المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ))....بائس....((


غالي
09-23-2002, 11:31 AM
على ذلك الكرسي البالي... جلس أحمد بوجه شاحب كالأموات... يتامل حاله وما صار إليه... تذكر الاحداث المؤثرة في حياته... والتي قلبتها رأسا على عقب... وفاة والده... بعد أن عانى الكثير من مرض عضال الم به... وصرف لعلاجه كل ماادخره لابنه الوحيد...

آآه ياحالي المسكينه... كم عانيتِ وعانيتِ... وكم من المرارةِ والذلِ ذقتِ... وكم من ليالٍ وأيام فارق النومُ مقلتيكِ... وماتت البسمةُ من شفتيكِ... أبٌ رحل وتركنا ننعيه... ونبكيه... أمٌ اقعدها الألمُ والحزنُ عن المشي والكلام... بيتٌ فارغ... كمقبرةٍ مغلقة... همٌ... وبؤسٌ... وشقاء...

بحثتُ في كل مكانٍ عن عمل... وكل من رآني قال:.. أنت صغيرٌ ولاتصلحُ للعمل... جلستُ على أبواب المساجد... طالبا حقي من الصدقة... حلالاً لي ولوالدتي المكلومة... طُردت من بيت الله... من عباد الله... التفت يميناً... ابحث عمن يساعدني... اطرقتُ يساراً... علي أجدُ من ينقذُني... ويرثي لحالي... ولكن دون جدوى... حتى اقاربي... تنكروا لي... وتخلوا عني... لأني... بائس...

اعودُ لأمي آخرَ النهار ببضعِ كسراتٍ من الخبز... كنتُ آخذها من المخبزِ خلسة...

ضاقت بي الدنيا... ولم أجد حلاً سوى... السرقة... سرقتُ... وسرقت... شعرتُ بألم ومرارة الحرام... خاصةً وأن أمي لاتدري... ولكن الحلالَ رفضني... بعد ان سعيتُ _حثيثا_ له... اعتادت يدي على السرقة... صرتُ اسرقُ في أي مكان... وفي اي وقت... لأدبرَ معيشةً لبقايا إنسانة محطمة... لاتستطيع البوح بما تكنهُ بداخلها... ولو نطقت... لفاض من فمها جميعُ أنواع الشقاءِ والتعاسة... ولسال منها كل معنىً للألم والخوف... لن تكفي الكلمات لتعبرَ عن شعورها الذي بدأ يموت... او لعله مات...

قررتُ أن أسرق سرقة لا أسرق بعدها... أعالجُ بها أمي الحبيب’... وأعيشُ منها... وفي ظلها... وسأستغفرُ الله... واتصدق على من هم بمثل حالي...خططت... ودبرت... واخترتُ المكانَ الذي انوي سرقته... بدأتُ التنفيذ... أتتمتُ كل شيء... كما أردت... بقي على خروجي ثلاثُ خطوات فقط... وأودع الفقر... والسرقة... ولكن... يأبى الزمانُ إلا أن يستقصدني بالذلِ والعناء... ويُقبض علي... متلبساً... وبالجرمِ المشهود... وأُحبس لمدةِ ثلاثِ سنوات... بقدر مابقى لي من خطوات...

لماذا ايها الزمانُ الغادر...؟ أضعتَ مني كل معني للفرحِ والحب... وكل معنى للعيشةِ الهانئةِ السعيدة... أسدلتَ علي ستارك... وقيدتني بحبالك... لاأعرفُ ماذا حدث لأمي...؟ هل هي على قيد الحياة...؟ أم أنها تركتني وماتت...؟ كيف تأكل...؟ ومن أين...؟ هل ستعلمُ بأني كنتُ أُطعمها من الحرام...؟ هل ياترى سأجدُها بانتظاري...؟ تمدُ يديها لتحتضنني... وتضمني إلى صدرها الحاني...؟ وسأبكي معها بدمعٍ واحد...؟ وأقول لها:...
أمي... حبيبتي... سامحيني...

alshaaaa67
09-23-2002, 11:34 AM
روعه ياغالي
اضغط هنا (http://www.ozq8.com/ram/5leje/ab_almjed/gomar.ram)

الشاطح

فرغلي
09-24-2002, 12:15 AM
مشكووووووور غالي