المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دهاليز الجريمة


مشااااااغبة
11-15-2002, 10:41 AM
cowboy.gif دهاليز الجريمة cowboy.gif



لقد اخترتك يا هادي لتكون مراسلنا في لندن , فكما تعلم سيعقد هناك مؤتمر صحفي هام حول الجريمة المنظمة ونحتاج لتغطية شاملة . :Wink:

ربت مدير التحرير على كتفي أردف : أرى ان الوقت حان لتختبر همتك خارج الحدود , في تلك اللحظة تملكتني نشوة عارمة أحسست بان الحظ ابتسم لي اخيرا .

هادي ! هل أنت معي ؟ أفقت من أحلامي الوردية على صوت مديرنا الخشن .
لكنني قلت له مبديا اهتماما وثقة زائدتين : بالطبع يا سيدي وساكون عند حسن ظنك , فلا تقلق أبدا , ستجد افضل تغطية صحفية تشتهيها على مكتبك بإذن الله .


استأذنت في الانصراف أسرعت إلى مكتب لأبشر زميلي أو بالأصح لأغيضه وأثير حسده الذي ما لبث أن تسرب إلى كلماته وهو يهنئني.


- مبروك ! كنت أتوقع حدوث هذا منذ ان أمطرت الصحيفة بمقالاتك الذهبية , سبحان الله المعطي عدنا إياها يا رب . وبسرعة لملمت شتات أوراقي المبعثرة هنا وهناك , وسلمت لزميلي آخر مقال كتبته , ليتسنى لي الترتيب للرحلة الموعودة . وجاء يوم السفر .. يا لها من لحظات رائعة , بعد قليل سأطير إلى لندن , وسأرتاح ن الهم الذي اسمه رئيس التحرير , ومن المحاضرات التي لا تنتهي .. كم أنا محظوظ !


واقبل زميلي المصور وهو يحمل بين يديه التذاكر وعلى وجهه ابتسامة عريضة عرفت من شدة عرضها انه قد أنهى المعاملات عند بوابة المسافرين ولو يبق لنا إلا عبور البوابة . :Wink:


قفزت من مقعدي و تناولت حقيبتي الصغيرة لألحق بزميلي , وما هي إلا لحظات حتى وجدت نفسي في سوق المطار , فقلت لزميلي ضاحكا : الأجدر بك ان تشتري هدية ترشي بها زوجتك لتقفل المحضر الذي تعده لك عند عودتك .. سالما وغانما !


أجابني ببرودة الأزواج : لا تقلق , سأشتريها من لندن .

قلت له ونكهة المزاج في كلماتي : حقا! اجعلهما هديتين إذا .

انتفض زميلي كمن قرصه دبور وقال : خير! لمن الهدية الثانية ؟ هل تنوي أن يطير المعاش ؟

قلت لرئيس التحرير هل نسيته يا حضرة المصور ؟

أشاح بوجهه وقال : يا ساتر , كم تحب التنكيد على خلق الله , احمد ربك على خلاصنا منه في هذين اليومين , إنها نعمة كريم .

صمت قليلا وأنا أتفحص وجوه المسافرين فشدني منظر فتاة وقفت أمام أحد المحال .

كان العرق يتصبب منها رغم برودة المكان , وبدت لي متوترة وخائفة , وبشهامة العربي و (جنتلة) الإنجليزي اقتربت من الفتاة عارضا خدماتي .

- أي مساعدة يا آنسة ؟

انقلبت ملامحها وأجابتني بلهجة غطت توترها وكستها بالصلابة : وهل طلبت منك أي مساعدة ؟ اتركني وشأني من فضلك .

رجعت إلى صاحبي أجرجر أذيال الهزيمة تاركا إياه يضحك على خيبتي الثقيلة , وأخذت أقوال في نفسي مواسيا : ليس بالجمال وحده تعيش المرأة !!

لم تطل جولتنا كثيرا حيث تناهى إلى سمعنا النداء الأخير لركاب الرحلة إلى لندن , وكانت هذه رحلتنا !!

- أين كانت أذنيك عند إطلاق النداء الأول ؟ barf

أجابني زميلي ونحن نجري في الممرات : كانت عند أذنيك تماما .

وأخيرا وصلنا إلى المدخل الذي سينقلنا إلى الطائرة وهناك لمحت الفتاة نفسها .

- إذن هي معنا في نفس الطائرة , وهكذا البنات وإلا فلا !!

جلس صاحبي ودعاني للجلوس , فجلست بعد أن أطمأنيت على ما أريد , وخلال ربع ساعة أقلعت الطائرة وبدا طابور المضيفين والمضيفات بعرض خدماتهم على الركاب فاستأذنت صاحبي وتركت مجلسه وهو يقول بصوت خفيض : مل الجلوس مع الخشن , ويريد الناعم , سنرى كيف ستعود إلى نادما .

رفعت الفتاة بصرها لترى ذلك الراكب الذي لا يمل , فشهقت قائلة أنت ؟!

أجبت معرفا وأنا ارسم على وجهي ملامح الرجل الوديع اللطيف : هادي , هادي حسن في خدمتك .

ثم أردفت بعد أن وجدت منها قبولا : هل تسمحين ؟ أشرت إلى الكرسي جوارها .
قالت وهي ترفع حقيبتها من على المقعد : تفضل .


جلست أخذت أهيئ نفسي لحوار طويل وشيق مع هذه الفاتنة , لكنها بخرت كل ما خططت له عندما تناولت مسجلا صغيرا من حقيبتها , وشدت سماعاته على أذنيها , ثم شغلته .. لتبحر في قارب غير الذي اشتهيه !

- الحمد لله جاء الفرج !

قلت ذلك وأنا أرى المضيفة تقترب بطاولة الطعام منا , ورأيت ، الوقت حان لتزيل هذه الفتاة جمودها وخطفت كلماتي على عجل حين رايتها تسحب السماعات من أذنيها وقلت: لم نتعرف ؟

علا .. علا خليل .

- عفوا . سمك أم دجاج ؟

- تبادلت النظرات مع علا ثم قلنا للمضيفة معا , ودون ترتيب مسبق : سمك ! ثم غرقنا في موجة من الضحك .

مع أن الطعام كان لذيذا والخدمة رائعة , إلا أن التوتر لم يفارقها لحظة أو هكذا خيل لي .

- هل أنت صحفي ؟

فاجأني خروجها من زنزانة الصمت لكني لم أضيع الفرصة وسالت معبرا عن دهشتي : كيف عرفت ؟

أجابت دون أن ترفع بصرها إلي : الصحفي هادي صاحب زاوية " دهاليز الجريمة "

أجبتها والزهو يملا رئتي : بشحمه ولحمه , ثم أردفت : لم اعلم إنني مشهور هكذا .

- لا عليك بات اهتمام الناس ينصب على الجرائم والمشاكل , وهذا هو عصر الإعلام الذي يصنع من الحبة قبة .. قطبت حاجبي دهشة وغضبا في آن واجد , حيث لم يدر في خلدي إنها ستجرد مهنتي مما تحمله في طياتها من أهداف نبيلة , ولكن .. ماذا أقول ؟

على فكرة قد تأتيك خبطة صحفية ترفعك إلى القمة يوما ما .

تنهدت بحسرة وقلت : متى يا رب ؟

قالت وهي تحمل حقيبتها وتغادر المقعد : قريبا .. ثم أردفت وكأنها تضمر شرا : قريبا , لكن إن خرجت سالما!! هممت بسؤالها عن وجهتها لكني صمت حين رايتها تتجه إلى حمام الطائر.

لم يطل مكوث المرأة طويلا , فقد خرجت مسرعة إلى المقصورة الأمامية وهذا ما أثار دهشتي , فقلت في نفسي : ربما ذهبت لتشتكي للمضيفة من الحمام ! girl.gif

انتظرت عودتها وطال انتظاري , حتى تملكني فضول الصحفي فغادرت مقعدي وجذبت كاميرا التصوير من جانب زميلي الذي كان يغط في نوم عميق وأسرعت إلى المقصورة الأولى .. وهالني ما رأيت , وجدت الفتاة نفسها .. علا , تطوق عنق إحدى المضيفات بأداة حادة اكتشفت فيما بعد إنها جزء من عدة المكياج! وتمسك باليد الأخرى كرة سوداء تكن الأخيرة حسب زعمها سوى .. قنبلة!! confused.g

ألان فقط عرفت ما كانت تقصد عن الخبطة الصحفية , فقلت بصوت مسموع : هذه حالة اختطاف إذن !

وصاحت علا عندما رأتني واقفا وبيدي الكاميرا : هيه أيها الصحفي الكسول أين كنت ؟ أسرع بالتقاط صور تذكارية لي مع أفراد الطاقم وإلا فسوف !

لم تتم كلماتها حتى أجابها مضيف آخر بنيابة عني : حالا .. ثم استدار وقال لي بحدة : ماذا تنتظر ؟ صور ..

وبدأت بالتصوير , وكنت حقا لا ادري كيف أصور , ثم سمعت صوت علا وهي تقول : سأدخل قمرة القيادة , لا أريده .. مفهوم ؟

ثم تابعت وهي تشير إلى أحد المضيفين : أسرع وبلغ كابتن الطائرة ما أمرت به .
في تلك اللحظة خفت أن يظن طاقم الطائرة إنني متآمر مع علا على خطف الطائرة , لكنني قررت إن أضحى بهذا الظن في سبيل الحصول على الخبطة الصحفية المنتظرة .. وكان لعلا ما أرادت .



في قمرة القيادة حاول كابتن الطائرة تهدئتها وطلب لها شرابا , لكنها رفضته , وثم طلبت منه ان يترك لها أمر قيادة الطائرة تماما , وبالطبع رفض الكابتن , وبين الرفض والقبول غافلت علا الكابتن وداست أحد أزرار , فارتجت الطائرة بقوة , وتأرجحت في الفضاء الرحب أطلق جهاز التحكم إنذارا مزعجا , وبين هذا وذاك كدت أن ابلل ثيابي من شدة الخوف , وقلت في نفسي شامتا : غدا يكتبون عن مصرعك في حادث الاختطاف هذا وفي زاوية " دهاليز الجريمة " : الصحفي هادي حسن يلقي مصرعه في حادث اختطاف مروع !! ثم أنطقت الشهادتين .. فإذا بي اسمع ضحكة رنانة كانت علا مصدرها , وبينما كان الكابتن يعيد التوازن للطائرة قالت لي تلك المختطفة الفاتنة ساخرة : يا لك من جبان , أتظن إنني شريرة إلى الحد الذي يجعلني افجر طائرة بركابها في الجو ؟ cool.gif

أجبتها بلهجة الجاد وماذا تسمين ما تفعلينه إذن ؟؟ هل تظنين أننا نلعب شرطة وحرامي ؟!


قالت وضحكاتها ترتفع وتعلو : بالطبع لا , لكن يا عزيزي ان الحياة كلها مجرد لعبة البقاء فيها الأذكى والأسرع والأقوى , ثم حولت نظرها إلى كابتن الطائرة وقالت بلهجة كستها الصرامة : وألان لقد انتهى المزاج وحان وقت العمل , لم اعد بحاجة لقيادة الطائرة , فقط أردت أن تفهم إنني أستطيع ان آخذ مكانك متى شئت , أريدك أن تتصل بالمطار .. وتطلب منهم أن يستعدوا لاستقبالنا , ابلغهم بأنني أريد التحدث مع شخصية ذات مركز تتفهم كل مطالبي , وتنفذ ما آمر به .. وإلا .. ورفعت القنبلة بيدها فيما علا أنين المضيفة , من شدة ضغط علا على رقبتها .


انصاع الكابتن لأوامرها فورا واتصل ببرج المطار الذي حددته , وبالطبع تفاجأ من فيه بنبأ اختطاف الطائرة , من قبل فتاة شابة !

كنت أتأمل الفتاة وأتعجب كيف استطاعت أن تخطف طائرة بركابها , بل وكيف استطاعت أن تنفذ من كل تدابير المطار الأمنية وكان السؤال :

- كيف لك أن تكوني واثقة من نفسك هكذا , وأنت وحيدة بلا مساعد وفوق ذلك أنت فتاة لا اكثر ولا اقل ؟ قد يكون سؤالي مفاجأ لها , وربما أحسست في تلك اللحظة فقط أنها عادت إلى أنوثتها التي أضاعها سواد الأيام التي عاشتها وكانت إجابتها مستندة على غشاء من دموع قاوم حرارة السؤال .

- آه وحيدة , نعم كلمة تقولها أنت دون أن تتخيل وقعها على غيرك , هذه الكلمة بالذات حاولت جاهدة أن اشطبها من قاموسي المرير , وحاولت أن اقنع نفسي ببطلانها , لكني فشلت , ألان , أنا هنا لأشهد العالم على سبب تعاستي ووحدتي الكئيبة القاسية ..

- ألهذه الدرجة وصل حقدك على الآخرين ؟

أجابتني والحنق باد عليها : لا هذا ليس حقدا , بل هو حق كان على استرداده منذ زمن بعيد , وقد آن الأوان لأسترده .

- إذا , لم طلبت مني أن أكون شاهدا على حماقتك هذه ؟

- نظرت إلي بكل زهو وقالت : ألان تبدأ اللعبة الحقيقية , سبق وقلت لك , الحياة لعبة والبقاء لأذكى والأقوى . نظرت إلى المضيفة المعلقة على ساعد علا ولمحت في عينيها رغبة المقاومة , ووجدت علا تستدير لتجيب على المتحدث وكانت تلك اللعبة الحقيقية .

صحت وأنا أشير إلى المضيفة ثم أثب على علا : نعم يا علا البقاء لأذكى والأسرع أيضا ..


في تلك اللحظة لم تستطع علا أن تستجمع شتات تفكيرها , فحين حولت بصرها إلي كانت تطبق فكيها على ساعد علا التي صرخت من شدة الألم , وأرخت المضيفة من يدها وأكملت المهمة بتسديد ضربة خفيفة إلى مؤخرة عنق علا , لتغيب الأخيرة عن الوعي .. وينتهي الكابوس . barf


لا ادري كيف استجمعت كل طاقتي في تلك اللحظة الرهيبة والحاسمة لكن كل ما اذكره هو تلك الخدمة الجليلة التي أسداها لي التجنيد , فلولاه ما كنت سأذكر تلك الضربة التي علمنا إياها المدرب .

نظرت إلى علا المقيدة بجانب قمرة القيادة وابتسمت لها ابتسامة المنتصر وقلت : أنا لم اغدر بك , بل حميت الناس من غدرك .. أنت من اختار اللعبة , وقد خسرت , وعليك ألان تحمل تبعات الخسارة .


واستقبلني الجميع استقبال الأبطال , بالطبع لم أهيئ نفسي لذلك لكنني اندمجت مع الأحداث وحققت الخبطة الصحفية التي كنت أريدها والتي كلفت بها , ولم يحصل مدير تحريرنا إلا على صور جرداء خالية من التعليق من زميلي المصور الذي نفذ بجلده من برودة التحقيقات التي كشفت في نهايتها ان علا تعاني من مرض نفسي بسبب الكارثة التي حلت بأسرتها من قبل ورغم انتهاء المدة المقررة لسفرنا إلا إنني أحسست بحاجة ماسة لرؤية علا ..

- هل جئت شامتا أم مهنئا ؟


أجبتها ونظرة الإشفاق تتملكني : علا ؟ لا أظن ان تخفيف الحكم لظروفك النفسية يعد إنجازا , هل أدركت الآن أي طريق سلكته ؟ هل ارتحت الآن ؟ لم أضعت زهرة شبابك في انتقام ليس يجدي ؟

- أرجوك , لا تتكلم اكثر , فأنا لم اعد احتمل مثالياتك التي تأتى بها من المدينة الفاضلة .

- هذه ليست مثاليات فقط , إنها ما يجب أن يكون و جئت إليك لأقول لك إنني سأنتظر عودتك . أريد أن أرى إصرارك على الحياة , وقدرتك على المقاومة .


ترقرقت الدموع من عينيها وقالت لي : كنت محقة حين اخترت الرحلة التي ستكون عليها لأدون كل آلامي على سطور التاريخ الغادر .. كنت محقة .
انتهت كلماتي , وما عدت املك المزيد و ودعتها على أمل اللقاء .



اليوم تبدأ حكاية جديدة , حكاية صحفي الذي ودع دهاليز الجريمة لينتقل مع زوجته إلى آلام الناس وهموم التي تسطر الأحرف الأولى في كتاب الجريمة . كنت أنا الصحفي وكانت هي الزوجة . :mad: girl.gif



dazzler1.g مشااااااغبة dazzler1.g

دايم الحــزن
11-15-2002, 01:27 PM
مشكوره على القصه الجميله جدا والتي استمتعت بقرائتها
ويعطيك الف عافيه عليها

مشااااااغبة
11-15-2002, 01:38 PM
دايم الحزن الله العفووووووووووووووووووو ::):cool


والله يعافيك اخوي


بس انا ما عرفت شئ واحد


وهو confused.g


ليش انت دايم الحزن :16:



dazzler1.g مشااااااغبة dazzler1.g

دايم الحــزن
11-15-2002, 02:01 PM
لوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول
اقولك بعدين

مشااااااغبة
11-15-2002, 02:21 PM
دايم الحزن بعدين متى ؟؟ confused.g


بعد ما تصير دايم الفرح :16:


::):cool لوووووووووووووووووووووووووووووول ::):cool



dazzler1.g مشااااااغبة dazzler1.g

دايم الحــزن
11-15-2002, 03:47 PM
خخخخخخخخخخخخخخخخ


صدق مشاغبه انتي

عذاب الروح
11-15-2002, 05:15 PM
هلا عزيزتي مشاغبه

قصة رائعة وجميله وممتعه 000
مشكووووووره على كتابتها 000
الله يعطيك العافية

ننتظر جديدك

تحياتي

مشااااااغبة
11-16-2002, 10:44 AM
دايم الحزززززن خخخخخخخخخخخخخخخخخخ cowboy.gif



مشكوووور على قوووولك مشاغبة لانه صح dazzddler1



لوووووووووووووووووووووووووووووووول ::):cool



girl.gif مشااااااغبة girl.gif

مشااااااغبة
11-16-2002, 10:47 AM
عذاب الرووووووح تسسسسسسسسلمين والعفوووووووو girl.gif



والله يعافيكي :mad:



وان شاء الله قريب بتكون هناك قصة ثانية girl.gif



girl.gif مشااااااغبة girl.gif