كحيلة العين
12-19-2002, 12:42 PM
قصة تستحق القراءة
>
>
>
>يقول أحدهم كان لي صديق أحبه لفضله وأدبه، وكان يروقني منظره، ويؤنسني
>
>محضره، قضيت في صحبته عهدا طويلا، ما أنكر من أمره ولا ينكر من أمري شيئا
>
>حتى سافرت وتراسلنا حينا ثم انقطعت بيننا العلاقات ورجعت وجعلت أكبر همي أن
>
>أراه لما بيني وبينه من صلة، وطلبته في جميع المواطن التي كنت ألقاه فيها
>
>أجدله أثرا، وذهبت إلى منزله فحدثني جيرانه أنه نقل منذ عهد بعيد
>
>
>
>ووقفت بين اليأس والرجاء بغالب ظني أني لن أراه بعد ذلك اليوم، وأني قد
>
>فقدت ذلك الرجل. وبينما أنا عائد إلى منزلي في ليلة من الليالي دفعني جهلي
>
>بالطريق في الظلام إلى سلوك طريق موحش مهجور يخيل للناظر فيه أنه مسكن
>
>للجان إذ لا وجود للإنس فيه. فشعرت كأني أخوض في بحر، وكأن أمواجه تقبل بي
>
>وتدبر، فما توسطت الشارع حتى سمعت في منزل من تلك المنازل أنة تتردد في جوف
>
>الليل، ثم تلتها أختها. فأثر في نفس هذا الأنين وقلت في نفسي يا للعجب كم
>
>يكتم هذا الليل من أسرار؟ وكنت قد عاهدت الله أن لا أرى حزينا إلا وساعدته،
>
>فتلمست الطريق إلى ذلك المنزل، وطرقت الباب طرقا خفيفا، ثم طرقته طرقا أكثر
>
>قوة، وإذا بالباب يفتح من قبل فتاة صغيرة. فتأملتها وإذا في يدها مصباح،
>
>وعليها ثياب ممزقة، وقلت لها هل عندكم مريض ؟ فزفرت زفرة كادت تقطع نياط
>
>قلبها، قالت نعم، افزع فإن أبي يحتضر. والدها، ثم مشت أمامي وتبعتها حتى
>
>وصلت إلى غرفت ذات باب قصير، ودخلتها فخيل إلى أني أدخل إلى قبر وليس إلى
>
>غرفة، وإلى ميت وليس إلى مريض. ودنوت منه حتى صرت بجانبه، فإذا قفص من
>
>العظام يتردد في نفس من الهواء، ووضعت يدي على جبينه ففتح عينيه وأطال
>
>النظر في وجهي، ثم فتح شفتيه وقال بصوت خافض: أحمد الله لقد وجدتك يا
>
>صديقي. فشعرت كأن قلبي يتمزق وعلمت أنني قد عثرت على ضالتي التي كنت أنشدها
>
>وإذا به رفيقي الذي كنت أعرفه، لكنني لم أعرفه من مرضه وشدة هزاله. وقلت له
>
>قص علي قصتك، أخبرني ما خبرك. فقال لي أسمع مني: ثم ساق القصة فقال منذ
>
>سنين كنت أسكن أنا ووالدتي بيتا، ويسكن بجوارنا رجل من أهل الثراء، وكان
>
>قصره يضم بين جنباته فتاة جميلة ألم بنفسي من الوجد والشوق إليها ما لم
>
>أستطع معه صبرا. وما زلت أتابعها وأعالج أمرها حتى أوقعتها في شباكي، وأتى
>
>في قلبها ما أتى إلى قلبي، وعثرت عليها في لحظة من الغفلة عن الله بعد أن
>
>وعدتها بالزواج فاستجابت لي واسلست قيادها وسلبتها شرفها في يوم من الأيام.
>
>وما هي إلا أيام حتى عرفت أن في بطنها جنينا يضطرب، فأسقط في يدي، وطفقت
>
>أبتعد عنها، وأقطع حبل ودها، وهجرت ذلك المنزل الذي كنت أزورها فيه، ولم
>
>يعد يهمني من أمرها شيء. ومرت على الحادثة أعوام، وفي ذات يوم حمل إلي
>
>البريد رسالة مددتها وقرأت ما بداخلها وإذا بها تكتب إلي (هذه البنت) تقول:
>
>لو كان بي أن أكتب إليك لأجدد عهدا دارسا أو حبا قديما ما كتبت والله سطرا
>
>ولا خططت حرفا، لأنني أعتقد أن رجلا مثلك رجل غادر وود مثلك ودا كاذبا
>
>يستحق أن لا أحفل به وآسف على أن أطلب تجديده. إنك عرفت كيف تتركني وبين
>
>جنبي نارا تضطرب وجنينا يضطرب. تلك للأسف على الماضي، وذاك للخوف على
>
>المستقبل، فلم تبالي بي وفررت مني حتى لا تحمل نفسك مؤنة النظر إلى شقاء
>
>وعذاب أنت سببه، ولا تكلف يدك مسح دموعا أنت الذي أرسلتها. فهل أستطيع بعد
>
>ذلك أن أتصور أنك رجل شريف ؟ لا والله بل لا أستطيع أن أتصور مجرد أنك
>
>إنسان، إنك ذئب بشري لأنك ما تركت خلة من الخلال في نفوس العجماوات وأوابد
>
>الوحوش إلا وجمعتها في نفسك. خنتني إذ عاهدتني على الزواج فأخلفت وعهدك.
>
>ونظرت في قلبك فقلت كيف تتزوج من امرأة مجرمة ؟ وما هذه الجريمة إلا صنعت
>
>يدك وجريرة نفسك، ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة، فقد دافعتك جهدي حتى عييت
>
>في أمرك وسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير. سرقت عفتي فأصبحت ذليلة النفس
>
>حزينة القلب، أستثقل الحياة وأستبطئ الأجل وأي لذة لعيش امرأة لا تستطيع أن
>
>تكون في مستقبل أيامها زوجة لرجل ولا أما لولد، بل لا أستطيع أن أعيش في
>
>مجمع من هذه المجتمعات إلا وأنا خافضة الرأس مسبلة الجفن، واضعة الخد على
>
>الكف ترتعد أوصالي وتذوب أحشائي خوفا من عبث العابثين وتهكم المتهكمين.
>
>سلبتني راحتي وقضيت على حياتي، قتلتني وقتلت شرفي وعرضي بل قتلت أمي وأبي
>
>فقد مات أبي وأمي وما أظن موتهما إلا حزنا علي لفقدي. لقد قتلتني لأن ذلك
>
>العيش المر الذي شربته من كأسك بلغ من جسمي ونفسي وأصبحت في فراش الموت
>
>كالذبابة تحترق وتتلاشى نفسا بعد نفس. هربت من بيت والدي إذ لم يعد لي قدرة
>
>على مواجهة بيتي وأمي وأبي وذهبت إلى منزل مهجور وعشت فيه عيش الهوان، وتبت
>
>إلى الله وإني لأرجو أن يكون الله قد قبل توبتي واستجاب دعائي وينقلني من
>
>دار الموت والشقاء إلى دار الحياة والهناء. وهاأنا أموت وأنت كاذب خادع ولص
>
>قاتل ولا أظن أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك. ما كتبت والله لأجدد
>
>بك عهدا أو أخطب لك ودا، فأنت أهون علي من ذلك، إنني قد أصبحت على باب
>
>القبر وفي موقف أودع فيه الحياة سعادتها وشقائها فلا أمل لي في ودها، ولا
>
>متسع لي في عهدها، وإنما كتبت لك لأني عندي وديعة لك هي أبنتك فإن كان الذي
>
>ذهب بالرحمة من قلبك أبقى لك منها رحمة الأبوة فأقبلها وخذها إليك حتى لا
>
>يدركها من الشقاء مثل ما أدرك من أمها من قبل. طبعا هي ماتت وتركت البنت في
>
>هذا المكان المهجور وليس لها عائل. يقول هذا الرجل: ما أتممت قراءة الكتاب
>
>حتى نظرت فرأيت مدامعه تنحدر من جفنيه ثم قال: إنني والله ما قرأت هذا
>
>الكتاب حتى أحسست برعدة تتمشى في جميع أوصالي وخيل إلي أن صدري يحاول أن
>
>ينشق عن قلبي فأسرعت إلى منزلها الذي تراني فيه الآن (هذا البيت الخرب).
>
>ورأيتها في هذه الغرفة وهي تنام على هذا السرير جثة هامدة لا حراك بها،
>
>ورأيت هذه الطفلة التي تراها وهي في العاشرة من عمرها تبكي حزنا على أمها.
>
>وتمثلت لي جرائمي في غشيتي كأنما هي وحوش ضارية هذا ينشب أظفاره وذاك يحدد
>
>أنيابه، فما أفقت حتى عاهدت الله أن لا أبرح هذه الغرفة التي سميتها غرفت
>
>الأحزان حتى أعيش عيشة تلك الفتاة وأموت كما ماتت. وهاأنا ذا أموت راضيا
>
>اليوم مسرورا وقد تبت إلى الله وثقتي بربي أن الله عز وجل لا يخلف ما
>
>وعدني، ولعل ما قاسيت من العذاب والعناء وكابدت من الألم والشقاء كفارة
>
>لخطيئتي. يقول: يا أقوياء القلوب من الرجال رفقا بضعاف النفوس من النساء.
>
>إنكم لا تعلمون حين تخدعوهن في شرفهن أي قلب تفجعون، وأي دم تسفكون، وأي
>
>ضحية تفترسون وما النتائج المرة التي تترتب على فعلكم الشنيع. ويا معشر
>
>النساء والبنات تنبهوا وانتبهوا ولا تنخدعوا بالشعارات الكاذبة والعبارات
>
>المعسولة التي تلوكها الذئاب البشرية المفترسة، وتذكروا عذاب ربكم وقيمة
>
>أعراضكم، وأعراض آبائكم وإخوانكم وأسرتكم وقبيلتكم. تذكروا الفضيحة في
>
>الدنيا، والعار والدمار والهوان في الآخرة. هذه القصة من واقع الحياة ولكم
>
>أن تتصورون نتائجها المرة أيها الأخوة على هذه الفتاة وعلى أسرتها من أم
>
>وأب حينما فقدوا ابنتهم ولم يعرفوا أين ذهبت. وعلى هذا الفتى حين فقد حياته
>
>وكان بالإمكان أن يسعد لو أنه سار في الطريق المشروع وخطب هذه الفتاة من
>
>أهلها وتزوج بها أو بغيرها وعاش حياة أسرية كاملة يعبد فيها ربه، ويريح
>
>فيها قلبه، ويسعد فيها بدنياه وأخرته
>
>
>
>
-----
>
>
>
>يقول أحدهم كان لي صديق أحبه لفضله وأدبه، وكان يروقني منظره، ويؤنسني
>
>محضره، قضيت في صحبته عهدا طويلا، ما أنكر من أمره ولا ينكر من أمري شيئا
>
>حتى سافرت وتراسلنا حينا ثم انقطعت بيننا العلاقات ورجعت وجعلت أكبر همي أن
>
>أراه لما بيني وبينه من صلة، وطلبته في جميع المواطن التي كنت ألقاه فيها
>
>أجدله أثرا، وذهبت إلى منزله فحدثني جيرانه أنه نقل منذ عهد بعيد
>
>
>
>ووقفت بين اليأس والرجاء بغالب ظني أني لن أراه بعد ذلك اليوم، وأني قد
>
>فقدت ذلك الرجل. وبينما أنا عائد إلى منزلي في ليلة من الليالي دفعني جهلي
>
>بالطريق في الظلام إلى سلوك طريق موحش مهجور يخيل للناظر فيه أنه مسكن
>
>للجان إذ لا وجود للإنس فيه. فشعرت كأني أخوض في بحر، وكأن أمواجه تقبل بي
>
>وتدبر، فما توسطت الشارع حتى سمعت في منزل من تلك المنازل أنة تتردد في جوف
>
>الليل، ثم تلتها أختها. فأثر في نفس هذا الأنين وقلت في نفسي يا للعجب كم
>
>يكتم هذا الليل من أسرار؟ وكنت قد عاهدت الله أن لا أرى حزينا إلا وساعدته،
>
>فتلمست الطريق إلى ذلك المنزل، وطرقت الباب طرقا خفيفا، ثم طرقته طرقا أكثر
>
>قوة، وإذا بالباب يفتح من قبل فتاة صغيرة. فتأملتها وإذا في يدها مصباح،
>
>وعليها ثياب ممزقة، وقلت لها هل عندكم مريض ؟ فزفرت زفرة كادت تقطع نياط
>
>قلبها، قالت نعم، افزع فإن أبي يحتضر. والدها، ثم مشت أمامي وتبعتها حتى
>
>وصلت إلى غرفت ذات باب قصير، ودخلتها فخيل إلى أني أدخل إلى قبر وليس إلى
>
>غرفة، وإلى ميت وليس إلى مريض. ودنوت منه حتى صرت بجانبه، فإذا قفص من
>
>العظام يتردد في نفس من الهواء، ووضعت يدي على جبينه ففتح عينيه وأطال
>
>النظر في وجهي، ثم فتح شفتيه وقال بصوت خافض: أحمد الله لقد وجدتك يا
>
>صديقي. فشعرت كأن قلبي يتمزق وعلمت أنني قد عثرت على ضالتي التي كنت أنشدها
>
>وإذا به رفيقي الذي كنت أعرفه، لكنني لم أعرفه من مرضه وشدة هزاله. وقلت له
>
>قص علي قصتك، أخبرني ما خبرك. فقال لي أسمع مني: ثم ساق القصة فقال منذ
>
>سنين كنت أسكن أنا ووالدتي بيتا، ويسكن بجوارنا رجل من أهل الثراء، وكان
>
>قصره يضم بين جنباته فتاة جميلة ألم بنفسي من الوجد والشوق إليها ما لم
>
>أستطع معه صبرا. وما زلت أتابعها وأعالج أمرها حتى أوقعتها في شباكي، وأتى
>
>في قلبها ما أتى إلى قلبي، وعثرت عليها في لحظة من الغفلة عن الله بعد أن
>
>وعدتها بالزواج فاستجابت لي واسلست قيادها وسلبتها شرفها في يوم من الأيام.
>
>وما هي إلا أيام حتى عرفت أن في بطنها جنينا يضطرب، فأسقط في يدي، وطفقت
>
>أبتعد عنها، وأقطع حبل ودها، وهجرت ذلك المنزل الذي كنت أزورها فيه، ولم
>
>يعد يهمني من أمرها شيء. ومرت على الحادثة أعوام، وفي ذات يوم حمل إلي
>
>البريد رسالة مددتها وقرأت ما بداخلها وإذا بها تكتب إلي (هذه البنت) تقول:
>
>لو كان بي أن أكتب إليك لأجدد عهدا دارسا أو حبا قديما ما كتبت والله سطرا
>
>ولا خططت حرفا، لأنني أعتقد أن رجلا مثلك رجل غادر وود مثلك ودا كاذبا
>
>يستحق أن لا أحفل به وآسف على أن أطلب تجديده. إنك عرفت كيف تتركني وبين
>
>جنبي نارا تضطرب وجنينا يضطرب. تلك للأسف على الماضي، وذاك للخوف على
>
>المستقبل، فلم تبالي بي وفررت مني حتى لا تحمل نفسك مؤنة النظر إلى شقاء
>
>وعذاب أنت سببه، ولا تكلف يدك مسح دموعا أنت الذي أرسلتها. فهل أستطيع بعد
>
>ذلك أن أتصور أنك رجل شريف ؟ لا والله بل لا أستطيع أن أتصور مجرد أنك
>
>إنسان، إنك ذئب بشري لأنك ما تركت خلة من الخلال في نفوس العجماوات وأوابد
>
>الوحوش إلا وجمعتها في نفسك. خنتني إذ عاهدتني على الزواج فأخلفت وعهدك.
>
>ونظرت في قلبك فقلت كيف تتزوج من امرأة مجرمة ؟ وما هذه الجريمة إلا صنعت
>
>يدك وجريرة نفسك، ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة، فقد دافعتك جهدي حتى عييت
>
>في أمرك وسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير. سرقت عفتي فأصبحت ذليلة النفس
>
>حزينة القلب، أستثقل الحياة وأستبطئ الأجل وأي لذة لعيش امرأة لا تستطيع أن
>
>تكون في مستقبل أيامها زوجة لرجل ولا أما لولد، بل لا أستطيع أن أعيش في
>
>مجمع من هذه المجتمعات إلا وأنا خافضة الرأس مسبلة الجفن، واضعة الخد على
>
>الكف ترتعد أوصالي وتذوب أحشائي خوفا من عبث العابثين وتهكم المتهكمين.
>
>سلبتني راحتي وقضيت على حياتي، قتلتني وقتلت شرفي وعرضي بل قتلت أمي وأبي
>
>فقد مات أبي وأمي وما أظن موتهما إلا حزنا علي لفقدي. لقد قتلتني لأن ذلك
>
>العيش المر الذي شربته من كأسك بلغ من جسمي ونفسي وأصبحت في فراش الموت
>
>كالذبابة تحترق وتتلاشى نفسا بعد نفس. هربت من بيت والدي إذ لم يعد لي قدرة
>
>على مواجهة بيتي وأمي وأبي وذهبت إلى منزل مهجور وعشت فيه عيش الهوان، وتبت
>
>إلى الله وإني لأرجو أن يكون الله قد قبل توبتي واستجاب دعائي وينقلني من
>
>دار الموت والشقاء إلى دار الحياة والهناء. وهاأنا أموت وأنت كاذب خادع ولص
>
>قاتل ولا أظن أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك. ما كتبت والله لأجدد
>
>بك عهدا أو أخطب لك ودا، فأنت أهون علي من ذلك، إنني قد أصبحت على باب
>
>القبر وفي موقف أودع فيه الحياة سعادتها وشقائها فلا أمل لي في ودها، ولا
>
>متسع لي في عهدها، وإنما كتبت لك لأني عندي وديعة لك هي أبنتك فإن كان الذي
>
>ذهب بالرحمة من قلبك أبقى لك منها رحمة الأبوة فأقبلها وخذها إليك حتى لا
>
>يدركها من الشقاء مثل ما أدرك من أمها من قبل. طبعا هي ماتت وتركت البنت في
>
>هذا المكان المهجور وليس لها عائل. يقول هذا الرجل: ما أتممت قراءة الكتاب
>
>حتى نظرت فرأيت مدامعه تنحدر من جفنيه ثم قال: إنني والله ما قرأت هذا
>
>الكتاب حتى أحسست برعدة تتمشى في جميع أوصالي وخيل إلي أن صدري يحاول أن
>
>ينشق عن قلبي فأسرعت إلى منزلها الذي تراني فيه الآن (هذا البيت الخرب).
>
>ورأيتها في هذه الغرفة وهي تنام على هذا السرير جثة هامدة لا حراك بها،
>
>ورأيت هذه الطفلة التي تراها وهي في العاشرة من عمرها تبكي حزنا على أمها.
>
>وتمثلت لي جرائمي في غشيتي كأنما هي وحوش ضارية هذا ينشب أظفاره وذاك يحدد
>
>أنيابه، فما أفقت حتى عاهدت الله أن لا أبرح هذه الغرفة التي سميتها غرفت
>
>الأحزان حتى أعيش عيشة تلك الفتاة وأموت كما ماتت. وهاأنا ذا أموت راضيا
>
>اليوم مسرورا وقد تبت إلى الله وثقتي بربي أن الله عز وجل لا يخلف ما
>
>وعدني، ولعل ما قاسيت من العذاب والعناء وكابدت من الألم والشقاء كفارة
>
>لخطيئتي. يقول: يا أقوياء القلوب من الرجال رفقا بضعاف النفوس من النساء.
>
>إنكم لا تعلمون حين تخدعوهن في شرفهن أي قلب تفجعون، وأي دم تسفكون، وأي
>
>ضحية تفترسون وما النتائج المرة التي تترتب على فعلكم الشنيع. ويا معشر
>
>النساء والبنات تنبهوا وانتبهوا ولا تنخدعوا بالشعارات الكاذبة والعبارات
>
>المعسولة التي تلوكها الذئاب البشرية المفترسة، وتذكروا عذاب ربكم وقيمة
>
>أعراضكم، وأعراض آبائكم وإخوانكم وأسرتكم وقبيلتكم. تذكروا الفضيحة في
>
>الدنيا، والعار والدمار والهوان في الآخرة. هذه القصة من واقع الحياة ولكم
>
>أن تتصورون نتائجها المرة أيها الأخوة على هذه الفتاة وعلى أسرتها من أم
>
>وأب حينما فقدوا ابنتهم ولم يعرفوا أين ذهبت. وعلى هذا الفتى حين فقد حياته
>
>وكان بالإمكان أن يسعد لو أنه سار في الطريق المشروع وخطب هذه الفتاة من
>
>أهلها وتزوج بها أو بغيرها وعاش حياة أسرية كاملة يعبد فيها ربه، ويريح
>
>فيها قلبه، ويسعد فيها بدنياه وأخرته
>
>
>
>
-----