نظرتك إلي تطرق في الأرض، ..ألا يوجد تفسير عندك للأشياء غير الظن السيء).
- (أنا آسف)
- (لن أقبل أسفك إلا بشرط، أو ربما طلب، أريد منك تحقيقه)
- (في المستطاع)
- (نعم أنت بلا شك تستطيعه)
- (تفضلي)
- (ستأتي سيارة بعد قليل، ..إليك، على عنوان سكنك.. أريدك أن تحضر إلينا مع سائقها)
- (ماذا!! أحضر، لماذا...!!)
- (أنت ضيفنا هذه الليلة، أريد منك مقابلة الأهل والتعرف عليهم)
- (وبأي مناسبة)
- (انتهى... هذا وعد منك، ..ثق فيَّ يا حمدان ستجد ما يسرك)
- (ما يسرني؟... أجده لديك!!... والله لا أدري).
- (إياك أن تُخلف، ..إياك ثم إياك... سآتي بك من تحت الأرض)
- (أعوذ بالله)
- (في أمان الله...) ...
مرت لحظات ثم أقفلت السماعة.
...قال حمدان ساعتها... (أيُّ أمان، وهذه المرأة تطاردني)
...قرر حمدان أخيراً حسم الموضوع، وإنهاء المشكلة... قرر أن يهرب من الفندق... ويخفي جميع آثاره، ..قرر فعل ذلك، ونزل مسرعاً مع الدرج، يجب أن يحسم هذه الترهات، إنه أكبر من أن يكون ألعوبة في يد فتاة،
...الدرج يُطوى تحت قدميه، وباب الفندق يقترب، ... ويقترب معه الهواء الطلق والحرية...، قد تكون فتنة يريد الله أن يبتليه فيها... لن يستسلم... لعل الشيطان هو الذي يطلب منه إكمال ذلك المشوار، الذي بدأته الفتاة، عليه أن يَسُدَّ الباب الذي تجيء معه الفتنه، ...حتى المستشفى لن يعود له ثانية إلا في الأوقات التي لا تكون الفتاة مناوبة فيها، أخوه سيحضر إلى هنا لزيارة أبيه، وسيبقى حتى انتهاء العملية، وهو سيعود إلى مسقط رأسه، أو سيذهب إلى مكة، المهم أن يرتاح من الهواجس التي بدأت تأكل عقله،.. فكر في أن يرجع للغرفة ليأخذ جميع أغراضه، ثم يُسلم مفتاح الشقة ...ويذهب للمطار، ثم يطير بعيداً عن الرياض، ولكن والده راقد على سريره، وأخوه لم يأت بعد... أين سيذهب الآن... أين؟!
لا مشكلة سيبتعد عن الفندق، وهذا يكفي.
...أخيراً خرج من إطار البوابة، رأى الهواء الطلق، ورأى أشجار الشارع، وسمع عصفوراً يغرد، إنّها الحرية...
رفع يده ليُوقف إحدى سيارات الأجرة... ولكن أمامه سيارة تقف وقفة غريبة، بداخلها شابان يَرْمَقان كل حركاته، ويبتسمان، ...نزل الشابان، ...كانا قمة في الأناقة تقدَّمتهما ابتسامتان، ..قال أحدهما مستفسراً
- (الأخ حمدان؟)
- (خيراً ماذا تريدان)
- (أهلاً بك تفضل،)
..فتح الآخر باب السيارة... وبدون شعور دلف حمدان إلى المقعد الأمامي...
وركب هذين الشابين ، وانطلقت السيارة، ..إنه الآن يعيش بشعور غريب، ..حبُ الفضول يدفعه لقبول هذا وأكثر، ..والخوف على حياته من كارثة، يجعله يحجم، ..والبداية تجعل منه شخصية محترمة جداً أشبه بحياة الأمراء، لأول مرة يعرف معنى الخدم والحشم، وكل كلمة يقولها يتقبلها الاثنين بالإعجاب... وكل كلمة يقولانها له يَتْبَعُهَا قول (طال عمرك) لم تمر سوى دقائق، وإذا بالسيارة تدخل فناء قصر جميل، غاية في الجمال تناثرت في جوانبه أشجار شتى، ...وهيمن صوت النافورة الكبيرة على الأجواء، والإنارة متعددة الألوان تنبعث هنا وهناك..
..أوقفت السيارة، وفُتح الباب، وسمع أحدهم يقول (تفضل طال عمرك مع هذا الباب)
- (إلى أين)؟
- (إلى الداخل)
- (آه إلى الداخل)..
قالها في شبه بلاهة ، (وإذا وقعت يافصيح...)
...بدأت اللحظة الحاسمة لمعرفة كل شيء تَدْنو، ..وبدأ حمدان يجرُّ قدميه للباب الرخامي، في قلق بالغ، كل شيء أمامه يبهره.
وعندما أراد طرق الباب فُتح في وجهه تلقائياً، مما جعله يرجع خطوتين للخلف... هذا الباب يفضي إلى بهو كبير، أثاثه يبهر العقول، الثريات المعلقة في السقف أشبه باللآلىء ، والستائر المغلِّفة للجدران لا يمكن وصفها إلا على لسان شاعر، ..الأناقة هنا تتجلى في أبدع صورها، لازال حمدان واقفاً على الباب يَنْظر إلى كل هذا وذاك ..وقف ملياً والرعب والدهشة تتخاطفان قلبه.. أفزعه جداً صوت امرأة تقول:
:o
الروايه طويله من يريد ان ارسل له الباقي مراسلتي على
mansur_2002@hotmail.com
روايه للكاتب عبد الوهاب ال مرعي
من مجموعة جديده سوف تكون في مكتبة العبيكان قريبا