المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهاية مجنون مادونا


nick_ksa
09-24-2002, 08:55 PM
>
>وردتني هذه القصة الغريبة واحببت ان انقلها لكم لعل احد منا يتعض :
>كان سيف، ابن جاري وصديقي في الجامعة، عاشقاً لمادونا. وإذا دخلت إلى
>غرفته فلن ترى فيها شيئاً غير مادونا.. فصورها تملأ الحيطان وأبواب
>الخزانة وظهر الباب.. حتى السقف ألصق عليه صورة كبيرة لمادونا، وهي شبه
>عارية، لا أعرف من أين حصل عليها.. وكان يمتلك أرشيفاً كبيراً لها من
>الصور والمقابلات والتصريحات، وقد خزّنها في ذاكرته حتى أنك لو سألته
>في أي لحظة عن بعض التفاصيل في حياتها لأجابك دون تلكؤ.
>كان إذا سمع عن صدور ألبوم جديد لها، لا ينتظر نزوله إلى السوق بل
>يسافر إلى بيروت لشراءه، وكان وضعه الاقتصادي يساعده على ذلك..
>بعد تخرجنا من الجامعة، فرع الأدب الإنكليزي، عمل هو في شركة سياحية،
>وسافرت أنا إلى الخليج للعمل هناك. صرت ألتقيه في إجازاتي فقط.
>وفي إجازتي الأولى، في الصيف، زرته في بيته، أحمل له هدية كنت أعرف أنه
>سيسر لها، وقد كان شريط فيديو جديد لمادونا وصل إلى الخليج قبل أيام من
>إجازتي.
>عندما نظر إلى الشريط واكتشف أنه جديد، هجم علي وعانقني وقبلني ثم
>تركني مسرعاً إلى جهاز الفيديو لمشاهدته. تأملته وهو جالس يشاهد، بعشق
>ووله، مادونا وجسدها الذي يطفح جنساً، ثم تأملت الغرفة.. لقد أصبحت
>الآن مثل المكعب الحجري، على كل مربع منها صورة لمادونا.. وبين
>المربعات تظهر بعض الخطوط التي تدلك على أثاث الغرفة أو نوافذها
>وبابها..
>بعدما أنهى مشاهدة الشريط، التفت إلي وقال: كنت أنوي السفر إلى بيروت
>حين وصول الشريط، ولكنهم في الخليج الآن، أصبحوا يسبقون بيروت أحياناً
>باتصالهم بالعالم الخارجي.. قلت له وأنا أشير إلى الصور: ماذا ستفعل
>بها حين تتزوج وتأتي زوجتك إلى هذا المكان؟ رد علي قائلاً: ومن قال لك
>إني سأتزوج. قلت له: هذه سنة الحياة.. ولا تستطيع بالطبع أن تتزوج
>مادونا. أجابني: ومن قال إني لا أستطيع؟.. إني أتزوج مادونا كل يوم..
>أتزوجها في أحلام يقظتي، وقبل نومي، وأحياناً في نومي. قلت له بإشفاق:
>إلى متى ستبقى على هذه الحال؟.. نظر إلي مطولاً، بصمت، ثم وقف وتمشى..
>وكان خلالها يقف وينظر إلي هاماً بالكلام لكنه يحجم.. أدركت أن هناك
>شيئاً ما ينوي إطلاعي عليه ولكنه يتردد.. قلت له بصوت ودود: ما القصة؟
>قل لي..
>تغلب على تردده واقترب مني وقال: أنت صديقي الوحيد الذي يعرفني جيداً..
>لذلك سأخبرك.. كنت أنوي كتمان هذا الأمر عن الجميع بما فيهم أنت..
>جلس بقربي وبدأ يحدثني بصوت خافت، قال: أنت تعرف أنني أراسل مادونا منذ
>أيام الجامعة. قلت له: أعرف ذلك. قال: منذ أشهر، وبعد مشاهدتي لها في
>فيلم تقوم فيه بدور امرأة آسرة ومسيطرة، طفح بي عشقها، فكتبت لها في
>رسالتي، إنني مستعد أن أقدم لك عمري كله لقاء قضاء ليلة واحدة معك..
>ابتسمت له، فقد راودت، هذه الأفكار، خيال معظمنا – شباباً وبناتاً –
>أحياناً تجاه بعض النجوم، وكنا نرددها بين بعضنا مازحين..
>.. لاحظ سيف ابتسامتي فقال: نعم، كتبتها لأعبر عن شدة إعجابي بها..
>ولكني فوجئت برسالة وصلتني منها تقول: هل أنت جاد؟..
>أعترف هنا أن ابتسامتي قد اختفت وظهر الاستغراب على وجهي.. ورد صديقي
>على ذلك: نعم، أنا مثلك، لم أصدق في البداية.. استغربت أولاً الرد،
>وثانياً السؤال.. ولكن الرسالة كانت حقيقية وصادرة من مكتب مادونا،
>وبتوقيعها الذي أعرفه جيداً..
>عدلت من جلستي وسألته: أنت متأكد من ذلك؟ فرد علي: ولكنني لم أنه القصة
>بعد.. قلت: أهناك شيء آخر؟ قال: نعم، وأكمل:
>مضى علي عشرة أيام، بعد وصول رسالتها، وأنا أفكر بالأمر مقلباً إياه
>بين التصديق والتكذيب، حين وصلتني رسالة ثانية منها تقول: لم تجبني حتى
>الآن، هل أنت جاد؟
>لاحظ سيف ما بدا على وجهي من الدهشة، فقال:
>أنا كنت مذهولاً أكثر منك.. ولكي أتخلص من الدوامة التي بدأت أعيشها،
>أرسلت لها جواباً: نعم إني جاد. وفوجئت بالرد يصلني بسرعة: أرسل لي
>صورة عن جواز سفرك.. فأرسلت لها صورة عن جواز سفري، وأنا غير مصدق ما
>يجري معي، وكنت أفكر أن هناك من يمزح معي، وسأجاريه حتى أكشفه.. بعد
>أيام وصلتني رسالة بالبريد السريع، وفيها فيزا للزيارة، وتذكرة سفر
>باسمي على الخطوط الجوية الهولندية، وكلمات مقتضبة تقول: بعد أن تثبت
>موعد سفرك أرسل لنا برقية حتى نرسل أحداً لاستقبالك في مطار نيويورك.
>صمت ناظراً إلي ليرى تأثير ما قاله على وجهي.. تمالكت نفسي وقلت له:
>الآن أنت تمزح.. نظر إلي بصمت، ثم هم بالكلام لكنه توقف ونهض نحو
>الخزانة، وأخرج منها شيئاً عاد وقدمه لي. كان جواز سفره ووسطه تذكرة
>سفر، فتحت الجواز لأجد تأشيرة دخول إلى أمريكا وبطاقة سفر باسم سيف من
>الخطوط الجوية الهولندية. فوجئت فعلاً، وأخذت أعيد النظر فيهما.. كان
>كل شيء حقيقي، ورفعت رأسي نحوه غير مصدق.
>قال لي: ما رأيك الآن؟
>قلت له: لقد وضعتني في دوامة كبيرة..
>قال لي: دخلت هذه الدوامة قبلك، وقلبت الأمر على وجوهه المختلفة، ولكني
>لم أصل إلى جواب.. وأخيراً حزمت أمري وقررت السفر.
>قلت له: ماذا تعتقد أن مادونا تريد منك؟
>أجابني: سأعطيك الجواب الذي أقنعني أكثر من غيره.. أنت تعرف أن مادونا
>مشهورة بنزواتها وتصرفاتها المتهورة، وقد يكون هذا أحد نزواتها.. على
>كل يكفيني مشاهدتها والحديث معها.. ونهض منهياً النقاش، وقال: سأحضر لك
>قهوتك.
>قلت له وأنا أودعه: كن حذراً، وإن احتجت إلى أي شيء فأنت تعرف عنواني
>في دبي، وبكل الأحوال طمئني بعد أن تصل لأمريكا.
>عدت إلى مقر عملي في الخليج. ومضى العام دون أن يصلني منه أي خبر.
>وعندما عدت إلى دمشق في إجازتي الثانية، توجهت مباشرة إلى بيته، فقد
>كنت متلهفاً في الحقيقة لسماع أخباره. قرعت الجرس، لم يفتح الباب ولكني
>أحسست بحركة خلفه، انتظرت قليلاً ثم عدت لقرع الباب الذي فتح بعد قليل،
>وكان سيف بجسمه يسد فتحة الباب وكأنه لا يريدني أن أدخل، وقد ظهر وجهه
>شاحباً، ووضع على عينيه نظارة سوداء.
>نظر إلي بصمت وبقي على وضعه. قلت له: ألا تريدني أن أدخل؟
>قال: أفضل أن نذهب إلى المقهى المجاور ونشرب القهوة هناك.
>أحسست أن هناك شيئاً ما يحاول إخفاءه عني، ولو ذهبت معه إلى المقهى
>فسينجح في ذلك، هم بالخروج قبل أن أجيبه، ولكني وضعت يدي على صدره
>موقفاً إياه. انتبهت بعد وضع يدي إلى علائم ألم خفيف ظهرت على وجهه،
>ولذلك ابتعد للخلف، وبابتعاده دخلت وتابعت سيري إلى غرفته، وحين فتحت
>بابها فوجئت بمنظر الغرفة، لم يكن لها علاقة بالغرفة التي رأيتها في
>السنة الماضية.. كانت خالية من أي أثر لمادونا،.. لهذا لم يكن يريدني
>أن أدخل إلى غرفته.. كان فضولي كبيراً لأعرف سبب هذا التغيير. وبعد أن
>جلس بعيداً عني قلت له: أخبرني ماذا جرى معك؟.. تردد قليلاً ثم تمالك
>نفسه وتظاهر بالضحك وقال:
>وماذا يمكن أن يجري، لقد مكثت في أمريكا لمدة شهرين ثم عدت.
>وقلت له، وقد أدركت أنه يحاول التهرب من الحديث: هل رأيت مادونا؟..
>أحسست أنه فوجئ بالسؤال.. فأجاب بعد تردد قصير: نعم...
>قلت له على الفور: غير صحيح، فلو شاهدتها ولو لدقائق لبقيت مادونا في
>غرفتك.. وقفت وأنا أنوي المغادرة.
>قلت له: أنت حر في أن تكتم ما جرى معك هناك، ولكني لا أحب أن تكذب علي.
>اتجهت نحو باب الغرفة حين أتاني صوته:
>ابق هنا.. وسأحكي لك كل شيء.
>عدت إلى مكاني، وبعد أن جلست نظرت إليه، كان مطرقاً برأسه، أحسست به
>يعاني من تردد في البوح.. وأخيراً رفع رأسه نحوي وكان هناك دمعة تسيل
>على خده ببطء. استغربت ذلك وقلت له: لم لا تخلع النظارة؟.. لم يجبني،
>ومسح دمعته وقال:
>بعد أن وصلت نيويورك كان هناك شخص يحمل لافتة باسمي، اتجهت نحوه وقدمت
>نفسي له.. أخذني إلى شقة فخمة، لا تبعد كثيراً عن المطار، وقال: يمكنك
>أن تأخذ راحتك حتى المساء حيث ستأتي مادونا للقائك.. لم أكن أصدق أنني
>سأراها، ولذلك لم أستطع النوم رغم تعبي من السفر.. في المساء رن
>الهاتف، وتحدث معي الشخص الذي استقبلني، وقال إن مادونا تأسف لعدم
>قدومها، فقد أصيب صديقها بحادث سيارة، وهو في المستشفى للعلاج، وهي
>ستضطر للبقاء إلى جانبه. وبعد ساعة قرع باب الشقة ففتحته وكان هو نفس
>الشخص، وكان قلقاً ومضطرباً، سألته ماذا جرى؟ قال إن صديق مادونا بحالة
>خطرة وهو بحاجة إلى كلية، وقد تبرعت مادونا بكليتها ولكنها بعد الفحص
>المطلوب لم تطابق جسم صديقها.. وفكرت وقلت في نفسي كرمى لعين مادونا
>سأتبرع أنا بكليتي لصديقها، وأخبرت الشخص بذلك، فشكرني ثم أخذني إلى
>المستشفى، حيث وقعوني على بعض الأوراق، وقد تمت الأمور بسرعة حتى أني
>لم أقرأ ما وقعت عليه. أعطوني بعدها مخدراً وأدخلوني إلى غرفة
>العمليات..
>لم أعد إلى وعيي تماماً إلا بعد شهر تقريباً، وعندما رأيت الشخص إياه
>سألته عما حدث، قال لي إن مادونا تشكرك على تبرعك بما لزم صديقها من
>قطع غيار – قالها سيف بسخرية – فسألت الشخص وهل لزمه أكثر من الكلية؟
>قال لقد اضطررنا لأخذ عينك اليسرى أيضاً. وضعت يدي على عيني المضمدة
>فقال اطمئن سنضع لك عيناً زجاجية مكانها ولن يلحظ أحد الفرق.. قلت له
>أين مادونا، فأجابني لقد اضطرت للسفر مع صديقها في رحلة نقاهة، وأخشى
>أنك لن تستطيع رؤيتها، فمدة إقامتك ستنتهي قبل عودتها وستكون ملزماً
>بالسفر، ولكنها تركت لك مكافأة مادية بقيمة خمسة آلاف دولار تجدها في
>هذا المغلف..
>ساعتها أدركت أني وقعت ضحية عصابة متخصصة في المتاجرة وسرقة الأعضاء
>البشرية. وقد تأكدت من ذلك فيما بعد..
>سألته وأنا لا أزال على دهشتي مما سمعت: كيف تأكدت؟
>قال: اجتمعت في الطائرة وأنا عائد من نيويورك بفتاة مغربية كانت تجلس
>بجانبي، وكانت تضع نظارات سوداء كما أضع أنا، ولكنني لاحظت أنها تتحسس
>الأشياء بيديها، فأدركت أنها لا ترى كلية. ومن خلال الحديث وبعد أن
>اعترفت لها بما حدث معي، اعترفت هي أيضاً بما جرى معها، وكان مشابهاً
>لما حدث معي، ولكن العصابة التي وقعت بين أيديها أخذت بالإضافة لما
>أخذته من داخلها، أخذت عينيها الاثنتين.. سألته وهل كانت هي أيضاً
>معجبة بمادونا..
>قال: لا.. إنها كانت معجبة بمايكل جاكسون..
>وهنا بدأ سيف يضحك، فاستغربت ضحكه، وسألته لماذا يضحك؟
>قال: إنني أحمد الله أنني كنت معجباً بمادونا ولم أكن معجباً بمايكل
>جاكسون، وإلا لراحت العين الأخرى.
>وأخذ يضحك بصخب حتى أن الدموع أخذت تنزل من عينه اليمنى مما اضطره إلى
>أن يخلع النظارة ويمسح الدمع النازل منها. نظرت إلى عينه الأخرى.. كانت
>جامدة ساكنة، تنظر إلي ببرود..
>**
>عندما أغلق الباب خلفي، سمعت صوتاً آتياً من الأعماق … لا أدري أكان
>هذا الصوت صادراً منه أم مني … إنهم يسلبوننا كل شيء.

منقووووول