wa7d_7bob
11-18-2002, 04:02 AM
في هذه الدنيا تجتمع كل المتناقضات لترتسم من خلالها خطوط حياتنا.
ومن هذه المتناقضات انه لابد من الافتراق بعد اللقاء،
والوداع بعد الاستقبال.
القصة التي سأسردها لكم حصلت منذ أيام
عرفته والفت قربه.
كان عزيزا لدي.
كنت أراه في كثير من الأوقات. ومتى ما أردت، فلم يكن يأبى علي ذلك حتى لو كان الوقت آخر الليل.
كان صبورا فلم يشك ضغطي المتكرر عليه.
لم يتأفف ولم يتقاعس عن تنفيذ طلباتي التي لا تنتهي ليلا أو نهارا.
كان قريبا وإن لم أره.
ولكن حانت لحظة الفراق التي لابد منها، عشتها معه لحظة بلحظة.
في أحد الأيام كان لابد من الذهاب إلى الطبيب للكشف عليه.
كان يشكو من آلام لم اعرف كنهها ولا مداها ولكن اعرف أنني أتألم لألمه ولم يكن يشتكي -حتى لي- بالرغم من قربه مني.
كان الحوار يدور بيني وبين الدكتور ولم يكن يستطيع الكلام ومجاذبتنا أطراف الحديث.
بعد كشف الطبيب عليه، سألته : كيف حاله
لم يجبني بل قال لي منذ متى وهو على هذه الحالة
قلت له: منذ مدة، إلا أنه ساءت حالته في الآونة الأخيرة.
قال الطبيب: لماذا التأخر في المراجعة
بدأت في طرح السؤال على نفسي، فعلا لماذا كان التأخير. ولكن هل معنى كلام الطبيب أن حالته متقدمة، هل هناك طريقة لإنقاذه
أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهني وتشغلني عن الرد على الطبيب. ولم يقطعها إلا تكرار الطبيب لسؤاله.
قلت له: وهل حالته سيئة إلى هذه الدرجة
قال: للأسف، نعم. وأردف قائلا: لابد من إجراء عملية جراحية له.
رباه
هل هي النهاية
أخذت موعدا آخر لمراجعة الطبيب. وكان ذلك الموعد بعد ماجيته بثلاثة أيام، فحالته لا تسمح بالتأخير أكثر من ذلك.
كان الناس مشغولون بأفراحهم ويباركون لبعضهم بشهر رمضان أما أنا فكنت أتألم في داخلي لألمه. تركت الأهل والأصحاب وتوجهت إلى الكويت بالعطله الاسبوعيه .
عندما جاء الموعد المقرر للعملية كان ظلام الليل قد لف مدينة الكويت في معطفه الأسود. وأذكر أن الجو كان باردا - أو على الأقل هكذا كان يبدو لي- فلم أعد أفرق بين الحر والبرد.
كنت مشدود الأعصاب، لا أعلم ماذا سيكون حجم ألمه، كنت أتمنى أن لا نفترق أبدا، ولكن أعلم أن قضاء الله سبحانه وتعالى أكبر من إرادتي.
انتهت العملية وسألت الطبيب: بشر يادكتور إنشاء الله العملية تمام.
كان يلبس ملابس العمليات وعلى فمه كمّام ويلبس نظارات، لم استطع رؤية تعبيرات وجهه من خلالها.
أردت أن أنزع كل ما يخفي وجهه وأرميه جانبا لاستبشر خيرا،
ولكن ............
قال هل تريد أن تنظر إليه
لم أعلم هل كان يقصد النظر إليه بعد نجاح العملية أم أنه يقصد النظرة الأخيرة.
قلت: نعم ارغب في رؤيته، ولكني كنت في الحقيقة خائف من النظر إليه بحال لا أريدها.
نعم لقد كانت النظرة الأخيرة التي لم أره ولن أراه بعدها أبدا.
قال لي الطبيب وقد بدأ بنزع كمّام فمه : هو أمامك
يا الله، إنه لم يعد كما كان.
هل هذا من كنت اعرف
نعم أنا متأكد أنه هو، فشكله لم يتغير إلا قليلا عما عهدته. وكان مسجى على قماش أبيض ولم يتم تغطيته بعد.
كانت الدماء حوله ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
قال الطبيب: انظر إلى أثار التسوس فلم يكن قابلا للحشو.
نعم انه ضرسي.
الحمد لله تخلصت من آلامه
ومن هذه المتناقضات انه لابد من الافتراق بعد اللقاء،
والوداع بعد الاستقبال.
القصة التي سأسردها لكم حصلت منذ أيام
عرفته والفت قربه.
كان عزيزا لدي.
كنت أراه في كثير من الأوقات. ومتى ما أردت، فلم يكن يأبى علي ذلك حتى لو كان الوقت آخر الليل.
كان صبورا فلم يشك ضغطي المتكرر عليه.
لم يتأفف ولم يتقاعس عن تنفيذ طلباتي التي لا تنتهي ليلا أو نهارا.
كان قريبا وإن لم أره.
ولكن حانت لحظة الفراق التي لابد منها، عشتها معه لحظة بلحظة.
في أحد الأيام كان لابد من الذهاب إلى الطبيب للكشف عليه.
كان يشكو من آلام لم اعرف كنهها ولا مداها ولكن اعرف أنني أتألم لألمه ولم يكن يشتكي -حتى لي- بالرغم من قربه مني.
كان الحوار يدور بيني وبين الدكتور ولم يكن يستطيع الكلام ومجاذبتنا أطراف الحديث.
بعد كشف الطبيب عليه، سألته : كيف حاله
لم يجبني بل قال لي منذ متى وهو على هذه الحالة
قلت له: منذ مدة، إلا أنه ساءت حالته في الآونة الأخيرة.
قال الطبيب: لماذا التأخر في المراجعة
بدأت في طرح السؤال على نفسي، فعلا لماذا كان التأخير. ولكن هل معنى كلام الطبيب أن حالته متقدمة، هل هناك طريقة لإنقاذه
أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهني وتشغلني عن الرد على الطبيب. ولم يقطعها إلا تكرار الطبيب لسؤاله.
قلت له: وهل حالته سيئة إلى هذه الدرجة
قال: للأسف، نعم. وأردف قائلا: لابد من إجراء عملية جراحية له.
رباه
هل هي النهاية
أخذت موعدا آخر لمراجعة الطبيب. وكان ذلك الموعد بعد ماجيته بثلاثة أيام، فحالته لا تسمح بالتأخير أكثر من ذلك.
كان الناس مشغولون بأفراحهم ويباركون لبعضهم بشهر رمضان أما أنا فكنت أتألم في داخلي لألمه. تركت الأهل والأصحاب وتوجهت إلى الكويت بالعطله الاسبوعيه .
عندما جاء الموعد المقرر للعملية كان ظلام الليل قد لف مدينة الكويت في معطفه الأسود. وأذكر أن الجو كان باردا - أو على الأقل هكذا كان يبدو لي- فلم أعد أفرق بين الحر والبرد.
كنت مشدود الأعصاب، لا أعلم ماذا سيكون حجم ألمه، كنت أتمنى أن لا نفترق أبدا، ولكن أعلم أن قضاء الله سبحانه وتعالى أكبر من إرادتي.
انتهت العملية وسألت الطبيب: بشر يادكتور إنشاء الله العملية تمام.
كان يلبس ملابس العمليات وعلى فمه كمّام ويلبس نظارات، لم استطع رؤية تعبيرات وجهه من خلالها.
أردت أن أنزع كل ما يخفي وجهه وأرميه جانبا لاستبشر خيرا،
ولكن ............
قال هل تريد أن تنظر إليه
لم أعلم هل كان يقصد النظر إليه بعد نجاح العملية أم أنه يقصد النظرة الأخيرة.
قلت: نعم ارغب في رؤيته، ولكني كنت في الحقيقة خائف من النظر إليه بحال لا أريدها.
نعم لقد كانت النظرة الأخيرة التي لم أره ولن أراه بعدها أبدا.
قال لي الطبيب وقد بدأ بنزع كمّام فمه : هو أمامك
يا الله، إنه لم يعد كما كان.
هل هذا من كنت اعرف
نعم أنا متأكد أنه هو، فشكله لم يتغير إلا قليلا عما عهدته. وكان مسجى على قماش أبيض ولم يتم تغطيته بعد.
كانت الدماء حوله ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
قال الطبيب: انظر إلى أثار التسوس فلم يكن قابلا للحشو.
نعم انه ضرسي.
الحمد لله تخلصت من آلامه